الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حديث الرّوح للرّوح ..

علجية عيش
(aldjia aiche)

2025 / 10 / 23
الادب والفن


و في البدء كانت الفكرة .. و في البدء كانت الكلمة
--------------------------------------
شعور بالسعادة يغمر الإنسان عندما تتعانق الأرواح ، هو حديث الرّوح للرّوح ، في عالم الأفكار تتعانق أرواحنا ، هو حبٌّ أزليٌّ تولّد في قلوبنا و نحن لم ننولد بعد ، هو لقاء الإخوان و الخلان لفكرة تولّدت في نفوسهم، أراد الله أن يتمّها، هو العناق الروحي بين الإخوان، هكذا أتصوّره، و لكلّ واحد تصوّره الخاص للأشياء ، فهو يُعَبِّرُ عن قَبُول الآخر ، يجمع بينهما قاسم مشترك، وقد جمعتهما الفكرة و جمعتهما الكلمة، لطالما اشتاقت لأحد يعانقها.. أبوها .. أخوها.. يُشْعِرَهَا بأنها إنسان له وجود و من حقه أن يعيش، يشعرها أنها ليست وحدها، فبجانبها أناس طيبون قلوبهم مغمور بالمحبة و الإنسانية و حسن الظن، يرون فيها الطفلة التي تبحث عن ملجأ ، أو حضن دافئ يمنحها الأمان، و جاء اللقاء، دخلت القاعة و إذا به يفتح ذراعيه كمن يريد أن يعانق شخصا لم يره منذ مدة ، هي طبعا حركة عفوية من إنسان نبيل ، أراد أن يعبّر عن فرحته بحضورها ليس إلا.

وقفت جامدة دون أن تنبس بكلمة، لكن رغبة خفية ظهرت في نظرتها إليه و كأنها كانت ترغب في أن تجري نحوه و تعانقه هي الأخرى و قد فضحتها عيناها ، وضعت يدها على شفتيها و هي تبتسم لتخفي فرحتها برؤيته، رأته و كأنه الطبيعة التي تعطي أكثر ممّا تأخذ، هي عادة تمارسها الفتيات الخجولات ، عندما تسبقها الابتسامة أمام رجل تضع يدها على شفتيها، و كأنها تشدّ لسانها عن الكلام لكي لا تفضح نفسها ، ما السرُّ في ذلك؟ لست أدري....، كان بعض الشبان الموجودين في القاعة يرمقهما بنظراته، التفتت إلى أحدهم فوجدته يبتسم، أدركت أنها مُحَاصَرَة ( يا لها من ساذجة) هي البراءة التي حملتها و هي طفلة ، و ظلت ترافقها كالظل حتى كبرت، لم تغير فيها الطفولة شيئا، ترى حولها كل شيئ جميل، ترى الجمال في وردة ، في فراشة، في عصفور حين يغرد ، و في نملة تدب بخطوات ثابتة، هي البراءة نفسها .

و في البدء كانت الفكرة .. و في البدء كانت الكلمة

سألته في حياء قائلة : أين نجلس نحن النساء ، و قادها إلى المكان المخصص لهنّ، و سمّرت عيناها و هي تراقب تحركاته ، كانت تقول كلاما لا يسمعه أحد، لأنه كلام الروح للروح، و بدأت اشغال الملتقى، و غاص الحضور في الإستماع للمحاضرين ، لا أحد يشعر بوجود الآخر، لأن اللقاء كان ربّانيا، لا ينتمي إلى الثقافات السوقية ( ثقافة الرّعاع) ، الكل تبادل الأفكار و الرؤى... ، انتهى اللقاء و راح كل واحد إلى حال سبيله، أما هي فقد حملت معها تلك اللحظات الجميلة و غادرت القاعة
هكذا تلتقي الأرواح من أجل غاية نبيلة، خالية من كل أشكال الخبث، ربما سيؤوّل من يقرأ هذه الكلمات، من أصحاب النزعة الشكية، و تكون لهم قراءات، يفككونها على هواهم، قد تصل حد التمييع، ولكن؟.. ، هي الأرواح النقية المتآلفة تلتقي، فتكون العلاقة علاقة أخوية قوية متينة حتى لو باعدت بينهما المسافات، هي علاقة يتجاوزها البشر و يتجاوزها الزمان و المكان، فترقى و تسمو حتى وإن لم يدركها العقل الواعي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بين فيس مرشح كوميدي لمقعد في البرلمان البريطاني، هل يخلق الم


.. بيت مراد - سؤال كندة علوش فتح ملف الكتب والروايات اللي شكلت




.. مشوفناش مخرج بياخد حق الأداء العلني.. شاهد رأي هشام عبد الخا


.. نقاش ساخن بسبب حق الأداء العلني بين السيناريست أيمن سلامة وه




.. نور محمود عن “التياترو” مفيش ليلة عرض بدخل فيها المسرح مطمن