الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
إشكالية تشكيل الحكومة في إقليم كردستان: قراءة تحليلية في أسباب التأخير وتداعياته السياسية
عبدالباقي عبدالجبار الحيدري
2025 / 10 / 18مواضيع وابحاث سياسية
بعد الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان في أكتوبر 2024، مضى وقت طويل دون تشكيل حكومة جديدة في الإقليم، ما أثار جدلاً واسعًا بين الأحزاب الكردية، وكذلك تساؤلات على الصعيد الشعبي حول أسباب هذا التأخير. على الرغم من أن الأحزاب الكبرى، خصوصًا الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) والاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، اتفقت على بعض الرؤى السياسية، إلا أن الخلافات الجوهرية ما زالت جامدة في عدة ملفات مركزية تمنع التشكيل.
السياق السياسي والنتائج الانتخابية
في انتخابات أكتوبر 2024، حصل KDP على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان الكردي (39 مقعدًا)، بينما حصل PUK على 23 مقعدًا، والأحزاب الصغيرة والمتوسطة امتلكت العدد الباقي.
بما أن أي حكومة تحتاج أغلبية برلمانية لتشكيلها، فإن الأرقام لم تكن كافية لأحد الحزبين لتشكيل الحكومة وحده، مما يضع ضرورة للتوافق بين الكُتل الكبرى أو الدخول في تحالفات.
الأسباب الرئيسية للتأخير
من المصادر المختلفة يمكن تلخيص الأسباب في النقاط التالية:
الخلاف على المناصب السيادية والمفتاحية
خلافات حول وزارة الداخلية تحديدًا. حزب الديمقراطي يرفض تسليم وزارة الداخلية إلى PUK أو التفاوض في المسألة.
مطالب بالترشيحات لهيئات رئاسة البرلمان، رئاسة الإقليم، رئاسة الحكومة — حيث هناك رغبة لدى PUK بأن يكون لها دور أكبر في هذه المواقع أو أن تتم المفاضلة فيها بطريقة تضمن “شراكة حقيقية”، لا مجرد توزيع شكلي.
توزيع الحقائب الوزارية والوزارات الأمنية
المناصب الوزارية المهمة والأمنية تكون من أبرز نقاط الخلاف، لأن السيطرة عليها تعني النفوذ الإداري والمالي والأمني.
الخلاف ليس فقط على مناصب، بل على مدى الصلاحيات المرتبطة بها، ما إذا كانت وزارةٌ تمنح صلاحيات موسعة أم لا، أو هل تبقى خاضعة لتنسيق مركزي مع الأحزاب الأخرى.
الشراكة الحقيقية مقابل التوزيع الصوري للمناصب
الاتحاد الوطني الكردستاني يشترط أن تكون هناك شراكة فعلية في إدارة الإقليم، توازن في السلطة والأفق الإداري والمالي، وليس مجرد توزيع وزارات.
هناك خوف أن تكون الشراكة مجرد توزيع شكلي يجعل “القرارات الاستراتيجية” بيد طرف واحد أو أنّ هناك تهميشًا للآخر.
التوقيت والسياسة الانتخابية العراقية
بعض الأطراف ترى في تأخير تشكيل الحكومة فرصة للتفاوض على المناصب مع الحكومة الاتحادية، أو الربط بين تشكيل حكومة الإقليم والاستحقاقات الانتخابية العراقية القادمة.
وكذلك هناك من يرغب بأن تتم العملية بعد الانتخابات البرلمانية الاتحادية لضمان أن يكون التوزيع متزامنًا ومُنسَّقًا بين الإقليم والمركز.
الأعياد والعطلات وتأثيرها التنظيمي
تم ذكر أن مناسبات مثل عيد النوروز وشهر رمضان كانت من بين الأسباب التي عطلت الاجتماعات والمفاوضات لفترات مؤقتة.
الأمن والنزاعات الإقليمية والدولية
التوترات مع تركيا، علاقات متفاوتة مع إيران، القضايا الأمنية الحدودية كلها تلعب دورًا في تأجيل الاتفاق على سياسات الحكومة الجديدة.
