الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل تحوّل الأخطبوط التركي إلى حمامة سلام؟

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 10 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


ردًّا على ما تفضّل به الإعلامي القدير يوسف شريف العامل في قناة سكاي نيوز عربية،
لا يمكننا أن نُصدّق بسهولة تلك الأحاديث أو الشائعات التي تُروَّج عن تحوّل "الأخطبوط التركي" إلى "حمامة سلام" بين ليلة وضحاها. فقبل يومين فقط، صوّت البرلمان التركي لصالح تمديد بقاء قواته وقواعده العسكرية في كلٍّ من سوريا والعراق لثلاث سنواتٍ إضافية.
وفي المقابل، كانت تصريحات كلٍّ من هاكان فيدان ورجب طيب أردوغان ودولت بهتشلي متسارعة وحادّة، تتسم بنبرة تهديدية تجاه قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مطالبين الأخيرة بالإسراع في الاندماج ضمن الجيش السوري وإلقاء سلاحها.
لكن السؤال المطروح اليوم:
هل ما نسمعه من أنباء عن تغيّر الموقف التركي حقيقيٌّ، أم أنّه مجرّد مسرحية سياسية جديدة؟
هل فعلاً جرى تفاهم تركي روسي أمريكي يقضي بانسحاب القوات التركية من الأراضي السورية بعد اتصالٍ هاتفي جرى بين أردوغان وبوتين، تناول عملية دمج قوات قسد مع الجيش السوري بوساطة روسية؟
وهل صحيح أنّ أنقرة لم تعد تعتبر قسد تنظيمًا إرهابيًا، وأنها باتت تتحدث عن منح الكُرد حكمًا ذاتيًا في روج آفا (كردستان سوريا)؟
بل إنّ بيانًا صادرًا عن الرئاسة التركية بحسب بعض التسريبات أشار إلى وجود توجه جديد بهذا الصدد. ولكن، إن صحّ ذلك، فماذا عن كلّ العمليات العسكرية التركية السابقة: درع الفرات، غصن الزيتون، ونبع السلام؟ تلك العمليات التي تسبّبت في تهجير مئات الآلاف من سكان مناطقهم الأصليين، واستبدالهم بآخرين من التركمان والعرب، ومصادرة ممتلكات المدنيين بطرق غير شرعية، تحت ذريعة "محاربة الإرهاب" و"إنهاء الحلم الكردي".
فما الذي تغيّر اليوم؟ ولماذا تتخلى أنقرة فجأة عن كل هذه المكاسب الميدانية؟
وبأيّ مقابل؟
ثمّ ماذا عن فصيل سليمان شاه وميليشيا العمشات التابعة لتركيا؟ لماذا ترك عناصرها أسلحتهم، وتوقفت رواتبهم التي كانت تدفعها أنقرة بانتظام؟ وهل فعلاً هناك نية تركية لحلّ تلك الفصائل بعدما فقدت قيمتها الاستراتيجية؟
كلّ هذه التطورات جاءت بعد عودة وزير الخارجية هاكان فيدان من واشنطن، ما يعزز الاعتقاد بوجود صفقة ثلاثية بين أنقرة وواشنطن وموسكو، تعيد رسم خريطة النفوذ شمال سوريا.
لكن، إذا كان هذا التحول حقيقيًا، فلماذا مُنع تدريس اللغة الكردية في مدارس عفرين واستُبدلت باللغة الفرنسية؟
وكيف يمكن تفسير أن دولةً خاضت حربًا استمرت أربعة عقود ضد حزب العمال الكردستاني (PKK)، وأنفقت مليارات الدولارات في حربها ضد الوجود الكردي في سوريا، تتحول فجأة إلى داعية سلام وتقبل بكيان كردي مسلح؟
إنّ ما يحدث لا يمكن قراءته بمعزلٍ عن التحولات الداخلية في تركيا، والضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها حكومة أردوغان، إلى جانب حاجة أنقرة الماسة لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية في ظل تراجع نفوذها وتزايد عزلة سياساتها في المنطقة.
فإما أنّنا أمام مناورة تركية جديدة ضمن لعبة التوازنات الدولية، أو أنّ أنقرة فعلاً بدأت تدرك أن الحلول العسكرية لم تعد مجدية، وأنّ زمن فرض الأمر الواقع قد ولّى.
وفي كلّ الأحوال، تبقى القضية الكردية هي المحكّ الحقيقي لصدق النوايا التركية، إذ لا يمكن لتركيا أن تدّعي السلام فيما أبواب عفرين وقامشلو لا تزال تُغلق في وجه لغتها وثقافتها وهويتها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف تنظر مصر إلى ما يحدث في السودان؟


.. وزير الخارجية العراقي: نتمتع بعلاقات استراتيجية مع كل من إير




.. بدر عبد العاطي: القضية الفلسطينية لب الصراع في المنطقة


.. النشرة الصباحية | طقس سيئ يضرب بنغازي.. وتحذيرات من القادم




.. في الذكرى الأولى لسقوط الأسد.. تفاصيل انهيار قواته ونهاية حك