الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المقاومة في مواجهة خطة ترامب لنزع سلاحها وفرض الوصاية على قطاع غزة

عليان عليان

2025 / 10 / 21
القضية الفلسطينية


المقاومة في مواجهة خطة ترامب لنزع سلاحها وفرض الوصاية على قطاع غزة
بقلم : عليان عليان
لم تفاجأ قيادة المقاومة بالخرق الخطير الذي ارتكبته قوات الاحتلال يوم الأحد الماضي19-10- 2025، من خلال قيامها بتنفيذ أكبر عملية قصف لمختلف مناطق القطاع من خلال (80) خرقاً منذ أكتوبر 2023 ، والتي أسفرت عن استشهاد ما يزيد عن (97) شهيداً وإصابة ما يزيد عن 240 مواطنا، وتدمير العديد من المباني التي لم تدمر سابقاً، تحت مبرر أن مجموعة من المقاومة في رفح ، تصدت لوحدة من سلاح الهندسة كانت تقوم بإغلاق الأنفاق، وقامت بإطلاق قذائف الأر بي جي على جنود الهندسة، ما أدى إلى مصرع ضابط وجندي صهيوني ، وإصابة جنود آخرين ، بينما أشارت منصات المستوطنين ، إلى أن الاشتباك جرى على خلفية استهداف المقاومة للعميل ياسر أبو شباب المختبئ في رفح.
دوافع الخرق الإسرائيلي لوقف إطلا النار
حماس نفت علمها بالحادث ، لا سيما وأن الاتصال مع مقاتلين تابعين لها انقطع منذ إحكام الاحتلال سيطرته على رفح ، وتوقعت فصائل المقاومة بل تأكدت من واقع تجاربها مع العدو الصهيوني ، بأنه سيختلق المبررات للعودة إلى حالة الحرب وأنه لن يلتزم بتطبيق البروتوكول الإنساني ، كما حصل في صفقة (19) يناير الماضي، لا سيما وأن حكومة نتنياهو فشلت (أولاً) في تحقيق أهداف الحرب المعلنة وهي : تحرير الأسرى بالقوة المسلحة / وضرب حماس وفصائل المقاومة ونزع أسلحتها / أن لا يشكل القطاع تهديداً أمنيا ل ( إسرائيل) / إقامة حكم عسكري إسرائيلي في القطاع يشرف على إدارة مدنية عميلة.
وفشلت (ثانياً ) في تحقيق الأهداف المضافة للأهداف السابقة من خلال خطتي عربات جدعون 1 وعربات جدعون 2 وهي : احتلال القطاع وضمه وبناء المستوطنات فيه / وتهجير أبناء القطاع إلى الخارج بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية.
الخط الأصفر عنوان لمجازر متلاحقة
منذ وقف إطلاق النارفي التاسع من الشهر الجاري ، تنفست جماهير شعبنا في قطاع غزة الصعداء ، وعاد أكثر من مليون فلسطيني من الجنوب إلى أماكن سكنهم في الشمال وتحديداً إلى مدينة غزة ومخيم جباليا ، في حين تقطعت السبل بآلاف الأسر التي عادت إلى الشمال ، جراء وقوع منازلها في ما يسمى الخط الأصفر الذي تتمركز قوات الاحتلال فيه ، وفق المرحلة الأولى من خطة ترامب ، والذي تشكل مساحته (53) في المائة من قطاع غزة.
واللافت للنظر أن آلاف الأسر ، لا تدري بالضبط مكان منازلها في الشجاعية وحي الزيتون وغيرهما : هل هي داخل الخط الأصفر أم خارجه ، الأمر الذي استغلته قوات الاحتلال، وقامت بقصف سيارة تقل نازحين ، وهم في طريقهم لتفقد منازلهم في حي الزيتون ، ما أدى إلى ارتقاء (11) عشر شهيداً من أسرة واحدة معظمهم من الأطفال.
وقد أعلنت حكومة العدو يوم أمس ،أن كل من يتواجد خلف الخط الأصفر سوف يتم استهدافه بالقصف بدون سابق إنذار ، وأنه يتوجب على سكان القرى أن لا يذهبوا إلى مساكنهم في القرى والأحياء الواردة في نطاق الخط الأصفر.
الموافقة المشروطة
لقد تعامل المفاوض الفلسطيني مع المرحلة الأولى بذكاء في إر تعامله مع خطة ترامب على نحو :
1-أن موافقة المفاوض الفلسطيني ،على إطلاق سراح الأسرى الصهاينة الأحياء والأموات جاء مشروطاً بوقف الحرب، وتحقيق الانسحاب الكامل من قطاع غزة، وإدخال المساعدات الغذائية ، والمواد الطبية ، والمعدات المطلوبة لإزلة ركام المبانب المهدمة للبحث عن الشهداء تحت الأنقاض
2- أن رسالة حركة حماس التي تضمنت موقفها من الخطة ،والتي وصفت بالإيجابية ، ولقيت تثمين العديد من الدول العربية والإقليمية ، وترحيب الرئيس الأمريكي ترامب بها ، هذه الرسالة لم تتعامل مع البنود العشرين كافة ، بل ردت على البنود الخطيرة والمفخخة ، من خلال مقدمة أشادت فيها بجهود الوسطاء وبجهود الرئيس الأمريكي في سياق إرضاء نرجسيته ، لا سيما وأنه مغرم بمديح الآخرين له .
وقد بنت الرسالة على هذه المقدمة ، موافقتها على حكومة التكنوقراط على قاعدة ربط مستقبل القطاع وحقوق الشعب الفلسطيني بالكل الفلسطيني ، لأن حماس لا يمكنها أن تقرر مستقبل القطاع وحدها ، وأن مستقبل القطاع وحققوق الشعب الفلسطينية يرتبط بموقف وطني جامع ، بالاستناد إلى القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة، ويتم مناقشتها من خلال إطار وطني فلسطيني جامع ، ستكون حماس من ضمنه وستسهم فيه بكل مسؤولية.
وحركة حماس بهذا الرد المشروط ، تنسف ضمنياً موضوع الوصاية الانتدابية على القطاع من خلال مجلس السلام المزعوم ، وتعيد الاعتبار لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ، التي تجاهلها ترامب في خطتة.
واللافت للنظر أن ترامب أعجب ببيان حماس ،ووضعه فوراً على صفحتة في منصة Truth social قائلاً: أعتقد أنهم مستعدون لسلام دائم. يجب على (إسرائيل) أن توقف قصف غزة فوراً" ، وبعد هذا الرد سارعت فصائل المقاومة إلى الإعلان عن رفضها نزع سلاحها ، مشيرةً إلى أن هذا السلاح يسلم فقط للدولة الفلسطينية حال قيامها.
تجدد العدوان بتكتيكات جديدة
وفق العديد من المراقبين ، فإن نتنياهو لن يخوض الحرب العدوانية الإبادية على النحو الذي حصل خلال عامي الحرب السابقين ، بعد أن أعلن ترامب "أن الحرب قد انتهت "، خاصةً بعد انعقاد مؤتمر شرم الشيخ بحضور عربي رسمي وإقليمي ودولي كبير ، لكنه سيستمر في البحث عن الذرائع لمواصلة تكتيكات عسكرية ضد المقاومة والشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
إّذ إنه رغم أن نص البند المتعلق بالإفراج عن الأسرى ، الأحياء منهم والأموات راعى مسألة تسليم الأسرى الأموات عبر الإشارة إلى فترة من الزمن وليس فوراً في ضوء عمليات التدمير الهائلة للقطاع في خطة عربات جدعون (2) والحاجة إلى توفير الجرافات والآليات المتقدمة للحفر في الأنفاق وتحت أنقاض البنايات المهدمة حيث تمكنت المقاومة، بعد مرور أكثر من أسبوع على وقف إطلاق النار من انتشال 14 جثة من أصل 28 جثة للصليب الأحمرالدولي ، الذي قام بدوره بتسليمها لحكومة العدو.
فالعدو الصهيوني في ضوء تواجده داخل قطاع غزة ، في منطقة الخط الأصفر الذي يتضمن مدينتي بيت حانون وبيت لاهيا في الشمال وحي الشجاعية وحي الزيتون في بيت لاهيا ، وبلدات وقرى عبسان الكبرى وعبسان الصغرى وبني سهيلة وغيرها شرق خان يونس ومدينة رفح في أقصى الجنوب، بإمكانه أن يختلق الذرائع للقيام بعمليات القصف الجوي والمدفعي لكافة مناطق القطاع ، بطريقة تتجاوز أٍسلوب قوات الاحتلال في جنوب لبنان ، لتحقيق الأهداف سالفة الذكر .


