الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
من الإنسان العاقل إلى الإنسان الإله: رحلة العقل البشري في عيون نوح هراري
صلاح الدين ياسين
باحث
(Salaheddine Yassine)
2025 / 10 / 26
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
يوفال نوح هراري (Yuval Noah Harari) هو مؤرخ وفيلسوف إسرائيلي وُلد عام 1976. حصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة أكسفورد، ويُدَرّس حاليا في الجامعة العبرية في القدس. ذاع صيته عالميًا بفضل كتبه الثلاثة الأكثر شهرة: "العاقل: تاريخ مختصر للجنس البشري"، "الإنسان الإله: تاريخ مختصر للمستقبل"، "21 درسًا للقرن الحادي والعشرين".
أولا: الإنسان العاقل: من الكهوف إلى الحضارة
في كتابه "الإنسان العاقل"، يأخذنا هراري في رحلة ملحمية تبدأ من ظهور الإنسان العاقل كنوع متواضع في السافانا الأفريقية، وصولًا إلى سيطرته على الكوكب عبر المراحل التالية:
- الثورة المعرفية: يرى هراري أن هذه الثورة، التي حدثت قبل حوالي 70,000 عام، هي نقطة تحول حاسمة. لم تكن مجرد تطور بيولوجي، بل هي القدرة على التفكير التجريدي، والتواصل حول أشياء غير موجودة فعليًا، مثل الأرواح، الآلهة، أو الدول. هذه القدرة هي التي مكنت البشر من تنظيم أنفسهم في مجتمعات أكبر وأكثر تعقيدًا من أي كائن آخر.
- الثورة الزراعية: يصف هراري الثورة الزراعية بأنها "أكبر خدعة في التاريخ". فعلى الرغم من أنها مكَّنت البشر من إنتاج غذاء أكثر، إلا أنها جلبت معها العمل الشاق، الأمراض، واللامساواة الاجتماعية. ومع ذلك، أفضت الزراعة إلى ظهور المدن، والديانات، والإمبراطوريات، التي عملت كقوى موحِّدة، تربط الشعوب المختلفة معًا، وتكسر الحواجز القبلية والمحلية، لتشكل بذلك حضارة عالمية مترابطة.
- الثورة العلمية (منذ 500 سنة): بدأت مع اعتراف الإنسان بجهله. فالإنسان لم يعد يزعم أن لديه كل الأجوبة، بل صار يسعى للبحث عن الحقيقة والتجريب، مما فتح الطريق أمام التكنولوجيا الحديثة، الرأسمالية، والسيطرة الغربية على العالم.
ثانيًا: "الإنسان الإله" – إلى أين نمضي؟
بفضل التقدم العلمي، لم تعد المجاعات، والأوبئة، والحروب هي التهديدات الكبرى. بل بات البشر يسعون لما هو أبعد: الخلود، والسعادة المطلقة، والقوة الخارقة. وبعبارة أخرى، بات الإنسان يسعى إلى أن يصبح "إلهًا".
- الموت كـ "مشكلة تقنية": يرى هراري أن البشر في القرن الحادي والعشرين ما عادوا يَنْظُرون إلى الموت كحقيقة بيولوجية لا مفر منها، بل كـ "مشكلة تقنية" يمكن حلها من خلال التقدم العلمي والتقني، مثل الهندسة الوراثية.
- الخوارزميات والتحكم في البيانات: يشدد هراري على أن البيانات ستكون الوقود الجديد للعالم، وأن الخوارزميات ستلعب دورًا محوريًا في حياتنا، ليس فقط في تحليل سلوكنا، بل في اتخاذ القرارات نيابة عنا، وربما حتى فهمنا لأنفسنا بشكل أفضل مما نفهم. ويميز هراري بوضوح بين الذكاء (القدرة على حل المشكلات) والوعي (القدرة على الشعور والإحساس). يرى أن الذكاء الاصطناعي قد يتفوق على الذكاء البشري بكثير لكن دون أن يكتسب الوعي، مما يثير أسئلة أخلاقية وفلسفية عميقة.
- ظهور "الإنسان الإله" أو "الطبقة الفائقة": يرى هراري أن التقنيات المستقبلية قد تؤدي إلى تباين هائل بين البشر. فبينما قد يتمكن الأغنياء من الوصول إلى تقنيات تعزز قدراتهم الجسدية والعقلية وتطيل حياتهم، قد يُترك بقية البشر لمصيرهم البائس، مما يؤدي إلى ظهور طبقة جديدة من "البشر الإلهيين" مقابل طبقة "عديمة الفائدة" من البشر العاديين.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الحرس الثوري الإيراني يعلن ضرب أهداف عسكرية أمريكية في البحر
.. ترامب يدرس وقفا مؤقتا للضربات ضد إيران.. تسوية مستدامة أم هد
.. نافذة من لبنان | انتشار الجيش في زوطر الغربية وسط تحذيرات من
.. سوريا تحبط تهريب 220 قنبلة عبر منفذ جديدة يابوس الحدودي
.. نشرة إخبارية | أخطر أيام هرمز.. حصار أميركي يخنق شريان إيران