الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في ذكرى انتفاضة الخامس والعشرين من أكتوبر

طارق فتحي

2025 / 10 / 26
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


الكثير كان ينتظر بزوغ فجر الخامس والعشرين، لم ينم المنتفضون، اقاموا ليلة احتفالية في ساحة التحرير، بعد ان التئام شملهم مع بقية المدن؛ عاشوا ليلة صاخبة، يملؤهم الامل بغد مشرق، يحدوهم الطموح بحياة جديدة، يفكرون كيف سيكون ذاك الغد، وثم بعد ذلك يتذكرون اصدقاؤهم الذين فقدوهم، من الذين حصدت حياتهم الة القتل الإسلامية، والذين خطفتهم الميليشيات والسلطة وغيبتهم؛ يفتقدون المعاقين، والذين اختفوا قسريا، بعدما هددت حياتهم ميليشيات الإسلام السياسي وعصاباته؛ لقد تذكروا مرارة عام كامل، عام من الخطف والقتل والاغتيال والتشويه وحرق الخيم وضرب العصي "التواثي"، تمر الذكريات شيئا فشيئا، تغرق عيونهم بالدموع، عندما يتذكرون صفاء وعمر وامجد وتحسين وفاهم وساره وزوجها وريهام وزهراء ووو، وتأخذهم غصة لان قتلتهم لم يعاقبوا الى اليوم، لان قتلتهم يمرحون ويسرحون ويملئون الدنيا ضجيجا، بالتغريدات والتصريحات والتعليقات، تبا لهذه الحياة، هل انتهى كل شيء؟ هل ستبقى "العمامة والعگال" من يحكم؟ لم هذا البؤس؟ كان الجميع يتمتم بهذه الكلمات مع نفسه. كان ذلك في اول ذكرى للانتفاضة.

مرت السنين بسرعة، تراجع الكثير، انهزم اخرين، ساد الإحباط واليأس، ذهب ذلك الامل بالقضاء على السلطة الإسلامية والقومية، اخرون انتهى بهم المطاف في أحضان السلطة، اما الذين تغنوا وصدعوا الرؤوس بالتغيير من الداخل وعبر الانتخابات، والذين كانوا هم الاشكال الجنينية لقوى الانتفاضة المضادة، أولئك دخلوا مجلس النواب وانتفعوا وزادت ثرواتهم، وقد انقلبوا بشكل كامل على الانتفاضة، فقسم كبير منهم ذهب ليرشح نفسه مع قتلة شبيبة الانتفاضة.

لقد كانت انتفاضة أكتوبر-تشرين 2019 واحدة من اهم الاحداث في تاريخ العراق، فهي قد أحدثت شرخا عميقا بين الجماهير المنتفضة وبين سلطة الإسلاميين والقوميين القذرة من جهة، وعمقت من الخلاف وعدم الثقة بين هذه القوى ذاتها من جهة اخرى، وقد تكون اليوم هي في مرحلة انتقالية جديدة من الصراع، فقد تعلمت هذه الجماهير الكثير من الخبرات والتجارب.

الممارسة الاحتجاجية حركة موجودة في كل المجتمعات، ولا يمكن ان تنتهي بوجود التفاوت الطبقي والظلم الاجتماعي، فليس خبو واخفات نار الانتفاضة، يعطي معنى بنهاية الطريق، وجود الإسلاميين والقوميين والعشائريين في السلطة هو أكبر دافع وحافز لديمومة الحركة الاحتجاجية، فهؤلاء قوى نهب وفساد وقتل وذيلية وتبعية، ولا يمكن ان يقدموا شيئا لهذا البلد سوى المزيد من الخراب والدمار، ولهذا فلا يمكن ازالتهم بانتخابات شكلية محسومة النتائج مسبقا، فهذا وهم، بالتالي لا خيار امام الجماهير سوى تطوير اشكال نضالاتها.

الخلود لذكرى تلك الانتفاضة الباسلة، وألف تحية لشبيبة "اقتحمت السماء"، والذكرى العطرة لكل المضحين ممن قتلتهم القوى الإسلامية الفاشية، والحرية لكل المعتقلين والمغيبين في سجون السلطة وميليشياتها. والخزي والعار والشنار لقوى الاسلام السياسي القبيحة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جمال كريمي بنشقرون عضو المكتب السياسي يكشف عيوب مشروع قانون


.. زعيم حزب العمال في اسكتلندا: يجب أن تتغير القيادة في داونينغ




.. نهاية الفلسفة كما نعرفها؛ نحو فلسفة القرن الحادي وعشر والعشر


.. أستراليا: الآلاف يحتجون ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي ومواجهات




.. العدد 640 من جريدة النهج الديمقراطي - تقديم الرفيق عبد القاد