الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كلكامش .. عودة الثلث الأخير .. أسطورة الخلود بعيون الكاتب واثق الجلبي

واثق الجلبي

2025 / 10 / 22
الادب والفن


كلكامش .. عودة الثلث الأخير .. أسطورة الخلود بعيون الكاتب واثق الجلبي
قراءة / حيدر فليح الشمري
" الأخلاق سرٌّ من أسرار الوجود " — عبارةٌ تلخّص الهاجس العميق الذي يحرك رواية واثق الجلبي " كلكامش : عودة الثلث الأخير " ، حيث يتحوّل الخلود من أسطورةٍ سومرية إلى سؤالٍ أخلاقيٍّ وفلسفيٍّ عن معنى الإنسان في زمنٍ فقد فيه العالم ملامحه الأولى .
العودة إلى الملحمة... بحثًا عن الذات :
لا يكتفي واثق الجلبي بإعادة تدوين ملحمة كلكامش الشهيرة ، بل يعيد " توليدها من رحم المعاصرة " ، محوّلًا الأسطورة إلى مرايا تكشف وجوه الحاضر المتناقضة . كلكامش هنا ليس ملكًا يبحث عن عشبة الخلود فحسب ، بل هو رمز لإنسانٍ مثخنٍ بالأسئلة ، يركض في زمنٍ اختلطت فيه الذاكرة بالحقيقة ، والخلود بالضياع .
الرواية تستثمر الإرث الميثولوجي لفتح حوارٍ مع الذات العراقية والعربية ، وتجعل من الماضي بوابةً لتفكيك الوجود لا لتجميله .
التقنيات السردية : بين اللقطة السينمائية واللغة الشعرية
يستخدم الجلبي في روايته " تقنية اللقطة السينمائية " ، ما يمنح النص إيقاعًا بصريًا يتيح للزمن أن يتناثر بين المشاهد ، وقد كتب الناقد مصطفى لطيف عارف :
" إن تقنية اللقطة السينمائية تمنح الروائي واثق الجلبي فرصة التحرر من القيود المكانية والزمانية في السرد " .
هذا البناء يجعل القارئ يعيش تنقّلًا حرًّا بين الأزمنة ، وكأن المشهد يتبدّل على شاشة داخل الروح ، أما اللغة ، فهي تنساب بين النثر والشعر ، حتى ليبدو أن الرواية تُقرأ أحيانًا كقصيدة طويلة تتنفس بالحكمة والندم والرجاء .
كلكامش الآخر... الذات والمرآة :
يقدّم الجلبي بطله في صيغةٍ مزدوجة : كلكامش الأسطورة ، وكلكامش الإنسان المعاصر الذي يشبه الكاتب نفسه ، في هذا التداخل ، تتكشّف الأسئلة الكبرى :
من نحن بعد كل هذا الخراب ؟
وهل الخلود هو النجاة من الموت ، أم النجاة من الذاكرة ؟
وقد وصف الناقد جمعة عبد الله هذا الأسلوب بقوله :
" يأخذنا الأديب الروائي في دهشة الإبهار ، في صياغة جديدة خلاقة لرؤية لملحمة كلكامش " .
البُعد الأخلاقي والفلسفي
الرواية ليست بحثًا عن الخلود بل عن " جدوى الحياة نفسها " ، فمجتمع " أوروك الجديد " في نص الجلبي ليس سوى صورةٍ مكرّرةٍ من أزمنة الخطيئة والضياع ، كل جيل يطارد عشبةً وهمية ويترك خلفه رمادًا من الحروب والعنف ، هنا تصبح الأسطورة " وسيلة نقدٍ حضاري " ، يواجه بها الكاتب العالم بجرأة ، محمّلًا نصّه بعبق الأسئلة الوجودية التي تُعيد الأخلاق إلى مركز المعنى .
لغة تميل إلى الشعر وجرأة تخرج من المألوف :
الجلبي يمتلك نَفَسًا لغويًّا يجعل الرواية أقرب إلى مناجاةٍ روحية ، جمل قصيرة ، مشحونة بالإيقاع والتأمل ، تصنع لحنًا داخليًا يعيد للقارئ شعور الملاحم الأولى ، وقد رأى النقاد في هذا الأسلوب " خروجًا من مألوف السرديات العراقية " ، واتجاهًا نحو كتابةٍ أكثر تمردًا على الشكل الكلاسيكي للرواية .
خاتمة :
إن " كلكامش : عودة الثلث الأخير " ليست روايةً عن الخلود بقدر ما هي عن " الإنسان الذي يخاف أن يزول دون أثر " .
هي عودة إلى الأسطورة من أجل فهم الحاضر ، وصوتٌ فلسفيٌّ يسأل عن معنى البقاء حين يفقد العالم بوصلة الرحمة .
إنها رواية تُخاطب القارئ كما تُخاطب التاريخ :
هل يمكن أن نولد من جديد ، لا بالدم ، بل بالمعنى ؟
بهذه الجرأة الفكرية والعمق الفني ، يقدّم واثق الجلبي واحدًا من النصوص العراقية التي تستحق أن تُدرَس لا أن تُقرأ فقط — نصًّا يجعل من الأسطورة أداة وعي ، ومن الحكاية " جسرًا نحو الأخلاق التي هي سرّ الوجود الأول " .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نبيلة عبيد: أحمد زكي بيندمج جدًا.. وحصلت بيننا مشادة في فيلم


.. مصر فين في سوق الإعلانات؟ المخرج شريف منير يكشف ترتيب الإعلا




.. محلل سياسي: إسرائيل لم تسيطر فعليا على تلة علي الطاهر والروا


.. إسماعيل شيرتوك في جولة فرنسية وياسين بن شقرون عن دعم الفناني




.. حطيت لنفسى شروط الدكتورة نبيله حسن تتحدث عن رحلتها الفنية