الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ردًّا على عبدالحكيم بشار في الذكرى الرابعة عشرة لتأسيس المجلس الوطني الكُردي
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 10 / 28
مواضيع وابحاث سياسية
في الذكرى الرابعة عشرة لتأسيس المجلس الوطني الكُردي، نشر الدكتور عبدالحكيم بشار منشورًا تحدّث فيه بفخرٍ عن "إنجازاته العظيمة"، معتبرًا نفسه صاحب فكرة تأسيس المجلس الوطني "العظيم"، كما وصفه. جميلٌ أنه تذكّر هذا الفضل لنفسه، لكن الأجمل لو تطرّق أيضًا إلى سلوكيات المجلس، فهي بلا شكّ ليست من بنات أفكاره وحده!
لقد سمعنا خلال السنوات الماضية الكثير من الضجيج والجعجعة، لكننا لم نرَ نتائج تُذكر سوى إضاعة الوقت، وتمسّك المجلس بالائتلاف حتى آخر لحظة، إلى أن حُلّ الائتلاف نفسه بعد سقوط النظام. ومرّت القافلة الكُردية دون أن تواكب متطلبات المرحلة التاريخية،رغم مطالبات المتكررة من الشارع الكوردي بالانسحاب ، بينما انشغل بعض القادة بجني المكاسب الشخصية وتلميع صورهم الإعلامية على حساب القضية الكُردية.
واليوم، بعد أربعة عشر عامًا، ما زال الدكتور عبدالحكيم بشار يُلقي بمسؤولية فشله ،وفشل من معه في هذا الجسد السياسي المتهالك، على حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، معتبرًا أنه السبب في فشل الاجتماع الأول للحركة الكُردية بسبب طرحه مشروع "الخط الثالث" وتمسّكه به كخيار استراتيجي لتلك المرحلة.
أنا هنا لست طرفًا في هذه المعادلة، لكن ألا كان من الأجدر فعلًا أن يبقى الكُرد طرفًا ثالثًا، وأن ينأوا بأنفسهم عن الفوضى والثرثرة والدمار والتشريد والتغيير الديمغرافي؟ أليس أنت يا عبدالحكيم بشار من قلتَ ذات يوم، وبوضوح، إنّ الأفضل للكُرد أن يقفوا بعيدين عن الصراع الدائر في سوريا وألّا يكونوا طرفًا على حساب طرف آخر؟
لقد قلتَ يومها، وأمام الجميع:
"يجب ألّا ننضمّ إلى المعارضة، لأنّ صراعها على كرسي الحكم، وحربها طائفية بامتياز، ونحن الكُرد في غنى عن ذلك."
بل وذكّرت الحضور بتجربة إخوتنا في كُردستان إيران الذين شاركوا بإخلاصٍ في الثورة ضد الشاه، لكنهم بعد سقوطه أُقصوا تمامًا من المشهد السياسي، وأصبحوا هدفًا لمحاولات محو وجودهم، فخسروا مرحلة تاريخية مهمة بسبب حسن نواياهم.
غير أنّك، ويا للمفارقة، كنت أول من تراجع عن موقفه، فانضممت إلى الائتلاف المعارض، تاركًا كلامك ونصائحك حبيسة أدراج النسيان.
واليوم، تتحدث بلغةٍ فوقية وكأنك أحد قادة الثورة السورية، مبرّرًا فشل المجلس الوطني الكُردي بإلقاء اللوم على الآخرين، لا سيما أولئك الذين كنت تعتبرهم بالأمس شركاء في النضال القومي الكُردي. فتارةً تقول إنّ "الطرف الآخر" كان حجر عثرة في طريق المجلس نحو النجاح، وتارةً تتباكى على ما فات من فرص، وكأنّ التاريخ لم يسجّل تناقضاتك ومواقفك المتبدّلة.
لقد قلتَ يومًا إنّ بعض السياسيين يشبهون العصافير التي تغيّر لون ريشها مع كل نسمة هواء. وها أنت اليوم، ومعك زميلك إبراهيم برو، تمارسان السياسة بالأسلوب ذاته؛ تتبدّلان المواقف بتبدّل المصالح والظروف، لا وفق ثوابت مبدئية أو قناعات وطنية.
ولا ننسى أنه في بدايات سقوط النظام، هرول كلٌّ من عبدالحكيم بشار وإبراهيم برو إلى دمشق طمعًا في لقاء "أبي محمد الجولاني"، قائد "جبهة النصرة" و"هيئة تحرير الشام" آنذاك. وقد ظهر عبدالحكيم لاحقًا على شاشات التلفزيون لينفي تارةً اللقاء، ويؤكّد تارةً أخرى أنه رفضه "عن رغبة شخصية"! فأيّ تناقضٍ هذا؟
من الإنصاف أن نقول إنّ الحركة الكُردية في سوريا خسرت العديد من الفرص التاريخية، لا بسبب "الآخرين"، بل بسبب تناقض الرؤى، وتغيّر الخطاب، وغياب الاستراتيجية الموحدة.
لقد أضاع بعض قادتها البوصلة، حين جعلوا قراراتهم مستوردة من الخارج، بدل أن تكون نابعة من إرادة كُرديةٍ حقيقية تعبّر عن تطلعات الشعب الكُردي في سوريا.
وختامًا، نقولها بوضوح :
القضية الكُردية في سوريا ليست مزرعة شخصية لأحد، ولا إرثًا يتباهى به من فشل في إدارتها. فالتاريخ لا يرحم، والشعب الكُردي اليوم أقدر من أيّ وقتٍ مضى على تمييز من ناضل بصدق، ومن تاجر بقضيته في سوق السياسة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. برلين تستضيف مفاوضات حاسمة حول أوكرانيا | نشرة الأخبار
.. هل تثبت اجتماعات برلين موقف أوكرانيا بالتخلي عن انضمامها إلى
.. هجوم سيدني.. لماذا سارعت إسرائيل إلى اتهام إيران؟ | #رادار
.. تفاقم أزمة الديون العالمية على نحو غير مسبوق وتضخمها بسبب زي
.. ردود الفعل الدولية على حادث إطلاق النار في مدينة سيدني الاست