الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
التصحر في العراق الاسباب والمواجهة
عبد الكريم حسن سلومي
2025 / 10 / 22الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
المقدمة
ان تحول العراق من أرض خصبة كانت تعرف(جنات عدن) إلى بلد يواجه التصحر نتيجة لعوامل خارجية قامت بها دول التشارك المائي (تركيا وايران وسوريا)وعوامل بيئية كالجفاف وتغير المناخ وعوامل داخلية ناتجة من سوء الإدارة الزراعية والاستغلال المفرط للأراضي، مما أدى إلى تدهور بيئي واسع النطاق وتهديد الأمن الغذائي وهجرة جماعية للسكان من الأرياف
الأسباب الرئيسية للتصحر في العراق
التصحر هو تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة نتيجة عوامل طبيعية وبشرية مما يؤدي إلى فقدان التربة لخصوبتها وقدرتها على الإنتاج الزراعي والغذائي.
والتصحر في العراق يعد من أخطر التحديات البيئية والاقتصادية وهو في تزايد مستمر خاصة في ظل تراجع موارد المياه بسبب سياسات دول التشارك المائي وتغير المناخ
عوامل تفاقم مشكلة التصحر
هناك عدة عوامل تؤدي إلى تفاقم مشكلة التصحر في العراق اهمها
أ-سلوكيات دول التشارك المائي مع العراق (تركيا وايران وبدرجة اقل سوريا)
والتي عملت على التحكم بكميات ونوعيات المياه الداخلة للعراق حيث ادى ذلك الى
• انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات بسبب بناء السدود في تركيا وايران وسوريا (مثل سد أتاتورك وسد إليسو وقع انهار ايران مثل الكارون والطيب ودويريج
ب-التغيرات المناخية والجفاف:
• يشهد العراق فترات جفاف متكررة وارتفاع في درجات الحرارة وزيادة بالتبخر وانخفاض في هطول الأمطار حيث تراجعت معدلات الأمطار وازدياد فترات الجفاف الطويلة خاصة في الجنوب والغرب.
• قلة تجدد المياه الجوفية بسبب الاستخدام الجائر وعدم تغذيتها من الأمطار والأنهار.
• مواسم مطرية غير منتظمة وصدمات مناخية (مثل الفيضانات المفاجئة أو الجفاف الطويل)ادى لتراجع المواسم الزراعية وازدياد العواصف الترابية.
ج-الأنشطة البشرية:
ان السبب الرئيسي في تقدم الصحاري بالعراق هو التدهور المستمر للنظم الإيكولوجية للأراضي الجافة بسبب الأنشطة البشرية في خارج البلاد وداخلها
* استخدام ممارسات زراعية خاطئة يؤدي إلى استنزاف التربة واستخدام مفرط للأسمدة الكيميائية والإفراط في استنزاف التربة
* تجاوز القدرة الاستيعابية للرعي يقلل من الغطاء النباتي ويضعف التربة فالماشية تستهلك الغطاء النباتي بسرعة دون وقت كاف لإعادة نموه.
* إزالة الأشجار والنباتات التي تربط التربة وتجريف المساحات الخضراء يزيد من خطر انجرافها بفعل الرياح والعوامل الطبيعية,
* عدم وجود خطط فعالة لإدارة مياه الأنهار والسدود يؤدي إلى نقص المياه وتراجع الزراعة حيث ضعف خطط الحكومة في الري الحديث وحماية الغطاء النباتي وقلة الاستثمار في المشاريع البيئية والزراعية طويلة الأمد.
* انتشار الفقر والبطالة نتيجة لتدهور الأراضي يدفع السكان إلى الهجرة من الأرياف إلى المدن مما يسبب ضغط على البنية التحتية.
*الزحف العمراني العشوائي وتوسع المدن على حساب الأراضي الزراعية.
