الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ألإنتخابات العراقية 2025… صناديق تلد ما زُرِع فيها

عماد السامرائي

2025 / 10 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


قدّ تكون هذه القراءة التحليلية متشائمه بعض الشيء!!
ولكن لا بأس بعض الأحيان لقليلٍ من التشاؤم…خصوصاً إذا ما انطوى تحت ذريعة القراءة الواقعية، التي تنم عن حجّم ذلك الإحباط العام الذي يشعر به عدد كبير من العراقيين نتيجة أفرازات المشهد السياسي الذي انفرد بسمةٍ مشتركةٍ منذ العام 2003، ألا وهي عرض مستمر لسلع بائره يتم تدويرها من دون إدراك لحجم الخطر في ذلك ، وكما يقول المنطق فأن النتائج هي وليده لتلك الأسباب وبالتالي فما سوف يفرز ماهو إلا انعكاساً طبيعياً لمنظومه تعاني من عطب في بنيتها التحتية ، رغماً عن وجود ذلك التوجه الشعبي الخجول الذي يسعى إلى التغير الحقيقي بهدف الإصلاح.
هنا لا بد لنا من الإشارة إلى ظاهرة خطيرة جداً تدعم هذا الموقف تجاه هذا الحدث ألا وهي ظاهرة الجوع المزمن للسلطة،بعد أن اصبح اليوم المنصب الإداري مشروعاً أستثمارياً سياسياً يعزز النفوذ المالي أو الحزبي، على العكس تماماً بما هو معروف عن ذلك كتمثيلاً نيابياً للشعب، وهذا ما يغير مفهوم التمثيل الديمقراطي إلى مجرد واجهة شكلية لتمرير تلك المشاريع السياسية، وإذا ما اردنا التوسع هنا لوجدنا غياب الرؤية الوطنية الجامعة حاضراً في ظل غياب المشروع الوطني الحقيقي، حيث نراقب الأحزاب وهي تحرك أدواتها وفقاً لمنافعها الخاصة لا وفقاً للحاجة الوطنية والمواطن وهنا نجد ان الثقة باتت تتأكل شيئا فشيئا فتجهض اي محاولة إصلاح من الداخل.
أما بخصوص النتائج المتوقعة فهي سوف تأتي انعكاساً للبيئة السياسية فبقاءها على هذا الحال يعزز من حجم الضعف المؤسساتي وشراء الولاءات وتسيس القضاء والإدارة الانتخابية وعليه فان النتائج ستكون تحصيل حاصل ، فتكرار نفس الوجوه وارد جداً ربما بشكلٍ مُجَمَّلْ في الوجوه لا في الجوهر.

خلاصة القول اننا اليوم ومع اقتراب الانتخابات النيابية العراقية لعام 2025 نجد ان الصورة تبدو واضحه لمن إرادة ان يقراها بصدق، فنحن أمام صناديق اقتراع سوف تُنْبِتْ ما قد زُرِعَ فيها من بذور فاسده أُعدَّت بعناية لتعيد لنا انتاج ذات الوجوه وذات العقلية وذات الشهية المفتوحة على ما تبقى من ثروات الوطن المنهك. والقراء الأولية للمشهد السياسي لا توحي بولادة مرحلة اصلاحيه جديدة بل على العكس فهي تنذر بطريقة أو بأخرى بمواسم أخرى من العطش السياسي أو عطش السلطة فهذا السباق الانتخابي المحموم الذي تدور في أفلاكه الأحزاب السياسية كأخطبوط مُعَمِرْ تمتد اذرعه في كلّ اتجاه لا لِتَحمل مشروعاً لبناء دوله بل لتضمن بقاءها في المشهد مهما بلغ الثمن بعد أن تحول الحزب السياسي عندها إلى شركة ذات شبكة من المصالح ، والنائب لا نستطيع تسميته كممثلا للامة بل مندوباً في جعبته منافع خاصة حزبية وشخصيه ولم تعد سرية بالمناسبه، وأما المواطن فتسميته موجوده ولكن للأسف في ذيل القائمة وهو اخر ما يخطر في حسابات هذا السوق السياسي المفتوح على الفساد والتجاذب. ولعلّ أخطر ما في الأمر هو ان الوعي الجمعي بات مستسلماً كون ان تكرار هذه التجربه بات كالقدر الذي لا فكاك منه، فحين يصوت الناس وهم تحت دوامة اليأس فإنهم بوعيٍاً أو بدونه يمنحون الشرعية لمن سوف يسرق أحلامهم من جديد ليدوروا من جديد في تلك الحلقة المفرغة التي تبدّا بالوعود وتنتهي بالخيبه. ولكي لا نعول كثيراً فقد لا تأتي انتخابات عام 2025 بتغيير كبير في الوجوه أو البرامج ولكنها بالتأكيد سوف تأتي بشهادة جديدة على عمق الأزمه التي يعيشها العراق بين وطنٍ سأم من البحث عن دولة ودولة تائهة بين يدي الأحزاب فيبقى الوطن رهينة لطبقة سياسية عطشى لاترتوي تقتات على ما تبقى من املٍ في قلوب الناس.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترامب يفاجئ زيلينسكي بطلب معقد بشأن روسيا.. تفاصيل مثيرة | #


.. نافذة من رام الله - اقتحام أكثر من 590 مستوطناً للأقصى وتأدي




.. المقابلة - هل انتهى زمن حل الدولتين؟


.. الذكاء الاصطناعي.. سباق عالمي يتسارع وسط مخاوف من مخاطره الم




.. العالم الليلة | جحيم من السماء يضرب معاقل الحوثيين ويدمر تحص