الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
وجهة نظر حول الانتخابات الجارية في العراق هذا العام
احمد موكرياني
2025 / 10 / 28المجتمع المدني
تحتدم النقاشات هذه السنة حول الانتخابات العراقية، وسط أجواء مشحونة بالشكوك والهواجس حول قدرة النظام السياسي على إنتاج تغيير فعلي ينعكس إيجابياً على حياة المواطن العراقي. تبدو المشاهد المرتبطة بالعملية الانتخابية أقرب إلى المسرحيات الهزلية الساخرة، حتى أن المقارنة مع أعمال عادل إمام تحمل في طياتها مفارقة مؤلمة، حيث كان عادل إمام ينتقد الأوضاع السياسية بجرأة، بينما تحولت الانتخابات العراقية إلى مسرحية هزلية بلا مضمون حقيقي.
الانتخابات العراقية لهذا السنة:
تشهد العراق هذا السنة، بعد أسبوعين، انتخابات جديدة، تكتسب أهمية خاصة نظراً للتغيرات السياسية والاجتماعية المتسارعة. إلا أن الواقع يؤكد أن نتائج الانتخابات لا تحسمها أصوات الناخبين وحدهم، بل تتداخل فيها عوامل خارجية وإقليمية، أبرزها التدخل الإيراني والأمريكي، كما حدث في الدورات السابقة حين فاز إياد علاوي ومقتدى الصدر من دون أن يتمكنا من تشكيل الحكومة أو قيادة البلاد فعلياً.
فغياب إمكانية تحقيق تغيير حقيقي يعود إلى استمرار نفوذ الأحزاب الفاسدة والمليشيات المسلحة، ونشوء طبقة جديدة من الأثرياء من بين القيادات الحزبية والمليشياوية والنيابية، حيث تتداخل مصالحهم برؤوس أموالهم الضخمة والتدخلات الخارجية، خاصة من إيران وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية.
هواجس النزاهة والتدخلات الخارجية
لا تزال المخاوف بشأن نزاهة الانتخابات حاضرة بقوة في وعي الشعب العراقي، بسبب تجارب سابقة شابها التزوير والتلاعب. ويظل التدخل الإقليمي والدولي عاملاً مؤثراً في مسار الانتخابات، مما يثير الشكوك حول مدى تمثيل النتائج الحقيقية لإرادة الشعب العراقي.
مقاطعة الانتخابات: احتجاج أم تعميق للأزمة؟
أصبحت مقاطعة الانتخابات وسيلة يعبر بها المواطنون عن رفضهم للواقع السياسي الراهن، إلا أن هذه المقاطعة تفسح المجال لنفس الوجوه الفاسدة لتتبوأ مقاعد مجلس النواب والحكومة. ولا يعتبر الفائزون من الأحزاب مشاركة 20٪ فقط من العراقيين في الانتخابات دليلاً على فشل الحكومات السابقة، بل يعتبرون مناصبهم استثماراً مربحاً بسبب الامتيازات الضخمة والرواتب العالية، وابتزاز رجال الأعمال والمؤسسات المدنية.
لذلك نشهد صرفيات ضخمة للأحزاب على الدعاية الانتخابية وشراء الأصوات، حتى وصل الأمر إلى شراء البطاقات الانتخابية في سابقة لم تشهدها حتى أكثر الدول فساداً.
أبرز أوجه القصور في برامج المرشحين
• غياب خطة لإجبار تركيا على إعادة ضخ المياه إلى دجلة والفرات، ما يحرم عشرات الآلاف من المزارعين والصيادين من مصادر رزقهم.
• عدم وجود خطة لإخراج المعسكرات التركية من شمال العراق، وهو ما يمس كرامة وسيادة البلاد.
• غياب رؤية واضحة للتخلص من الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي والاقتصادي.
• انعدام البرامج الانتخابية المنطقية لتطوير الاقتصاد والصناعة والثقافة العراقية.
• غياب خطط عملية لتوفير الكهرباء والماء الصالح للشرب لجميع المواطنين.
• عدم وجود خطة جادة لنزع سلاح المليشيات والعشائر.
• انعدام خطة لتطهير القضاء من الفاسدين، رغم تفشي الفساد المالي والإداري وسرقة المليارات من قبل المسؤولين وقيادات الأحزاب والمليشيات.
• عدم وجود جهود لكسب ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.
• غياب الشفافية في الاقتراع بسبب مشكلات فنية ولوجستية في مراكز التصويت.
كلمة أخيرة
• تبدو الانتخابات العراقية أشبه بمسرحية كوميدية هزلية لا تعكس إرادة الشعب، بل تكرس تقاسم السلطة بين من فشلوا على مدار عقدين في تقديم إنجازات حقيقية للشعب.
• العراقيون ينتظرون المنقذ من وراء الحدود، كما حدث في 2003 حين دخل البعض مع الدبابات الأمريكية أو عبروا من إيران أو سوريا، في ظل غياب صوت وطني حر مستقل عن المحاور الإقليمية والدولية.
• هذا هو قدر العراق؛ لم يشهد استقراراً منذ قرون، وتاريخه مكتوب بدماء أبنائه منذ واقعة كربلاء، وغزو المغول بقيادة هولاكو، وفترة السلطنة العثمانية المظلمة، ليظل الحاضر امتداداً لتاريخ ملؤه التضحيات والمحن.
ختاماً، يظل الأمل معقوداً على صحوة شعبية حقيقية بثورة ثقافية تقطع الطريق أمام الفاسدين وتعيد للعراق سيادته وكرامته، وترسم مستقبلاً أفضل لأجياله القادمة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تفاصيل اعتقال خلية داعش المسؤولة عن تفجيرات دمشق الأخيرة
.. تقرير لهيومن رايتس ووتش.. -اللاجئون السودانيون في مصر يتعرضو
.. الخارجية الإيرانية: الاعتداءات الأمريكية انتهاك صارخ لميثاق
.. أخبار الصباح | -سقوطُ الحصانة-.. اعتقال الفضلي بتهمِ فسادٍ ق
.. الضفة الغربية.. أرقام بشأن الطلبة المعتقلين تزامنا مع امتحان