الآثار المدمرة للتصحرعلى العراق
أ-تدهور بيئي شامل: تقلص الأراضي الزراعية وانخفاض الإنتاج الغذائي حيث تحولت مساحات كبيرة من أراضي بلاد الرافدين الخصبة إلى أراض قاحلة كما ان اهوار العراق اليوم تستغيث فقد تعرضت جنة عدن الى الجفاف مرة أخرى فأهوار بلاد ما بين النهرين بحاجة ماسة اليوم إلى حماية دولية لمواجهة الجفاف والاهمال من قبل الحكومات العراقية
ب-تهديد الأمن الغذائي: انخفاض الإنتاج الزراعي وفقدان الغطاء النباتي يؤثر بصورة كبيرة على إمدادات الغذاء. فمن عواقب التصحر هو فقدان الغطاء النباتي وبالتالي فقدان الغذاء للماشية والبشر مع زيادة خطر الإصابة بالأمراض الحيوانية وازدياد نسبة الهلاك بالثروة الحيوانية وهو ما حصل فعلا في مناطق الاهوار و تراجع الأمن الغذائي وارتفع معدل الفقر
ج-هجرة سكانية : هجرة آلاف الأسر من مناطق الريف إلى المدن بحثا عن سبل العيش مما يسبب ذلك ضغوط اجتماعية واقتصادية.
د-فقدان التنوع البيولوجي: تدهور الأراضي والموارد الطبيعية يؤدي إلى انخفاض أعداد الجاموس والأنواع النباتية الأخرى.
ه-زيادة العواصف الترابية والغبارية (تأثير مباشر على الصحة)
كيف يمكن مواجهة التصحر في العراق
أ-الإصلاح البيئي وإعادة التشجير
• زراعة الأحزمة الخضراء حول المدن والمزارع لوقف زحف الرمال
• تشجير المناطق المتدهورة باستخدام النباتات المحلية المقاومة للجفاف.
• حماية المراعي الطبيعية وتنظيم الرعي.
ب-ترشيد استخدام المياه
• اعتماد أنظمة ري حديثة مثل الري بالتنقيط والرش
• إصلاح شبكات الري القديمة التي تهدر كميات هائلة من المياه.
• معالجة المياه العادمة واستخدام المياه المعالجة للزراعة الثانوية.
ج-مراقبة التربة ومكافحة التملح
• زراعة محاصيل مقاومة للملوحة.
• استخدام مواد عضوية لتحسين خصوبة التربة.
• تصريف المياه المالحة من الأراضي الزراعية.
• استخدام الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد لمراقبة التصحر والتنبؤ بالمخاطر.
• تحليل خرائط الغطاء النباتي وتحديد البؤر الأكثر تدهور.
د-تشريعات وتنفيذ القوانين البيئية
• سن قوانين تحظر قطع الأشجار أو التجاوز على المراعي والغابات.
• فرض غرامات على الرعي الجائر أو حرق النفايات في المناطق الجافة.
ه-التعاون الإقليمي والدولي
• الضغط عبر القنوات الدبلوماسية لضمان حصة عادلة من المياه من دول التشارك المائي .
• الاستفادة من برامج الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وتمويل المشاريع البيئية.
الخلاصة
ان التصحر في العراق ليس فقط كارثة بيئية بل تهديد مباشر للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني وان
مواجهته تتطلب:
• إرادة سياسية واضحة
• مشاركة مجتمعية فعالة
• وتمويل مستدام لمشاريع زراعية ومائية طويلة الامد
المهندس الاستشاري
20-10-2025
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مظاهرة في تونس دفاعا عن الحقوق والحريات للأسبوع الرابع على ا
.. مقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين إثر إطلاق نار بجامعة براون الأم
.. برنامج علاجي مبتكر لمساعدة أطفال غزة على التعافي من صدمات ال
.. بيلاروسيا تفرج عن 123 سجينا بعد محادثات مع مبعوث ترامب
.. عبر الخريطة التفاعلية.. الشرطة الأسترالية تعلن عن عملية أمني