الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاحزاب السياسية بالمغرب ازمة قيادة ام ازمة ثقة

الشرقي لبريز
ناشط حقوقي اعلامي وكاتب مغربي

(Lebriz Ech-cherki)

2025 / 10 / 19
السياسة والعلاقات الدولية


ان ما تعيشه الأحزاب السياسية بالمغرب بجميع تلاوينها ــ يمينية او يساريةــ
يؤكد بما لا يترك ادنى مجال للشك، عجزها بل عقمها عن إنتاج خلف سياسي قادر على حمل مشاريعها وضامن استمراريتها، الشيء الذي يتجلى وبكل وضوح في كونها تعيش أزمة قيادة، بل اكثر وهو مشكل أعمق من ذلك، إذ إنها تعيش أزمة رؤية ومشروع ومشروعية.
هذه الأزمة لا تمس الأحزاب فقط، بل تضعف المؤسسات نفسها، لأن النظام الديمقراطي لا يستقيم إلا بوسائط حزبية قوية تؤدي دورها، إذ ان الاعتماد على التكنوقراط وحدهم قد ينجح مرحليًا، لكنه لن يصمد طويلًا، لأن التكنوقراطي يُنفذ ولا يقترح.
نجمل اسباب هذه الأزمة:
اولا ارتباط العمل السياسي الحزبي بالريع، دفع بأسماء نواكر الى متهن السياسية الحزبية، حماية لمصالحهم واستفاذة من الريع الحزبي، إذ ان القيادات التاريخية من جيل المؤسسين تتمسك بالمناصب، واقفة في وجه التداول الداخلي بعد موت الزعيم التاريخي للحزب، الأمر الذي يخنق الدماء الجديدة، وبجعل المشهد الحزبي راكدًا، مما يفرض على الواردين الجدد ان يسارعوا الى البحث عن واجهة اخرى، لكونهم تعاطوا مع السياسية لاجل مصالحهم الضيقة اي منطق نفعي، الشيء الذي يؤدى في أغلب الأحيان إلى انشقاقات او تأسيس احزاب جديدة، حتى تمت بلقنة الحياة السياسية.
ثانيا تعامل القيادة دخل الأحزاب السياسية تتعامل مع المنتمين بعقلية الشيخ والمريد، إذ على المنخرط "المريد" تنفيذ اوامر القيادة "الشيخ" الذي لا يأته الباطل....دون نقاش ولا جدل، إذ يتم تغيب المنتمين في المشاركة في صنع القرارات واقضاء قواهم الاقتراحية، وما عليهم الا تنفيذ الاومر والتعليمات، وهذا لا يقتصر على حزب دون، بل الكل فالأحزاب الراديكالية لم تنجُ من هذه الممارسات، رغم كونها ترفع شعارات التغيير...، الا انه تكرس وتكرر نفس ممارسات بقي الاحزاب، مما جعل خطابها جامدا دون اي اثر فعلي في المجتمع.
ثالثًا، عندما تغيب البوصلة يصير التخبط العشوائي سيد الموقف، فالمؤسسة الحزبية كما يراها الفكر السياسي عموما، هي مدرسة تربي الأطر وتصنع القادة، الا ان الحال بالمغرب يؤكد وجود تنظيمات انتخابية موسمية، تشتغل بمنطق المناصب لا القيم، ولا المبادئ السياسية الكونية والتي تعبر السياسة من انبل الاعمال وتمارس بالاخلاق.
رابعًا، غياب أي صلة وصل بين الحزب والمجتمع، وممارسة السياسة بمنطق براغماتي صرف، جعل الشباب والنساء والمثقفون يضعون مسافة كبيرة بينهم وبين الفعل الحزبي، الشيء الذي جعل السواد الاعظم يفقد الثقة العامة في السياسة والمؤسسات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رغم قضية الاختلاس.. هل تصل مارين لوبان الى سدة الرئاسة في فر


.. وزير خارجية تركيا: الجميع يريد التهدئة إلا إسرائيل | #الحقيق




.. أسباب تعثر نشر القوات الدولية في غزة.. قراءة تحليلية في ما و


.. عُملة من وَهم | الوجه الخفي لأعقد خدعة رقمية بالعالم وأسرار




.. نافذة من أمريكا | ترمب يهدد بضربات واسعة على إيران إذا نجحت