كذلك، يُشير البعض إلى أن غياب أو عدم وضوح الدعم أو الضغط من الفاعلين الدوليين أو الإقليميين في هذه المرحلة يؤدي إلى إبطاء العملية.
العوائق القانونية والمؤسسية
البرلمان لم ينجح حتى الآن في انتخاب رئيس البرلمان، وهو إجراء ضروري للانتقال لبقية الخطوات، مثل انتخاب رئيس الإقليم وتكليف من يشكل الحكومة.
بعض القوانين التنظيمية أو الداخلية تحتاج إلى تعديل أو التوافق عليها، مثل قوانين توزيع المقاعد/المناصب أو صلاحيات بعض الوزارات.
العوامل الخارجية / الدولية
التدخل (أو الضغط) الخارجي غالبًا ما يكون عنصرًا مؤثرًا. الأطراف الدولية مثل الولايات المتحدة، إيران، تركيا لهم مصالح في كيف تُدار الحكومة الكردستانية، خصوصًا في قضايا الأمن، الحدود، النفط، والعلاقات مع بغداد.
غياب تدخل نشط أو تفاهمات خارجية داعمة في هذه المرحلة يُعد من العوامل التي تُبطيء التوافق الداخلي.
انعكاسات التأخير
أزمة الثقة الشعبية: تأخير تشكيل الحكومة رغم مرور أشهر يثير قلق المواطنين، يزيد من استياء على الخدمات، الرواتب، والمشكلات المعيشية.
شلّل مؤسساتي: عدم وجود حكومة كاملة وصلاحيات واضحة يؤدي إلى تعطّل اتخاذ قرارات استراتيجية تخص الأمن، التنمية، الموازنة.
فرص ضائعة: التأخر في التوظيف، تنفيذ المشاريع، جذب الاستثمارات، وتأخير السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تتطلب حكومة فعالة.
السيناريوهات الممكنة للمستقبل
اتفاق شامل مبكر: إذا توفّرت الإرادة السياسية، قد يُتوصَّل لاتفاق على توزيع المناصب الرئيسية وتحقيق توازن حقيقي، بما يسمح بتشكيل الحكومة بسرعة قبل الانتخابات الاتحادية، للاستفادة من النفوذ المحلي.
تأجيل تاكتيكي: قد يتم تأجيل الأمر عمداً حتى بعد الانتخابات الاتحادية، لكي يكون التفاوض على الحكومة الإقليمية جزءًا من نتائج الانتخابات في بغداد، مما يعطي أفضلية في توزيع المناصب والتأثير.
انفراط التحالف أو إعادة تشكيل الانقسامات: إذا رفض أحد الطرفين التنازل في ملف المفتاحيات، قد تحدث توترات تؤدي إلى إعادة توزيع التحالفات أو حتى إلى تجزئة التحالف بين الأحزاب الأصغر.
تدخل خارجي قوي: ضغوط من بغداد، أو دول الجوار، أو المنظمات الدولية قد تُسهّل اتفاقًا سريعًا إذا كانت المخاطر الأمنية أو الاقتصادية مرتفعة.
تشكيل حكومة إقليم كردستان الآن معقَّد لأسباب مركَّبة:
- الخلافات الداخلية بين الأحزاب الكبرى حول المناصب والسلطة الحقيقية.
- الربط بين الأوضاع في الإقليم وبين الانتخابات الاتحادية،
- الاجتهاد في توقيت التشكيل لكي يخدم الأجندات السياسية لكل حزب.
- التأثيرات الخارجية والإقليمية التي تُضيف بعدًا آخر للتفاوض،
والعوامل القانونية التي تشترط تسلسلًا مؤسسيًا لا يُمكن تجاوزه بسهولة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل تقلب زيارة شيجيبنغ الى مصر التحالفات في المنطقة العربية؟
.. ميلوني تدخل عامها الخامس.. كيف قادت أكثر حكومات إيطاليا استق
.. السلاح التركي .. التصنيع وحدود الاستقلال | هل حققت أنقرة الا
.. ما وراء الخبر | ردود الفعل في تونس بعد تثبيت أحكام قضية -الت
.. أياد خفية أم أزمة مناخية: من المسؤول عن تكرر حرائق الجزائر؟