الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الحكومة الإسرائيلية على حافة السقوط
ناضل حسنين
الكاتب الصحفي
(Nadel Hasanain)
2025 / 10 / 25
القضية الفلسطينية
المشهد السياسي الإسرائيلي لم يعد يترقب، بل يترنح على حافة فوضى دستورية وشيكة. إنها ليست مجرد أزمة، بل انهيار محتوم يهدد بإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو الهشة ودفع البلاد قسراً نحو انتخابات مبكرة، في خضم تحديات وجودية. الموعد النهائي لتمرير الميزانية في الكنيست، ليس مجرد استحقاق مالي روتيني، بل هو فتيل موقوت وضعه القانون الإسرائيلي: إما التصديق قبل نهاية مارس، أو السقوط المدوي للحكومة وتحديد انتخابات خلال تسعين يوماً. لكن هذا الفتيل المالي يشتعل بالتزامن مع قنبلة سياسية واجتماعية أشد انفجاراً: قانون التجنيد الإلزامي لليهود المتشددين، أو من يُعرفوا بـ "الحريديم".
لقد وصل التوتر حول تجنيد الحريديم إلى نقطة اللاعودة، ليصبح سيفاً مسلطاً على عنق الائتلاف. قرار المحكمة العليا بتجميد ميزانيات المدارس الدينية للطلاب المتهربين من الخدمة العسكرية ليس مجرد حكم قضائي، بل هو صفعة مدوية على وجه الحكومة التي تعتمد بشكل مطلق على أحزاب "شاس" و"يهدوت هتوراة" للبقاء في السلطة.
هذه الأحزاب لا تطالب، بل تُملي قانوناً جديداً يضمن استمرار الإعفاء المطلق لآلاف الطلاب، فيما تصفه المعارضة، وبحق، بـ "قانون التهرب من الخدمة".
هنا تتكشف المعادلة القذرة: نتنياهو محاصر بين نارين. إما أن يمرر قانوناً يُذعن لمطالب الابتزاز الحاخامي، فيواجه موجة غضب شعبي وعلماني عارمة تهدد بتفجير الشارع الإسرائيلي. أو يرفض هذا الابتزاز، ليقوم نواب الحريديم بإعدام الميزانية بأصواتهم، ويسقطون الحكومة. أصوات الحريديم، التي ترتبط مصالحها الاقتصادية والاجتماعية ارتباطاً عضوياً بالميزانيات الدينية والإعفاء من التجنيد، هي الخنجر المسموم الذي يحول صراع الميزانية من مجرد خلاف إجرائي إلى اختبار وجودي لمدى قدرة نتنياهو على الاستمرار في الحكم.
في ظل هذا الضغط الخانق، تتجه الأنظار إلى مناورات نتنياهو اليائسة. التقديرات تشير إلى أنه قد يلجأ إلى الهروب إلى الأمام بتقديم موعد الانتخابات قبل أن تسقطه أزمة الميزانية والتجنيد. إنه يسعى لاستغلال "إنجازاته العسكرية" المزعومة كـ ورقة توت لتغطية فشله الداخلي، وصرف الأنظار عن القضايا الحارقة التي تنهش المجتمع الإسرائيلي، من الانهيار الاقتصادي وغلاء المعيشة إلى التدهور المريع في سمعة إسرائيل الدولية.
كما أن استمرار محاكمته بتهم الفساد يجعله يتشبث بأي فرصة لتقوية موقعه القانوني والسياسي. نتنياهو قد يختار حل الكنيست بشكل استباقي لتجنب الانهيار الداخلي المهين على يد شركائه. والأخطر من ذلك، هو احتمالية لجوئه إلى مغامرة عسكرية محدودة ومتهورة، لا لشيء إلا لتشتيت الرأي العام عن أزماته الداخلية المستعصية، في لعب قمار خطير على أمن المنطقة بأسرها.
سقوط الحكومة، سواء كان نتيجة الانهيار القانوني أو القرار الاستباقي الجبان، يفتح الباب أمام تحولات سياسية كارثية. هذا السقوط سيعزز الانزياح نحو اليمين المتطرف الأكثر تطرفاً، ويُعمق الانقسام الاجتماعي الحاد حول قضايا المواطنة وتقاسم الأعباء.
صراع الميزانية، إذن، ليس مجرد معركة على الأرقام، بل هو صمام أمان دستوري يتهاوى أمام عواصف سياسية واجتماعية مدمرة. إنه يختبر قدرة اسرائيل على البقاء، ويهدد بإعادة رسم خريطة السلطة فيها، مع احتمال دورة انتخابية جديدة في ظل تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الكويت تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج على استهدا
.. عاجل | مراسل الجزيرة: تفعيل الدفاعات الجوية وسط وشرقي العاصم
.. مسؤول في محافظة خوزستان: هجوم صاروخي أمريكي يستهدف مناطق جنو
.. خارج الصندوق | رسالة لبنانية واضحة من البيت الأبيض
.. إقالة قائد الجيش الأوكراني.. وترمب: البحر الأحمر لن يُغلق