الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نحن وأحلامنا في وطنٍ ينهشه الألم

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 10 / 21
كتابات ساخرة


نحتارُ كيف نعبّر عن أحلامنا في هذا الوطن الجريح، وكيف نُفصح عن أوجاعنا وآلامنا التي تجاوزت حدود الصبر والاحتمال.
تبًّا لوطنٍ أصبحت فيه المعابر والطرقات كوابيسَ يوميّةً وكوارثَ إنسانيّةً تتكرّر بلا سببٍ أو مبرّر، وكأنّ الأقدار تأبى أن تمنح أبناءه لحظةَ راحةٍ أو أمل.

تبًّا لوطنٍ تُستغلّ فيه مأساةُ المواطن كورقةِ ضغطٍ في لعبة المعادلات السياسية والأمنية، حيث يُرغَم طرفٌ على الرضوخ، ويتنازل آخر، في مشهدٍ عبثيٍّ مكرورٍ بات جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية.

تبًّا لثورةٍ انطلقت من أجل الحرية والكرامة، فتحوّلت إلى ثروةٍ وثرثرةٍ وفوضى، تُستباح فيها حقوقُ الشعب بأبخس الأثمان، وتُدار فيها القضايا الوطنية وفق أهواءٍ شخصيةٍ وغاياتٍ خفيّةٍ في نفس يعقوب.

تبًّا لثورةٍ ولانهيارِ نظامٍ بائدٍ جعل من اللصوص قادةً، ومن الباعةِ المتجوّلين أصحابَ قرارٍ في سوريا الجريحة، حتى باتت المناصب تُمنح بالولاء لا بالكفاءة، وبالمال لا بالعلم، وبالخداع لا بالإخلاص.

تبًّا لكلّ من يُحلّل حملَ السلاح وقتل الأبرياء، ولكلّ من يتاجر بدماءِ الفقراء ليصنع مجده الزائف على أنقاض الوطن وإبادة الشعب، متناسيًا أنّ الوطن لا يُبنى على الجماجم ولا يُصان بالدم المسفوك ظلمًا.

لقد اختُزلت القضايا الكبرى في مصالح ضيّقة، وضاعت المبادئ بين شعاراتٍ جوفاء، فصار الوطن رهينةً بين فوضى السياسة وانعدام الضمير.
وهكذا تحوّلت سوريا مهد الحضارة ومنارة العلم والثقافة إلى ساحة صراعٍ تتقاذفها المصالح الإقليمية والدولية، وتتنازعها قوى الداخل والخارج، فيما يظلّ المواطن السوري هو الخاسر الأكبر.

لكن رغم كلّ هذا الخراب، يبقى فينا أملٌ ضئيلٌ لا يموت؛ أملٌ بأن تعود سوريا يومًا إلى أبنائها، وأن تستعيد مكانتها كأرضٍ للكرامة والعدالة، لا كساحةٍ لتصفية الحسابات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الكلاسيكو - سهام صالح: كل المنتخبات الكبيرة معندهاش ثقافة تق


.. شركة دريمز تحتفي بمسيرة النجاح وتكرّم فناني وداعمي أعمالها ا




.. المشهديّة | إيران والتقارير -الحقوقية-.. كيف تُضخّ الرواية؟


.. الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي: سؤال القيمة والإبداع الب




.. مسك الكلام | الفنانة تهاني سليم | 2026-01-18