الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


غزة، السودان، لبنان، سوريا، اليمن... الموت واحد

طارق فتحي

2025 / 10 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


في يوم ما كنا قد حضرنا ندوة او جلسة حوارية "شيوعية" حول مسار الأوضاع في الشرق الأوسط وعمليات الإبادة في غزة، وبعد ان أنهى المحاضر حديثه افتتح النقاش حول هذه الندوة، كان هناك تفاعلا الى حد ما، بسبب ان الموضوع حساس ودقيق، احدى الحاضرات طرحت سؤالا يقترب من ان يكون اتهاما، قالت "أنتم دائما تتكلمون عن غزة فقط، مع ان ما يجري في السودان هو أيضا كارثة بكل المقاييس".

بالأمس تصاعد بشكل غير مسبوق عمليات العنف في السودان، صحيح ان الحرب الاهلية مستمرة منذ أكثر من سنتين، لكن ما جرى في الفاشر كارثة حقيقية، فقد قتلت ميليشيا الدعم السريع-الجانجويد الالاف من سكان هذه المدينة، مع حصار خانق دام أكثر من عام؛ وعندما انتشرت اخبار المجازر عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تفاعل معها الكثير من النشطاء والمدونين، وتحولت مثلما يقال الى "ترند".

هذا التفاعل لم يرق للبعض، واعيد سؤال السيدة في الندوة لكن على شكل صياغات أخرى: لماذا كثر الحديث عن السودان هذه المرة؟ السودان كانت منسية عند جماعة "الترند"، فلماذا هذه الهبة؟ انهم يتحدثون دائما عن غزة لكنهم لم يذكروا السودان ابدا؟ هذه الأسئلة وغيرها الكثير حملت في احشائها اتهامات كثيرة منها "قومية وعرقية وطائفية ودينية".

منطقة الشرق الأوسط تمر بأسوأ اوقاتها، حروب في اغلب مناطقها، حصارات ومجاعات و"تهجيرات" مليونية وعمليات إبادة واسعة؛ مستقبل غامض ومشوش، لا يمكن التكهن بما ستؤول له احداث المنطقة، فمعدوا سيناريوهاتها واللاعبين الرسميين فيها لديهم خططهم للمحافظة على مصالحهم.
غزة ليست مختلفة ابدا، فالقتل الذي يجري في اليمن او في السودان او في ليبيا أو سوريا هو ذاته يجري في غزة، لكن أدوات التنفيذ تختلف؛ الخصيصة التي تتميز بها غزة ان هناك 60 دولة متعاونة على إبادة سكانها وتهجيرهم، فضلا عن ان سكانها لا يستطيعون الهرب الى أي مكان، بالإضافة الى ان غزة هي البوابة التي افتتحوا بها معادلة تغيير خارطة الشرق الأوسط؛ لهذا فأن مأساتها أكثر قساوة.

التساؤلات التي توجه للذين يتفاعلون مع قضية غزة أكثر من بقية البلدان المنكوبة، خصوصا السودان، قضية غير منطقية تماما، تحمل في احشائها اتهامات كثيرة؛ المشكلة هذا المنطق نجده فقط هنا في هذه المنطقة البائسة، فمثلا أوروبا وامريكا اللاتينية تظاهروا بشكل مليوني دعما لغزة، لم يتطرق أحد الى اتهامهم ب "القومية والعرقية والطائفية والدينية والعنصرية"، اما هنا فمثل تلك الاتهامات جاهزة، وهي في حقيقتها سخيفة ومضحكة، كونها تخرج من عقول "متلبرلة" "من الليبرالية" إذا جاز القول.

القضايا الإنسانية واحدة، ما يجري في أوكرانيا او السودان او سوريا او غزة او أي مكان في العالم يجب التضامن معه، اما قضايا الدين والقومية واللون والعرق والطائفة، فتلك هويات تركها لنا التاريخ وعلى البشرية ان تتكفل بطردها وازالتها يوما ما.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فضيحة إبستين.. اتهامات بالتستر تطال إدارة ترامب وعلى رأسهم ا


.. بعد انسحاب القوات الأمريكية.. سوريا تتسلم قاعدة التنف العسكر




.. قافلة داعش الأخيرة تغادر سوريا نحو العراق.. هل بدأ الخطر الأ


.. ساحل بلا ضفاف.. الصعود الدامي للقاعدة وداعش في أفريقيا | #وث




.. الخارجية الروسية: الاتحاد الأوروبي يمنع أوكرانيا من التوصل إ