الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فى الدولة المدنية الصحيحة مطلوب - التجميد - للخطاب الدينى وليس - التجديد -

منى نوال حلمى

2025 / 10 / 20
المجتمع المدني


================
فى الدولة المدنية الصحيحة المطلوب " التجميد " للخطاب الدينى وليس " التجديد "
==============================================

فى 30 يونيو 2013 ، أصبح واضحا أن الشعب المصرى ، لن يسمح بأن تحكمه مقولة : " قال الله وقال الرسول ". ولكن " قال القانون وقال الدستور "... " قال العقل وقال العلم " ... " قال التاريخ مدى العصور ".
الدولة المدنية ، لا دين لها ، وليست تتبع أى طائفة دينية ، أو مذهب دينى . لا تمارس التبشير بأى دين ، ولا تصلى ، ولا تصوم ، ولا تحج ، ولا تفرض رسوما أو اتاوات للاقامة بها . لكنها تضمن أداء الطقوس الدينية للأفراد ، باعتبار الدين علاقة " شخصية " ، تخص الفرد ، ويحظر اختلاطه بالشأن العام ، والعمل السياسى .
الدولة المدنية ، لا تأخذ أموال الشعب ، لتبنى وترمم المعابد والمساجد والكنائس . ولا تنفق من قوت الشعب ، على أنشطة دينية ، خاصة اذا كانت ليست ثرية ، وتعانى من الانفجار
السكانى ، مثل بلادنا . لكنها تجمع الموارد والضرائب ، لكى تردها الى الشعب ، فى شكل خدمات ترتقى بانسانيتهم ، وأحوالهم المعيشية ، مثل بناء المستشفيات ، والمصانع ،
والمدارس ، مراكز الأبحات ، وأقسام الشرطة ، وسائل المواصلات ، دور الحضانة ، تمهيد الطرق ، استصلاح واستزراع الصحراء ، بناء المدن الجديدة ، حماية البيئة من التلوث ، دعم المجالات التكنولوجية ، و الفنية ، خلق فرص جديدة للعمل ، تحسين جودة المرافق
العامة ، والانفاق على الأنشطة الثقافية والترفيهية ، وغيرها من أسس التقدم الحضارى .
أن الدولة الدينية ، لا تعترف بالوطن ، كهوية . الدين ، أو الاسلام هو الوطن ، والهوية . والحاكمية لشرع الله ، أعلى سلطة للحكم .
اللغة المتداولة هى لغة الحلال والحرام ، والمعصية ، الكبائر ، الصغائر ، الفسق ، الفجور ، الفاحشة ، الاستتابة ، المغفرة ، التوبة ، الذنوب ، الآثام ، الستر ،
العقيقة ، الابتلاء ، الرجم ، الجلد ، الزنا ، الوطء ، النشوز ، القوامة ، نجاسة ،
طهارة ، المحارم ، الديوث ، التبرج ، السفور ، الحجاب .
وبعد مائة عام ، على هزيمة الخلافة العثمانية الاسلامية ، بفضل " أتاتورك " 19 مايو 1881 – 10 نوفمبر 1938 ، فى حرب الاستقلال التركية فى 29 أكتوبر 1923 ، وبعد فشلهم فى حكم مصر 2011 – 2012 ، ما زال جنود الدولة الدينية ، لديهم أمل لاراحة المؤسس للاخوان 1928 ، " حسن البنا " فى مثواه الأخير .
الجميع متفقون ، على " الجهاد " الدولى عابر للحدود " ، لأسلمة الأرض .. يخمل ثم ينشط ، يهدأ ثم ينفجر ، حتى تُنكس جميع أعلام الدول ، ولا يبقى الا علم " كوكبى " واحد.
حينما نقول أننا فى حاجة الى " تجديد " أو " اصلاح " ، أو " تصويب " ،
أيا كان المصطلح ، للقضاء على الارهاب والتطرف والتزمت ، فهذا يعنى بالضرورة ، شئنا أم أبينا ، " تقوية " ، المرجعية الدينية .. " قال الله وقال الرسول " ، فى أحوال
الناس ، وتوجهات التشريع ، وأولويات الثقافة ، والاعلام ، والعمل السياسى . وهى ممارسات محظورة فى الدولة المدنية .
ان " تجديد الخطاب الدينى " ، يفترض بالضرورة ، أن هناك تناقضا ، أو تعارضا ، بين الاسلام ، و " الزمن " الحاضر ، يستلزم اجراء " عصرنة " لمواكبة تغيرات الحياة .
و " العصرنة " بدورها تفترض وجود " تناقض " بين الدين ، وضرورات التغير .
وهذا أمر لا يرفضه المشايخ ، والمؤسسات الدينية فقط . بل أيضا غالبية المجتمع المصرى ، الذى اختار الدولة المدنية فى 30 يونيو 2013 . ايمانهم أن " الشريعة الاسلامية صالحة ، لكل زمان ومكان ". اذا لزم الأمر ، فان " الزمن " هو الطرف الذى يتغير ، من أجل الدين ، وليس العكس . وهذا ما يفعله جنود الدولة الدينية .. العودة بالزمن الى الوراء ، الى عهد الخلافة الاسلامية ، وليس التقدم الى الأمام ، مع تغير الزمن .
فى الدولة المدنية " الصحيحة " ، " الملتزمة " بجوهرها ، لا يوجد أصلا " خطاب دينى ". فما هذه الدولة التى تبذل الجهد والوقت والمال ، فيما تحظره مبادئها ؟؟؟. ألا يشبه الأمر ، بمنْ يؤذن فى مالطة ؟.
المطلوب اذن هو " التجميد " ، أو " التحييد " ، للخطاب الدينى ، وليس التجديد .
فى بلادنا ، هناك " اصرار " تاريخى ، مزمن ، متزايد ، تقوده ، وتؤججه ،
المؤسسات الدينية ، على بقائنا فى المنتصف ، وعدم الحسم القاطع ، هل نحن دولة دينية ، أو دولة مدنية .
الأشخاص الذين يصرحون ، أن الاسلام لا يعرف " الكهنوت " ، هم أنفسهم الذين يشتغلون " وسطاء " بيننا ، وبين الله .
============================================








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاصيل اعتقال خلية داعش المسؤولة عن تفجيرات دمشق الأخيرة


.. تقرير لهيومن رايتس ووتش.. -اللاجئون السودانيون في مصر يتعرضو




.. الخارجية الإيرانية: الاعتداءات الأمريكية انتهاك صارخ لميثاق


.. أخبار الصباح | -سقوطُ الحصانة-.. اعتقال الفضلي بتهمِ فسادٍ ق




.. الضفة الغربية.. أرقام بشأن الطلبة المعتقلين تزامنا مع امتحان