الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
شريطا أسود في حضرة السينما
مصطفى النبيه
2025 / 11 / 1قضايا ثقافية
مونولوج مسرحي – أداء صوتي
إضاءة خافتة.(صوت نفس متقطع، كأن المتحدث يخرج من حلم ثقيل…)
بصوت خافت متهدج:
أدرك اليوم... أنني أغرقُ في بحرٍ من الانفعالات، أتلعثمُ بين مفردة وأخرى، كأن اللغة نفسها... تخجل من البوح.
(يتنفس بعمق، يرفع نظره)
أدركتُ... أن الحرب سرقت الذاكرة،وزرعت في رأسي شريطًا أسود...يدور... يدور... ولا ينتهي.
(نبرة متأملة، ثم تنهيدة طويلة)
في حضرة السينما،وأنا أصعدُ قاربَ الأحلام أمام جمهورٍ من البؤساء،هرب الكلام...
خرجت نقاطٌ متتابعة،تاهت الحروف... وانكسر المعنى.
(ينظر حوله مرتبكًا)
نظرتُ إلى الوجوه المطفأة، هربتُ إلى الفراغ،كنتُ خارجَ سياقِ المشهد،حين اصطدمتُ بصورٍ مشوَّشة... كاذبة.
(يبتسم بسخرية)
سألتُ نفسي:ما سرُّ الحياة؟ما معنى وطنٍ؟ سماءٍ؟ وأرض؟ولماذا... كلُّ هذا الموت؟
(صوتٌ داخلي، عميق)
الحقيقة تقول:لن تبقى مثالياتٌ أمام متعبِّدٍ جائع.
(نبرة ساخرة حزينة)
ألوانٌ من الجوع...في حفلةٍ مكدّسةٍ بأكوام اللحم،
يتصاعد الضجيج...تتسلّل الثغرات إلى الرأس،تُجمّد العقل...ويبدأ الهذيان.
(يضع يده على رأسه)
فأرٌ جائعٌ يقفز في مخيلتي، يركض خائفًا بين الركام،يبحث عن فتاتٍ في بيتٍ نامَ أهله تحت الردم،رحل صوتهم...وبقيت رائحتهم في المكان.
(بهمسٍ مؤلم)..
و لأننا نحترف الأكاذيب،قلنا: إن رائحة المسك تفوح هنا،وإن الفأر لم يأكل لحمهم...بل بكى... ثم نام جائعًا.
(صمتٌ قصير)
وفي صباحٍ ملبّدٍ بالغيوم،حمل حقيبته،ترك الكلاب تنبح لتحرسهم،وانطلقت الفراشات الزاهية الألوان،تحوم حول الأجساد الباردة،تحلّق بحثًا عن زهرةٍ...في مدينةٍ جرداء.
(إيقاع الكلام يصبح أبطأ، أكثر تأملًا)
ما بين فوضى الكلام وتناقضات العقل،جدرانٌ قاتمة،ومساحاتٌ من الحزن،وحذاءٌ مهترئ،وضوءٌ خافتٌ يحمله رجلٌ أعمى،يمشي مثقلاً بانكساره.
(صوتٌ غاضب متصاعد)
سقطنا في غابةِ التلقيحِ الفاسد،فأنجبنا عالمًا خليعًا بثوب شيخ،يراقصه مثقّف،ويُخدّر الجمهور ببركات الرب.
(يخفض صوته تدريجيًا)
في رأسي مستنقعٌ من صور أرباب الأكاذيب...غسالةٌ تعبث بالبياض،تخربش النقاءَ بالرياء والنفاق،تدعونا إلى سباقٍ طويل...كي لا تستقيم الحياة.
(يضحك بمرارة ثم بصوتٍ خافت)
ماذا أقول؟في رأسي داعية... وملحد... وداعرة،جميعهم... مخلصون للوطن.
(صمت طويل... نظرة بعيدة)
وفي مكانٍ بعيد،تطوف الأرواح، يقف مخلوقٌ نظيفٌ مكبَّلٌ بالأصفاد،يبحث عن زاويةٍ معتمة،يرفع الراية البيضاء.
(نغمة استسلام، ببطءٍ شديد)
المسكين، لم يمنحوه مساحةً للتعبير،فنام عميقًا... حتى النهايات،ينتظر موتًا معد سلفًا.
(الضوء ينطفئ... ويبقى صدى الصوت فقط
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ما الذي يخفيه البنتاغون عن المقاتلة الأخطر في العالم؟ | #ستو
.. التلفزيون الإيراني يعلن استهداف جسرين في مدينة بندر خمير بمح
.. مليار شيكل إسرائيلي لدعم الاستيطان وطفرة توسع تلتهم جغرافيا
.. خارج الصندوق | هل تنقسم إيران من الداخل؟.. والعراق بعد لقاء
.. العالم الليلة | إمبراطورية فساد تنهار في العراق.. وأسرار قلع