الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العراق في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لصندوق النقد الدولي 2025: تحديات المرونة وإشكاليات التعافي

سهام يوسف علي

2025 / 10 / 30
الادارة و الاقتصاد


يقدّم تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لصندوق النقد الدولي (أكتوبر 2025) قراءة متوازنة لوضع الاقتصاد العراقي، تجمع بين رصد التحديات البنيوية واستشراف فرص التحسن. ويضع التقرير العراق ضمن سياق عام من "المرونة في خضمّ عدم اليقين"، وهو المفهوم الذي يشكّل محور التقييم الاقتصادي الإقليمي لهذا العام

النمو الاقتصادي
يُظهر التقرير تحسناً في توقعات النمو للعراق؛ إذ تمت مراجعة توقعات عام 2025 تصاعدياً بمقدار نقطتين مئويتين، من انكماش متوقع بنسبة -1.5٪ إلى نمو موجب 0.5٪. كما يُتوقّع أن يتسارع النمو إلى 3.6٪ في عام 2026، بزيادة قدرها 2.2 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة.
ويعزو الصندوق هذا التحسن إلى زيادات تدريجية في الصادرات النفطية وتحسّن نسبي في الانضباط المالي، رغم استمرار ما يسميه التقرير القيود التشغيلية والصراعات الجارية، التي تحدّ من استغلال الطاقات الإنتاجية للقطاع النفطي.
يشير التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعراق سيسجل نموًا طفيفًا يبلغ 0.5٪ في عام 2025 بعد انكماشٍ طفيف (-0.2٪) في 2024، مع توقع تسارع النمو إلى 3.6٪ في 2026 ،ويعزو الصندوق هذا التحسن إلى زيادات تدريجية في الصادرات النفطية وتحسّن نسبي في الانضباط المالي.

الاعتماد النفطي وضعف التنويع
يؤكد التقرير أن الاقتصاد العراقي ما زال أسير الاعتماد على النفط، إذ إن "التقدم البطيء في الإصلاحات الهيكلية والتنويع الاقتصادي" سيبقي معدل النمو المتوسط المدى حول 2.6٪ فقط.
ويبرز ضعف النمو غير النفطي – 1.7٪ في 2025 و1.9٪ في 2026 – كمؤشر على محدودية التوسع في القطاعات الإنتاجية والخدمية الأخرى، رغم الجهود الحكومية في التحفيز المالي ودعم المشاريع الصغيرة.

الاستقرار المالي: عجز مزمن وتحسن بطيء
يتوقع التقرير أن يبقى العجز المالي مرتفعاً عند 7.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مع ارتفاع طفيف إلى 7.2٪ في 2026 ، ورغم ذلك، يشير الصندوق إلى تحسن نسبي في الإيرادات غير النفطية بفضل بعض إجراءات الجباية وتوسيع القاعدة الضريبية، ما يخفف الضغط على الموازنات الأولية غير النفطية.
على الصعيد الخارجي، يتوقع التقرير أن يتحول الحساب الجاري من فائض 0.8٪ في 2024 إلى عجز -0.3٪ في 2025 و-0.6٪ في 2026، قبل أن يعود إلى فائض محدود 0.8٪ في 2030.
ويُفسّر هذا التحول بتراجع أسعار النفط العالمية وزيادة فاتورة الاستيراد، إلى جانب ضعف كفاءة المنافذ الجمركية والتجارة غير الرسمية.

التضخم: فجوة بين التقديرات والواقع
يُقدّر التقرير أن معدل التضخم في العراق سيبلغ 21.8٪ في 2025، مقابل تقديرات رسمية محلية لا تتجاوز 3٪، هذا التباين الواسع لا يعكس خطأً إحصائياً، بل اختلافاً في منهجية القياس، تعتمد السلطات العراقية على سلة أسعار محددة في الأسواق الرسمية الكبرى، وسعر الصرف الرسمي للدولار ، بينما يعتمد صندوق النقد الدولي على قياس ما يسمى بـ"التضخم الكامن"، الذي يشمل تأثيرات السوق الموازي للعملة، وتكاليف النقل والطاقة، والسلع المستوردة التي تسعّر فعلياً بالدولار الموازي.
ربما لا يبلغ التضخم الحقيقي 20٪ كما يقدّر الصندوق، لكنه بالتأكيد ليس 3٪ كما في البيانات الرسمية.
السياق الأمني والمؤسسي
يلفت التقرير إلى أن الظروف الأمنية والسياسية لا تزال تمثل عائقاً رئيسياً أمام التعافي الاقتصادي، ويشير في فقرة خاصة بالعراق إلى أن "التحديات الأمنية المتكررة في الدول المعتمدة على الموارد الطبيعية تطيل أمد الصراعات وتعيق تنفيذ الإصلاحات المؤسسية".
كما يشير التقرير إلى استمرار ضعف الحوكمة ومؤشرات الفساد بوصفها من العوامل التي تقلل كفاءة الإنفاق العام وتؤثر سلباً على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

يتوقع التقرير أن يتحسن الأداء الكلي تدريجياً، مع وصول النمو إلى 4.1٪ بحلول 2030، مدفوعاً بزيادة الإنتاج النفطي وتحسّن نسبي في السياسة المالية.
لكن الصندوق يشدد على أن استدامة النمو ستظل مرهونة بقدرة العراق على تحقيق تنويع اقتصادي فعلي، وتحسين بيئة الأعمال، وإعادة هيكلة الإنفاق العام








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قراءة اقتصادية | التصعيد الأمريكي الإيراني.. مخاوف على إمداد


.. قراءة اقتصادية.. تأثير التوترات الجيوسياسية على إمدادات الم




.. مستقبل أسعار النفط بعد عودة التصعيد الأمريكي الإيراني


.. قراءة اقتصادية | أزمة هرمز تهدد إمدادات الطاقة العالمية وسط




.. قراءة اقتصادية.. سيناريوهات أسعار النفط بعد إغلاق هرمز وعودة