الحجيج الأمريكي المتواصل للكيان الصهيوني؟!
لقد هرع ممثلا الرئيس الأمريكي، وهما "ويتكوف وكاشنر" وكذلك نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس"، إلى الكيان الصهيوني ، من أجل إنجاز ما يلي :
1-تثبيت وقف إطلاق النار بعد خرقه بشكل خطير ، من قبل قوات الاحتلال وللضغط على حكومة العدو بعدم إغلاق المعابر مجدداً.
2- للشروع في المرحلة الثانية الي تتضمن الملفات الخطيرة وهي : المفاوضات حول نزع سلاح المقاومة ، وتشكيل مجلس الوصاية الانتدابية بعنوان ( مجلس السلام برئاسة ترامب) وانتداب بلير أو كوشنير ليشرف على تشكيل ( لجنة التكنوقراط) التي سستولى حكم قطاع غزة في الفترة الانتقالية .
هذه المرحلة هي الأخطر ، لا سيما وأن المقاومة أعلنت بكل وضوح رفض نزع سلاحها ورفضها لأي وصاية على القطاع ، وأن مستقبل القطاع وحققوق الشعب الفلسطينية يرتبط بموقف وطني جامع ، بالاستناد إلى القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة، ويتم مناقشتها من خلال إطار وطني فلسطيني جامع ، ستكون حماس من ضمنه وستسهم فيه بكل مسؤولية.
وأخيراً يمكن الإشارة إلى أن الكيان الصهيوني ، بعد قرار وقف إطلاق النار بات يشهد مباراة بين الحكومة والمعارضة ، في مرحلة التحضير للانتخابات ، حيث بتنا نشهد المعارضة التي كانت تنادي بوقف الحرب ، تنادي بالاستمرار في الحرب للقضاء على حماس وإعادة احتلال القطاع ، ما يعني أن الدم الفلسطيني بات هو ثمن نجاح الحكومة أو المعارضة للفوز في الانتخابات والوصول إلى سدة الحكم .
انتهى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حركة حماس تدعو الوسطاء والدول الضامنة للضغط على الاحتلال لوق


.. خارج الصندوق | تفاصيل تراجع العراق عن إدراج حزب الله والحوثي




.. خارج الصندوق | تسريبات إسرائيلية تكشف تفاصيل جديدة حول وفاة


.. موجز الأخبار | إسرائيل تعلن مقتل ياسر أبو شباب وتوسع عملياته




.. ما الرهانات التي تقف خلف القتال المستمر في السودان على جبهات