الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
بدايات حكم البعث... مع بدايات الثورة السورية ،ماذا حصل الكورد من حقوق المشروعة؟
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 10 / 19
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
منذ تولّي حزب البعث الحكم في سوريا، وتحديدًا مع صعود حافظ الأسد إلى السلطة، تعرّض الشعب الكُردي لسياسات ممنهجة من الإقصاء والتهميش، تمثّلت أبرز صورها في "الإحصاء الاستثنائي" عام 1962، الذي جُرّد بموجبه عشرات الآلاف من الكُرد من جنسيتهم السورية، ليُحرموا من أبسط حقوقهم المدنية والقانونية لعقودٍ طويلة.
ومع انتقال الحكم إلى بشار الأسد، لم يطرأ أي تغيير جوهري على نهج النظام تجاه الكُرد، بل استمرّ في سياسة الإنكار والتهميش، رافضًا الاعتراف بالحقوق القومية والسياسية للشعب الكُردي في روج آفا (كُردستان سوريا)، رغم التحولات العميقة التي شهدتها البلاد سياسيًا ومجتمعيًا بعد اندلاع الثورة السورية.
ومع انطلاقة الثورة السورية عام 2011، كان من المتوقع أن تتبنى قوى المعارضة خطابًا ديمقراطيًا جامعًا، يؤمن بالتعددية والشراكة الوطنية، غير أنّ معظم أطيافها أظهرت مواقف لا تختلف كثيرًا عن ممارسات النظام، بل كانت أكثر عدائية في بعض الأحيان تجاه الكُرد.
فقد صرّح المعارض ميشيل كيلو وهو أحد أبرز رموز المعارضة السورية بأنهم “سيكسرون ظهور الكُرد إذا طالبوا بالانفصال أو الفيدرالية”، في خطاب يعكس ذهنيةً مركزيةً إقصائيةً لا تؤمن بالتنوع ولا تعترف بحق الشراكة المتكافئة بين مكوّنات البلاد، رغم أنّ قائله ينتمي إلى أقلية دينية عانت هي نفسها من التهميش.
ولم يكن كيلو وحده من تبنّى هذا الخطاب، بل شاركه فيه عدد من شخصيات المعارضة الأخرى.
فـ أسعد الزعبي حاول تكريس التسمية البعثية لمدينة كوباني باسم "عين العرب"، في محاولةٍ لتعريبها وإنكار هويتها الكُردية التاريخية.
أما أحمد كامل، فأنكر الوجود التاريخي للكُرد في سوريا، وادّعى أنهم مهاجرون من تركيا أو إيران، متجاهلًا الحقائق الجغرافية والإنسانية الراسخة التي تثبت جذورهم في هذه الأرض منذ آلاف السنين.
وفي السياق ذاته، قلّل الحقوقي هيثم المالح من أهمية القضية الكُردية، مدّعيًا أن الكُرد لا يشكلون سوى 1% من سكان سوريا، في محاولةٍ لتقزيم وجودهم وتبرير إقصائهم، مستندًا إلى حساباتٍ شخصية تفتقر إلى أي أساسٍ واقعي أو قانوني.
ومع تراجع قبضة النظام على أجزاء من البلاد، برزت موجة جديدة من الخطابات التحريضية ضد الكُرد، تبنّاها بعض الإعلاميين والقياديين الميدانيين مؤخرا، مثل هادي العبدالله، وعمر الموسى، وجميل حسن، وأبو عمشة، وأبو شقرا، وغيرهم ممن واصلوا نهج التشويه والتحريض ومحاولة طمس الهوية الكُردية ومطالبها المشروعة.
لكنّ من يراهن على إسقاط الكُرد أو كسر إرادتهم، إنما يراهن على سقوطه هو.
فالكُرد أصحاب قضية عادلة وحقوقٍ مشروعةٍ وتاريخٍ راسخٍ في هذه الأرض.
إنّ إرادة الشعوب لا تُكسر حين تكون قضيتها إنسانية وعادلة، والزائلون هم من يقفون في وجه العدالة والحرية.
أما أصحاب الحقوق... فهم الباقون، الراسخون، مهما اشتدت العواصف وتعاقبت الأنظمة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. شاب تونسي يحوّل حلمه إلى حديقة حيوانات ذات بعد بيئي وتربوي
.. تنديد إسرائيلي بهجوم سيدني واتهامات للحكومة الأسترالية بالفش
.. ما الذي نعرفه عن هجوم سيدني الدامي؟ • فرانس 24 / FRANCE 24
.. اشتباكات بين الشرطة التونسية وشبان بعد وفاة رجل
.. وزارة الصحة اللبنانية: 3 شهداء في غارات شنتها مسيرات إسرائيل