الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
شيطنة فنزويلا
محمد وهاب عبود
2025 / 10 / 29مواضيع وابحاث سياسية
د. محمد وهاب عبود
لا تُخفي واشنطن رغبتها العميقة في إسدال الستار على نظام الرئيس نيكولا مادورو. العاصمة الفنزويلية كاراكاس، بالنسبة لصقور واشنطن ليست مجرد عاصمة لدولة نفطية متعثرة، بل "شوكة" أيديولوجية عنيدة في خاصرة النفوذ الأمريكي التقليدي في "فنائها الخلفي". لهذا، تدير الإدارة الأمريكية معركة ضارية متعددة الجبهات، لكنها معركة لا تستخدم فيها الرصاص ، وانما تعتمد على استراتيجية "الخنق البطيء".
تعتمد هذه الاستراتيجية على ثلاثة أضلاع مترابطة. الضلع الأول هو سحق الشرعية؛ حيث يتم "شيطنة" النظام الحاكم وتصوير الرئيس مادورو، في حملة إعلامية وسياسية مدروسة، كزعيم عصابة ومهرب مخدرات يجب الإطاحة به. الضلع الثاني، وهو الأكثر إيلاماً للشعب الفنزويلي، هو الخناق الاقتصادي الخانق. الهدف واضح، تجفيف منابع دولار النظام، وتأجيج الغليان الاجتماعي إلى درجة الانفجار، ودفع الشارع إلى مواجهة السلطة.
أما الضلع الثالث، فهو الأكثر دهاءً ويتمثل باللعب على التناقضات الداخلية. تراهن واشنطن على خلق شرخ عميق في جدار الحكم الصلب، أملاً في أن يثور الجيش، أو أن تنقلب أجهزة الاستخبارات، أو أن يقود تيار ما داخل السلطة انقلاباً من الداخل يحقق "التغيير السياسي" المنشود.
لكن القبضة الناعمة لا تكفي وحدها. وهنا يأتي دور القوة الصلبة كظلٍ يخيّم على الساحل. تحشد واشنطن سفنها الحربية وغواصاتها فيما يشبه حصاراً بحرياً غير معلن، والذريعة المريحة هي "محاربة المخدرات". إن إعلان البنتاغون الأخير عن إرسال حاملة الطائرات الأحدث "جيرالد فورد" إلى الكاريبي ليس نزهة. إنها قعقعة سيوف مدوية، ورسالة ضغط عسكري هائلة موجهة مباشرة إلى كاراكاس، وقد بدأت البحرية الأمريكية بالفعل باستهداف قوارب سريعة كـ "بروفة" عملياتية.
ورغم ذلك، يبقى التدخل العسكري المباشر شبه مستبعد، أولا لأن المؤسسة العسكرية، رغم كل الضغوط ما زالت تحت سيطرة مادورو وتملك ترسانة أسلحة تجعل الغزو مكلفاً. والسبب الثاني، وهو الأهم، هو الخوف من تحول فنزويلا إلى دولة فاشلة ممزقة، وهو ما سيُفجر التوتر في قارة بأكملها وقد يفتح الباب لولادة حركات يسارية راديكالية جديدة.
ما نراه اليوم ليس رؤية سياسية مبتكرة. إنها نسخة من دفتر وصفة أمريكية قديمة، تم تطبيقها بنجاح متفاوت في غواتيمالا 1954، وتشيلي 1973، وبنما 1989. إن واشنطن تلعب لعبة عض الأصابع، لكن التاريخ يهمس بأن هذه الألعاب غالباً ما تترك ندوباً أعمق مما يتوقع اللاعبون.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لماذا بدأت الولايات المتحدة بضرب بندر عباس؟
.. أوتاوا الكندية تعلن حاجتها لنصف مليون مهاجر في العامين المقب
.. هجمات متبادلة بين موسكو وكييف وتوتر دبلوماسي روسي أوروبي
.. كوبا.. تواصل الانقطاع الواسع للكهرباء وخدمات الاتصال وشركة ا
.. هل تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد أكبر مع إيران؟