الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ثاني رائد فضاء سوري
إياد الغفري
2025 / 10 / 26كتابات ساخرة
لم يبق ابن قحبة ولم يتحدث عن تحول شاب من لاجئ في مخيم الزعتري لثان رائد فضاء سوري بفضل من الله ومنة.
عندما قرر الإخوة السوفيات أخذ السيد محمد فارس كرائد فضاء لم نسعد كثيراً يومها كشباب حيث أن الفاضلة لايكا وهي كلبه صعدت للفضاء ونبحت عندما كان رائدنا يحبو على كوكب الأرض وعظامه صارت مكاحل منذ سنوات، يومها كان وضع الرائد السوري على كرسي في سبوتنيك يشابه تربيط السيدة لايكا بمقعدها لا أكثر ولا أقل ولو أنه نبح أو تكلم بالعربية الفصحى، لما فرق الأمر كثيراً بالنسبة للرفاق السوفيت.
اليوم اختلف الوضع، حيث أن السيد عباس الفاعوري صرح قبل ثلاثة أشهر بما يلي:
".....بفضل الله تعالى، تم اختياري رسميًا كمرشح رائد فضاء سوري ضمن برنامج Titans Space Industries
TSI R&D Astronaut Candidate
الحمد لله، سأبدأ برنامج تدريب لمدة ثلاث سنوات مع شركة Titans Space Industries Inc.، تحت إشراف رائد الفضاء المخضرم ويليام ماك آرثر، استعدادًا لمهمة فضائية مدارية مخططة عام 2029.
أنا عباس الفاعوري، لاجئ سوري أعيش في الأردن.
لم ألتحق بالجامعة يومًا، لكنني علمت نفسي، وثابرت، وسعيت خلف حلمي رغم أقسى الظروف.
اليوم، وبعد سنوات من التعلم الذاتي والعمل المتواصل والأمل، تبدأ رحلتي التدريبية — من الأرض نحو النجوم.
لكن هذا الإنجاز ليس لي وحدي...
هو إهداء إلى وطني سوريا
وإلى الأطفال في المخيمات
وإلى أمهات الشهداء
وإلى الشباب الذين لم يتوقفوا عن الحلم رغم الألم والدمار
أنا واحد منكم،
وهذا الطريق هو طريق كل من يؤمن أن الإرادة لا تعرف المستحيل.
من تحت الخيام… إلى الفضاء.
من بدايات محطمة… إلى مهام مدارية.
أشكر السيد نيل لاشمان على ثقته بي وإعطائه هذه الفرصة العظيمة لي...."
كدت أجهش بالبكاء وأنا أقرأ النص العاطفي وتذكرت الدعايات التي يقترحها علي الفضاء العنكبوتي، ومنها على سبيل المثال:
"... هل أنت فاشل، تنبل، جحش ولا تريد العمل الشريف؟ لا تهتم فنحن لدينا الحل مع شركة تشرايدينغ للتداول يمكنك الحصول على دخل صاف، فقط عليك التجارة مع موقعنا، الأمر لا يتطلب معرفةً، جهداً، أو خبرةً.. وسطي العائدات ثلاثة وعشرين ألف ومائة وثمانية عشر يورو وتسعة سنتات باليوم..."
عند سماع الدعاية أتساؤل عن أمرين، الأول لماذا يقولون تشرايدينغ عن التداول، ومن أين أتت هذه الشين اللعينة؟
ربما يبدو الكومبارس الفاشل أكثر ذكاء وهو يلفظ الشين، الله أعلم.
والأمر الثاني والأهم هو ليش الفراطة في الإيرادات، يعني بالتشرايدينغ باليوم ثلاثة وعشرين ألف يورو حلوين ودح، لك دخيل اللي بتعبدوه ليش الفراطة؟ خيو مناخذ الفراطة تبع اليورو مشان ما نزعل حدا بس التسعة سنت بلاهم دخيل أعضائكم التناسلية؟
***
***
***
الحلم هو الأساس للخروج من الحاضر المر، هكذا تمكن الهوموسابيان من التفكير والابتكار، هكذا اخترع أجدادنا الطائرة، القطار البخاري وماكينة صنع البوشار.
