الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ازدواجية المواقف التركية... بين بهتشلي وحماس وقسد

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 11 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


يا للمفارقة والازدواجية الفاضحة في المواقف السياسية التركية، حين يتحدث زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهتشلي بكل صراحةٍ وجرأةٍ تدعو للدهشة وربما للشفقة مطالبًا قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بإلقاء السلاح والاندماج مع التنظيم الإرهابي التابع لـ الجولاني، في الوقت نفسه الذي يحتجّ فيه بشدّة على مطالبة إسرائيل لحركة حماس بنزع سلاحها والانخراط في العملية السياسية.
أيُّ منطقٍ هذا؟ وأيُّ مكيالٍ يُستخدم لقياس القضايا والحقوق؟
هل هناك فرقٌ جوهري بين من يدافع عن أرضه وتاريخه ووجوده في شمال سوريا، وبين من يدافع عن أرضه في غزة؟ أم أنّ الموقف التركي يُحدَّد وفق الانتماء الأيديولوجي والديني لا وفق معايير العدالة والمبدأ؟
إنّ قوات سوريا الديمقراطية، بتركيبتها المتعددة وبمشروعها الذي يهدف إلى حماية المنطقة من الإرهاب وبناء نموذجٍ ديمقراطيٍّ تعدديٍّ، لا تختلف في جوهرها عن أيّ حركة مقاومةٍ وطنيةٍ تسعى للدفاع عن أرضها وشعبها. وإذا كانت حماس وفق المنظور التركي "حركة مقاومةٍ مشروعة"، فبأيّ حقٍّ تُوصم قسد بالإرهاب؟
إنّ هذا التناقض الفجّ لا يعبّر سوى عن عمق العهر السياسي الطوراني والأتاتوركي، الذي ما زال يتغذّى من النزعة القومية المتطرفة والبراغماتية المريضة التي لا ترى في القضايا سوى أدواتٍ للمساومة وتلميع الصورة أمام الداخل التركي والعالم الإسلامي.
إنّ السياسة التركية في هذا السياق لا تفضح خصومها بقدر ما تفضح نفسها بنفسها؛ فهي ترفع شعار "الحرية" حين تخدم مصالحها، وتدوسها حين تهدّد أطماعها.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا أمام الرأي العام:
هل حقّ الدفاع عن الأرض حكرٌ على فصيلٍ دون آخر؟
أم أنّ ازدواجية المعيار أصبحت نهجًا راسخًا في العقل السياسي التركي منذ أتاتورك وحتى أردوغان وبهتشلي؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هجوم تدمر يهز الحسابات الأميركية في سوريا.. كيف سيرد ترامب؟


.. اتصال هاتفي بين وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأمريكي




.. إعادة افتتاح المتحف الوطني في طرابلس


.. كيف يُنظر إلى حادثة سيدني وربطها من قبل إسرائيل بمعاداة السا




.. العالم الليلة | الموساد الإسرائيلي يشارك في تحقيقات هجوم سيد