الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الانسحاب ليس حلاً جذريًا للقضية الكُردية في تركيا
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 10 / 27
القضية الكردية
إنّ انسحاب قوات حزب العمال الكُردستاني (PKK) إلى إقليم كُردستان العراق لا يُعدّ حلًّا جذريًّا للقضية الكُردية في تركيا، لأنّ الثقل العسكري للحزب لم يكن أصلًا متركزًا داخل الأراضي الكُردية التركية، بل في مناطق جبلية داخل إقليم كُردستان العراق. والدليل على ذلك أنّ نحو 200 قرية ما تزال محرومة من الخدمات الأساسية نتيجة استمرار الاشتباكات المتقطعة بين القوات التركية وعناصر الحزب في تلك المناطق.
كلّ شيء واضح... فهذه التحركات ليست وليدة الصدفة، بل هي من صُنع الدولة العميقة في تركيا، التي تعيد ترتيب أوراقها ومصالحها على حساب دماء الكُرد. وتستغلّ حالة التململ والانقسام داخل صفوف حزب العمال بين جناحين: أحدهما رافض لنداء عبد الله أوجلان، والآخر متمسك بندائه الأخير الذي دعا فيه إلى حلّ الحزب، والتخلّي عن السلاح، وبدء عملية سلام حقيقية مع الدولة التركية.
لكن لا أعتقد أنّ القضية الكُردية في تركيا يمكن أن تُحلّ بهذه الطريقة الرمزية. فهذه الخطوات، رغم أهميتها المعنوية، تبقى إشارة حسن نية من جانب الـ PKK، دون أيّ تجاوب فعلي أو التزام ملموس من الطرف التركي.
كُردستان تركية تمرّ اليوم بمرحلة هي الأخطر منذ عقود، لأنّ طيّ صفحة الماضي المليئة بالصراعات والحروب والانقسامات لا يمكن أن يتمّ بهذه البساطة. أربعة عقود من الصراع الدموي داخل الأراضي الكُردية في تركيا لا تُمحى بإعلان أو انسحاب مؤقت. أمّا ما يُسمّى بـ “عملية السلام”، فليست سوى غطاء سياسي مؤقت قد يُستخدم لإحياء "الذهنية التركية القديمة" في أيّ لحظة، دون أيّ ضمانات أو نوايا حقيقية نحو الحل.
الحقيقة أنّ القضية الكُردية داخل تركيا ما تزال تراوح مكانها، دون أيّ تقدّم يُذكر أو ضمانات متبادلة. فكل الخطوات التي قدّمها حزب العمال الكُردستاني من حلّ بنيته التنظيمية، والتخلّي عن السلاح، والانسحاب من الأراضي التركية نحو إقليم كُردستان لم تُقابل بأيّ خطوات تركية متبادلة تُظهر نية صادقة للحل أو للاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكُردي.
على الحكومة التركية أن تُفرّق بين القضية الكُردية وحزب العمال الكُردستاني. فهناك ما يقارب 30 مليون كردي يعيشون داخل ما يُعرف بـ "كُردستان الشمالية" المحتلة من قبل الدولة التركية، وهؤلاء لا يمكن اختزال قضيتهم في حزب أو تنظيم واحد. إنّ حلّ الحزب أو انسحابه لا يعني بأيّ شكلٍ من الأشكال نهاية القضية الكُردية، بل يجب على أنقرة أن تتوجّه نحو حلٍّ سياسي شامل، يعالج جذور المشكلة ويمنح الكُرد حقوقهم القومية والثقافية بما يتناسب مع التوازنات الداخلية التركية والمصالح الإقليمية والدولية.
فلا استقرار في المنطقة دون حلّ عادل للقضية الكُردية، لأنّ تجاهلها سيبقي تركيا والمنطقة بأكملها في دائرة عدم الاستقرار، خاصة في ظلّ التحولات الجيوسياسية المرتبطة بمشروع "الشرق الأوسط الجديد". لذلك، على أنقرة أن تتعامل مع هذه القضية بجدّية ومسؤولية تاريخية.
حتى الآن، ما تزال الثقة غائبة بين الطرفين. فلا يوجد طرف دولي ضامن أو وسيط محايد يمكنه مراقبة تنفيذ أي اتفاق محتمل أو تقييم مدى التزام الطرفين ببنوده، وهو ما يجعل الحديث عن "عملية سلام" حقيقية مجرّد شعار إعلامي لا أكثر.
ختامًا، تبقى الحقيقة واضحة:
كُردستان لن تُباع، وصوت الكُرد لن يُسكت بعد اليوم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مصدر أمني سوري للجزيرة: اعتقال خمسة أشخاص مرتبطين بتنظيم الد
.. الرابعة | ملفات متعددة على أجندة منتدى الأمم المتحدة لتحالف
.. ختام النسخة التاسعة من حفل -جائزة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني
.. الرابعة | مركز الملك سلمان للإغاثة ينفذ تدخلات عاجلة للنازحي
.. النشرة الصباحية | كارثة غير مسبوقة في السودان.. آلاف النازحي