الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هكذا يتبخر التضامن العالمي مع غزة
ناضل حسنين
الكاتب الصحفي
(Nadel Hasanain)
2025 / 10 / 18
القضية الفلسطينية
غزة، يا سادة، ليست مجرد بقعة جغرافية على الخريطة، بل هي مسرحية عبثية تُعرض فصولها الدامية على مرأى ومسمع العالم، والعالم يصفق أو يغض الطرف، حسب ما ترى عيناه وتسمع اذناه وينبض به قلبه ويتلون به احساسه.
منذ أيام قليلة، كان تضامن العالم مع قطاع غزة يدفعنا الى التمسك بالأمل رغم الألم، لأنه كان تضامنًا إنسانيًا مع قضية شعبٍ يتعرض للتفجير والذبح في بث مباشر. واليوم، وبلمح البصر، أو ربما بطلقة رصاصة في الرأس، بدأ هذا التضامن يختفي كبخار ماء. ألا لعنة الله على كل من يظن أن بإمكانه السيطرة على القضية بالهمجية، وأن بوسعه استرداد الكرامة بمسرحيات إعدام ميدانية!
يقولون إنهم خونة، عملاء، مشبوهون. حسنًا، ولنفرض أنهم كذلك. هل أصبحت غزة غابة بلا قانون، بلا محكمة، بلا حتى قاضٍ أعمى يرتدي وشاح العدالة؟ ناس تُصفّى بدم بارد في الشوارع، والاتهامات جاهزة، معلبة، لا تحتاج إلى دليل أو برهان. هذا ليس حكمًا، إنها حفلة شواء بشرية على نار الغباء والتوحش. أي إنسانية هذه التي تتغنى بها أمة، ثم تمارس البدائية المطلقة في التعامل مع أبنائها؟ أي أخلاق هذه التي تسمح بأن يكون السلاح هو القاضي والجلاد في آن واحد؟ إنها ليست سوى عودة إلى عصور ما قبل التاريخ، حيث القوة هي القانون، والدم هو الحبر الذي تُكتب به الأحكام.
لقد كسب الفلسطينيون تعاطف العالم، ليس بحد السيف، بل بحد المعاناة. كسبوه بدم أطفالهم، بدموع نسائهم، بخراب بيوتهم. فجأة، يأتي من يظن أنه يخدم القضية، ليقدم للعالم طبقًا من الوحشية، يمحو به هذا التضامن الذي تراكم بتكدس الجثث في طرقات غزة. هذا المتحمس المتعطش جاء بهذه البدائية لينفر العالم الذي تضامن بالأمس بالملايين مع غزة وأهلها. كيف سينظر العالم الى هذا الوجه القبيح؟ مقاومة الاحتلال لا تمنح الشرعية لإراقة الدماء بلا محاكمات عادلة. بل تفقدها، وتفقد معها كل ذرة كرامة، حين يتحول السلاح من أداة للدفاع عن الأرض إلى أداة للانتقام الشخصي، وتُهدر كرامة الناس باسم "الأمن" المزعوم.
الفراغ الأمني الآني في قطاع غزة، من المفترض أن يملأه العقل وتملأه الحكمة، بالقانون والعدالة. لكن البعض قرر ملؤه بالدم، بالرصاص، بالرعب. من أعطى الأوامر؟ من يقرر من يعيش ومن يُعدم ووفق أي معايير؟ أسئلة مرعبة، لا تجد لها إجابة إلا في قاموس الاستبداد. هذا ليس أمنًا، هذه استباحة. وهذا ليس حكمًا، هذه بداية حرب أهلية مبرمجة يصفق لها نتنياهو، وهو يتابع كيف يذبح الأخ أخاه، وكيف تنهار غزة من الداخل.
غزة في خطر، يا سادة، خطر حقيقي، ومن يصمت اليوم، قد لا يجد من يدافع عنه غدًا، لأننا سنكون قد أكلنا بعضنا البعض، ولم يبقَ فينا روح. إن الحفاظ على القيم الإنسانية والعدالة هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من شرعية، ومنع الانزلاق نحو هاوية لا قرار لها، هاوية البدائية التي نغرق فيها بأيدينا.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. عاجل | التلفزيون الإيراني: دوي انفجارين جديدين في مدينة جاسك
.. التلفزيون الإيراني: انفجار جنوبي خوزستان دون تسجيل خسائر بشر
.. ضحايا زلزالي فنزويلا يتخطى 4 آلاف قتيل
.. إيران وعمان يبحثان آلية لعبور السفن من مضيق هرمز
.. انفجارات عنيفة تهز مدنا وموانئ في محافظتين جنوبي إيران