الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
عودة ظهير -كل ما من شانه- بصيغة جديدة لاسكت الافواه
الشرقي لبريز
ناشط حقوقي اعلامي وكاتب مغربي
(Lebriz Ech-cherki)
2025 / 10 / 27
حقوق الانسان
المفارقة الغريبة التي نعيشها اليوم عودة ظهير "كل ما من شأنه"، بنسخة منقحة وحديثة متسجدا في المادة 51 مكرر من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والتي الغاية منها مصادرة حق التعبير، والتي تذكرنا بظهير 1935 المتعلق بزجر المظاهرات المخالفة للنظام العام وبردع ما يمس بالاحترام الواجب للسلطة ” والمعروف بقانون ” كل ما من شأنه".
وقد جاء في المادة 51 مكرر من القانون القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب:
" يعاقب بالحبس من سنتين الى خمس سنوات وبغرامة من 50000 الى 100000 درهم كل من بث او وزع تركيبة مكونة من اقوال سخص او صورته، دون موافقته، او نشر او اداع او نقل او بث او وزع خبرا زائفا او ادعاءات او وقائع كاذبة او مستندات مختلفة او مدلس فيها بقصد المساس بالحياة الخاصة لاحد الناخبين لو المترشحين او التشهير بهم، باي وسيلة بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي او شبكات البث المفتوح او ادوات الذكاء الاصطناعي او اي منصة إلكترونية او تطبيق يعتمد الانترنيت او الانظمة المعلوماتية.
يعاقب بنفس العقوبة كل من قام او شارك، باي وسيلة من الوسائل المشار اليها في الفقرة اعلاه في نشر او إذاعة او نقل او بث توزيع إشاعات او اخبار زائفة فقصد التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات"
قراءة اولية لمادة توحي انه يعطي حصانة من نوع خاص ليس للمنتخبين فقط بل حتي المرشحين، واكثر ان هذه المادة اخطر من ظهير "كل ما من شأنه"، وذلك لكون هذا الاخير اي الظهير كان عاما وفضفاضا، عكس المادة 51 مكرر من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب قد حددت الركن المادي للجريمة الامر الذي اضف عليه الشرعية الجنائية، الامر الذي يؤكد انه سيتم مصادرة حق التعبير بنصوص قانونية، الامر الذي يفرض ان معركة الحقوق والحريات، فضلا عن كونها تجارب وتراكمات، فإنها معركة متواصلة ليس فقط من اجل انتزع حقوق اخرى بل لتحصين المكتسبات.
الغريب في الامر ان هذا يحدث في ضل دستور 2011 والذي جاء في الفقرة الرابعة من ديباجته " وإدراكا منها لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في هذه المنظمات، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها، من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا.
كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم" وايضا في نفس الديباجة الفقرة الحادية عشر " حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما ؛ مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء".
وأضاف الدستور داته في الفقرة ما قبل الاخيرة من ديباجته " جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة".
للاشارة فقد تمت سنة 1994 الغاء ظهير "كل ما من شأنه"، وكان ذلك بعد دستور دستور 1992، والذي جاء في ديباجته الفقرة الثالثة "...،تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا".
لابد من الاشارة انه رغم اختلاف سياقات التشريعين، قد يتساءل البعض عن ما علاقة المادة 51 مكرر من القانون القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب بظهير “كل ما من شأنه؟ الاجابة عن السؤال تحثم علينا التذكير بالمسار التاريخي لظهير 1935 المسنون خلال المرحلة الاستعمارية.
لقد جاء اقرا هذا الطهير، في خضم صراع شرس بين سلطات الحماية الفرنسية والحركة الوطنية، زادت ضراوته مع تقديم “كتلة العمل الوطني” سنة 1934 لمطالب الشعب المغربي الى كل الملك الراحل محمد الخامس وسلطات الحماية والحكومة الفرنسية في باريس، بهدف تغيير أوضاع الحماية التى كانت تمارس حكما مباشرا للقضاء على كل ما تبقى من مظاهر السيادة المغربية المنصوص عليها في معاهدة الحماية.
وينص ظهير 35 على معاقبة بالسجن من ثلاثة أشهر الى سنتين” كل من يحرض بأي محل كان وبأية واسطة على المقاومة الفعالة والهادئة ( أي أظهر مجرد معارضة ولم يمتثل للأوامر ) لإجراء العمل بالقوانين أو القرارات أو الضوابط أو الأوامر الصادرة عن السلطة العمومية. ويعاقب هذا الظهير الذى كان يهدف كذلك الى الالتفاف على دينامية الحركة الوطنية لتحرير البلاد من ربقة الاستعمار بالسجن بنفس العقوبة على “كل من بحث على الاقلاق وتشويش البال أو على المظاهرات أو كان هو السبب لها وكل من قام بعمل محلولا به تعكير صفو النظام العام والسلامة والأمن”.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. من رماد الحرائق إلى الإعمار.. إسبانيا تتحرك لإغاثة متضرري إق
.. الرابعة | انفجارات في مدن إيرانية.. وعُمان تؤكد التزامها بات
.. بعد حكم أوروبي.. بولندا تعترف إداريا بزواج المثليين المبرم ف
.. حكم غيابي بإعدام محمد حمدان دقلو، فماذا نعرف عن حميدتي وصعود
.. أخبار الصباح | السودان يحكم غيابيا بإعدام حميدتي.. وتحرك دول