اليوم يقوم المطبلون لسلطة الأمر الواقع بالحديث عن رائد الفضاء السوري الثاني وكأن اسمه قد نقش بظفر الإله على ألواح موسى أو في اللوح المحفوظ.
الحقيقة هي أن شركة التيتان التي ورد ذكرها هي شركة لشخص هندي، لديه فيديو على الشبكة العنكبوتية يتحدث فيه عن رواد فضائه اللامعين، الغالبية حاصلون على درجة الدكتشوراة، ومعظمهم من الهند، أمريكا وبعض العربان ومنهم رائدنا الحوراني.
حوران قدمت فيليب العربي الإمبراطور الروماني، وهي ليست بحاجة لشاب مسكين اقتنع بصفحة التيتان التي شاهد البرومو الخاص بها 45 ضحية أنا من بينهم.
أخي رائد الفضاء، أنت ورفاقك في الأكاديمية كرواد فضاء فقط عددكم يتجاوز السبعين، إن كان البرومو قد شاهده 45 بعد إسبوعين فهذا يعني أن الأمور ليست على ما يرام، أو أن رواد المستقبل سيشاهدون البرومو بعد العودة من القمر.
عندما عاد محمد فارس من رحلته الفضائية، قامت كتيبة من وحدات حرس بنايات الروس بالتجارة بتسليمه أصولاً للحكومة السورية، وتم وضع كبسولته الفضائية في التكية السليمانية، يومها احتار الطب وعلماء سوريا لوجود أكزيما فضائية غطت يدي رائدنا المغوار فاحمرتا، ولم يتمكن أحد من تفسير الحساسية السورية للأشعة الكونية إلا بعد مشاهدة الفييد على المركبة، كان الرفيق يوري يصفق محمد فارس على يده كلما حاول لمس أزرار المركبة ويقول له بالروسي الفصيح:
تافاريش أخدينك معنا كرمال عيون أبوسليمان وأبو فراس، واحد عم يشتري سلاح والثاني بيورد كورفات، بس ترى لا تفتكر حالك عالم هه؟ دا تفاريش؟ بعدين يا خْوي بفتح الباب وبزتك بالفضا الله لا يردك، أبو سليمان عندو مثلك بالكيلو.
***
***
***
كالعالم المصري الذي اخترع جهازاً يحول الإيدز والتهاب الكبد الإنتاني لأصابع سجق، صار لدينا مئات المحللين السياسيين، عشرات الإعلاميين وبضعة علماء لن يكون عباس آخرهم.
عند انتفاء الأمل بالواقع نلجأ للأحلام لتحقيق ما نحلم به، غالباً يكون الحلم علاج نفسي وتعويض عن النقص، القهر والفشل، كذا هو اليانصيب الأسبوعي الذي ألعبه منذ بدء المعرصة السورية المسماة خطأ بالثورة.
لا أعتب كلاعب يانصيب على الزميل الذي انضم لفريق يحلم بتعدين الذهب والبلاتين على سطح القمر، عتبي موجه لإمعات يدعون أنهم إعلاميون ويضخمون وجع هذا الشاب.
أخي عباس الفاعوري، أتفهم ألمك وحلمك ويؤسفني ما وصلت إليه.
أبو بطحة القنواتي الشهير سابقاً بالغفري - ألمانيستان
26 تشرين الأول 2025
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. فيلم محمود التاني .. لما الحريفة يكتشفوا طريق جديد في #الريف
.. مشروع * جنون *: الموسيقى تجمعنا • مونت كارلو الدولية / MCD
.. لماذا تعيش بعض الأغنيات لآلاف السنين؟ وكيف استطاعت الموسيقى
.. ستايل توك- قصة النهاردة عن اعظم فناني المكسيك وحكايتها المخت
.. كريستوفر نولان مخرج فيلم -الأوديسة- يتحدث لشبكتنا عن تأثير ا