الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حجر الواقع ووهم الأمة الديمقراطية: صرخة الوجدان الكوردي في ليل الإرهاب
بوتان زيباري
2025 / 10 / 18القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
يا لها من سذاجة تتأبط الفكر، وترنو إلى سراب في قيظ سورية الدامي! ففي زمن بات فيه السيف أعدل القضاة، والرصاصة أبلغ الخطباء، نساق إلى بستان الأمة الديمقراطية، وكأنها واحة وارفة في صحراء الذئاب. إن الفلسفة مهما سمت، والأدب مهما جمل، ليخضعان لهول الواقع القاتم، وحقيقة السلطة الكالحة. هل ننسى أن روجآفا، قلبنا النابض بالكرامة، يقع على خاصرة جماعات لا تعرف للديمقراطية مقاما ولا للإنسان وزناً؟ فكيف لنا أن نتعايش أو نندمج أو نغير هيكلية من لا يرتضون حتى فكرة الاختلاف، ومن يرون فينا كفراً مستباح الدم والمال؟
أيها الرفاق، يا من حملتم الجمر بكف، وحرية النساء بأخرى، لا تنزلقوا إلى فخ الأوهام المنمقة. إن القول بأن الخلاص ليس في الدولة القومية هو حق أراد به البعض باطلا. نعم، إن تاريخ المُلك والدولة القومية هو سفر من الدم والدمار، ولكن أليس البديل المقترح الآن، أي الاندماج بـ"الحكومة المركزية" السورية المنهكة والمخترقة، هو قفزة نحو هاوية لا قاع لها؟ أي سوريّا نتحدث عنها؟ سوريّا التي تنزف تحت سطوة الجولاني ووحشه؟ سوريّا التي لا تملك من أمرها إلا فتاتاً تتناهبه الذئاب المتلحفة بعباءات الدين أو القومية الضيقة؟ ألا يدرك العقل الكوردي والوجدان الإنساني أن الاندماج أو السعي لتغيير هيكلية كيان مُتهالك ومُسَيَّر، هو انتحار روحي وسياسي صامت، وتضحية بمستقبل جيل بنى من دمه صرح الإدارة الذاتية؟
نؤمن بأخوة الشعوب، ونقدس حرية المرأة، ونحتضن البيئة كرئة لنا، ولكن هذه المبادئ النبيلة لن تكون إلا خيالات جميلة ما لم تُسند بقوة رادعة، وبكيان يصون كرامتها. إن الأمة الديمقراطية فكرة سامية تتجاوز الحدود، ولكننا نعيش الآن في جغرافيا محكومة بسياج الدولة القومية، أو ما هو أدهى: سياج الفكر التكفيري المتوحش. فكيف نقنع جماعة الجولاني الداعشية بفكرة التنظيم الذاتي وحرية المرأة البيئية، وهم يرون في كل ذلك ردة تستوجب الذبح والقتال؟
ليس التقدم أن نندمج فنصبح جزءاً من فوضى الجحيم السوري، بل التقدم هو أن نشد العزم، ونحمي ترابنا المقدس، ونطور مشروعنا الذاتي، ليكون منارة لسائر الشعوب، لا أن نلقي به في متن حوت مُتهاوٍ. إن الأشدّاء الحاسمين هم من يفهمون متى يجب أن يقاوموا بشراسة، ومتى يجب أن ينظموا بحكمة، لا من يُلغون هويتهم في سبيل وهم. فلتكن مهمة روجآفا لا إقامة دولة قومية ضيقة الأفق، وهذا ما لا نسعى إليه، بل هي إقامة كيان ديمقراطي متكامل الأركان، يستطيع أن يصمد في وجه العاصفة الدهماء، لينشر فكره بعد أن يحمي نفسه، لا أن يُعرِّض وجوده للزوال باسم التكامل والاندماج. إن البقاء في هذه الأرض هو بالصمود المتجذر، لا بالانصهار المذيب. نعم، فلْنُكرِّسْ طاقاتنا لتعزيز الحياة المشتركة وأخوة الشعوب، ولكن على أساس متين نحن الذين نبنيه ونحميه، لا على ركام دولة تأكلها نيران التطرف. فالحرية لا تُكتسب بالاستسلام لمن يعدوها، بل بالمقاومة الشامخة التي تفصل بين واحة الأمل وصحراء الإرهاب.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. العراق.. مواطن يقدم ابنته هدية لفض إشكال عشائري
.. عام على سقوط النظام السابق في سوريا… ماذا تغيّر؟ | #الظهيرة
.. محمد صلاح يخرج عن صمته ويعلق على تعادل ليفربول مع ليدز يوناي
.. أبرز محطات المشهد السوري خلال عام على سقوط نظام الأسد
.. مفاتيح دمشق | كيف تفاعلت عواصم العالم مع سقوط نظام الأسد في