الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أردوغان وخداع -السلام-: القضية الكردية بين الحقيقة والتضليل الحكومة السورية المؤقتة: قسد بين الحقيقة والتضليل

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 10 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


أردوغان وخداع "السلام": القضية الكردية بين الحقيقة والتضليل
الحكومة السورية المؤقتة: قسد بين الحقيقة والتضليل


لطالما كرّر رجب طيب أردوغان، قبل ما سمّاه "عملية السلام" مع حزب العمال الكردستاني (PKK)، أنّ "مشكلة تركيا ليست مع الكُرد، بل مع الحزب". غير أنّ الوقائع اللاحقة أثبتت أن تلك التصريحات لم تكن سوى غطاءٍ من الأكاذيب والتضليل السياسي. فبعد أن أعلن الحزب حلَّ نفسه، وألقى السلاح، وانسحب من أراضي كردستان تركيا، لم تُقدِم أنقرة على أي خطوةٍ جادّة لحلّ القضية الكردية أو الاعتراف بحقوق الشعب الكردي المشروعة.

فإذا كانت المشكلة، كما كان يزعم أردوغان، مع حزب العمال الكردستاني فقط، فما الذي يمنعه اليوم من معالجة القضية الكردية بعد "القضاء على الحزب نهائيًا"، بحسب تصريحاته هو نفسه بأنّ "تركيا باتت خالية من الإرهاب"؟

إنّ الحقيقة الثابتة أنّ مشكلة أردوغان لم تكن يومًا مع حزبٍ أو تنظيمٍ بعينه، بل مع الهوية الكردية ذاتها. فعداؤه متجذّر في البنية الذهنية للقومية التركية التي ترفض الاعتراف بالحقوق القومية والثقافية والسياسية للكرد، مهما تبدّلت الشعارات وتغيّرت المسميات.

ومن جهةٍ أخرى، لا يعني هذا الموقف دفاعًا عن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، غير أنّ ما نراه من الطرف الآخر، أي ما تُسمّى بـ"الحكومة السورية المؤقتة"، يثبت أنها أسوأ بكثير من قسد في الممارسات والخطاب والسلوك. فهي كيان عنصري، شوفيني، وطائفي إلى أبعد الحدود، فضلًا عن كونها منفلتة عسكريًا وتفتقر إلى مقومات الحكومة أو السلطة. فالواقع الميداني يُظهر أنها ليست أكثر من تجمّعٍ لعصاباتٍ مسلّحة تتحكم بها الاستخبارات التركية بشكل مباشر، في وقتٍ لا تملك فيه أي سيطرةٍ فعلية على الفصائل الخارجة عن طوعها، التي تعمل وفق أجندات أنقرة ومصالحها الأمنية.

ويزداد زيف خطاب هذه "الحكومة" عندما تكرر المقولة التركية ذاتها: "مشكلتنا ليست مع الشعب الكردي في سوريا، بل مع قسد فقط." فهذه العبارة ليست سوى إعادة إنتاجٍ حرفي لخطاب أردوغان ومعلميه في أنقرة. والواقع يؤكد أن مشكلتهم ليست مع قسد كتنظيمٍ عسكري، بل مع كلّ ما يمتّ بصلةٍ إلى الشعب الكردي ووجوده وحقوقه القومية. فقسد، في نظرهم، ليست سوى "شماعة" يُعلّقون عليها عنصريتهم وسياساتهم الإقصائية.

لذلك، لا أرى أي مبرّرٍ لرفض قسد كقوةٍ وطنيةٍ سورية متكاملة ومنظّمة، يمكن الاعتماد عليها في بناء جيشٍ وطنيٍّ حقيقي يحمي تراب سوريا ويحافظ على وحدة أراضيها، مع مراعاة خصوصيتها البنيوية في مناطق انتشارها، وبما ينسجم مع تطلعات الشعب الكردي في الحرية والعيش الكريم، وضمان حقوقه الدستورية في سوريا المستقبل.

أما الدعوات المطروحة تحت شعار "الاندماج"، فهي في حقيقتها ليست سوى محاولةٍ للقضاء على قسد والحقوق الكردية في آنٍ واحد، أي محاولة لضرب عصفورين بحجرٍ واحد: تفكيك القوة الكردية المنظّمة، وطمس الهوية والحقوق التي تمثّلها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ملف سبتة ومليلية.. تجميد أم تأجيل؟ | مسائية


.. استراتيجية أميركية جديدة تهز أوروبا.. وترامب يتحدث عن إعادة




.. قوات درع الوطن باليمن تعلن عن توسيع انتشارها في المحافظات ال


.. تحديات دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب على غزة.. قرا




.. توقيع اتفاق الدوحة لترسيخ الالتزام بالسلام بين حكومة كولومبي