الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


القضية الكردية بين التحريض الإعلامي والواقع السياسي

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 11 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


في تصريحٍ مثيرٍ للجدل، أدلى الإعلامي #موسى العمر مؤخرًا بتصريحٍ قال فيه بثقةٍ مفرطة: "الذي أسقط الأسد يستطيع أن يُسقط قسد!"، مضيفًا وعدًا للمتظاهرين بأنّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ستنتهي مع نهاية هذا العام. كما أكّد في الوقت ذاته أن الحكومة السورية المؤقتة متمسكة بالحلّ السلمي، لكنها إن اضطرّ الأمر ستلجأ إلى خيار الحرب. ودعا أنصار المعارضة إلى الصبر والتحمّل، وعدم التشويش على ما وصفه بسياسة الحكومة المؤقتة في "التعامل مع ملف قسد" التي حسب زعمه "تحتل الجزيرة السورية". ولم يكتفِ بذلك، بل طالب بأن يتعامل "الرئيس المؤقت" مع هذه "الآفة الخطيرة"، بحسب تعبيره، بكل حزمٍ وصرامة.

وكأنّ أبناء "قسد" ليسوا سوريين وطنيين دافعوا عن أرضهم وشعبهم، بل غرباء جاءوا من وراء الحدود، شأنهم شأن المقاتلين الأوزبك والشيشان والتركستان والإيغور وغيرهم من المرتزقة الذين جلبتهم تركيا إلى الأراضي السورية!

غير أنّ ما يتجاهله #موسى العمر وأمثاله هو أنّ مثل هذا الخطاب التحريضي لا يخدم سوى أجنداتٍ خارجيةٍ تتقاطع مصالحها عند نقطةٍ واحدة: إجهاض أي تجربة كردية ناجحة في سوريا. فأنصار أنقرة وأتباع "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقًا) يتسابقون اليوم إلى الدعوة لدمج "قسد" في ما يُسمّى "الجيش الوطني السوري"؛ وهو في جوهره تشكيلٌ فصائليّ تغلب عليه النزعة الطائفية والعقلية الإقصائية، التي لا تؤمن لا بالديمقراطية ولا بحقوق المكونات السورية كافة.

والمفارقة الكبرى أنّ هؤلاء أنفسهم يسعون إلى تحريض الشارع السُّني على التظاهر ضد "قسد"، متناسين أنّ هذه القوات كانت في طليعة من حارب الإرهاب والتطرف، بدءًا من كوباني وصولًا إلى باغوز، وقدّمت آلاف الشهداء في سبيل القضاء على تنظيم "داعش" وإنقاذ سوريا من وحشيّته.

والأدهى من ذلك أنّ دعاة التحريض هؤلاء يتجاهلون عمدًا ما تضمّنه اتفاق 10 آذار بين فاروق الشرع والجنرال مظلوم عبدي، والذي احتوى على بنود تعبّر عن رؤية وطنية جامعة، من أبرزها:

1. الاعتراف بالشعب الكردي كشعبٍ أصيلٍ في سوريا.
2. التأكيد على حقّ عودة النازحين قسرًا إلى مناطقهم في عفرين ورأس العين وتل أبيض.
3. حلّ القضية الكردية ضمن الإطار الوطني السوري، بعيدًا عن أي تبعية أو وصاية خارجية.
4. الاعتراف باللغة الكردية كلغةٍ رسميةٍ إلى جانب العربية في الدستور السوري الجديد.
5. اعتماد اللامركزية الإدارية كخيارٍ وطنيٍّ شاملٍ يضمن العدالة والمشاركة السياسية لجميع المكونات.
إنّ هذه المبادئ تمثّل الطريق الأمثل نحو بناء سوريا ديمقراطية تعددية، تُنهي عقود التهميش والإقصاء، وتفتح آفاق الثقة والتفاهم بين مختلف مكونات الشعب السوري. كما تُعدّ الضمانة الحقيقية لمنع عودة الاستبداد والانقسام والصراعات الداخلية التي دمّرت البلاد لعقودٍ طويلة.

إنّ حلّ القضية الكردية بشكلٍ عادلٍ وسلمي، والاعتراف بحقوق الشعب الكردي ضمن إطار سوريا موحّدة، لا يُعدّ مطلبًا فئويًا أو سياسيًا ضيقًا، بل خطوة وطنية شجاعة نحو مستقبلٍ أفضل. فهو الخيار القادر على فتح صفحةٍ جديدةٍ في التاريخ السوري الحديث، وتأسيس شراكة وطنية حقيقية تقوم على المساواة، والعدالة، والاحترام المتبادل بين جميع السوريين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حماس تعلن استعدادها لتسليم سلاحها لسلطة فلسطينية -إذا انتهى


.. المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار: العقبات الحقيقية و




.. إضاءة شجرة الميلاد في ساحة كنيسة المهد بيت لحم للمرة الأولى


.. الشرع يحذر من سعي إسرائيل لإقامة منطقة منزوعة السلاح جنوب سو




.. تظاهرة ضد السلطة في تونس تحت شعار -المعارضة ليست جريمة-