الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
فاتن رمضان… بين التناقض والانتهازية السياسية
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 11 / 3
مواضيع وابحاث سياسية
يبدو أن السيدة فاتن رمضان اختارت أن تلعب دور "الناقدة" لكل ما لا يتوافق مع أهوائها أو يخالف توجهات الجهات التي ارتبطت بها سياسيًا، لا انطلاقًا من قناعة فكرية أو موقف وطني صادق، بل بحثًا عن مكاسب شخصية أو ظهورٍ إعلامي مؤقت، وربما محاولة لتبرير ماضٍ حافل بالتناقضات والنفاق السياسي، بل وحتى بالتواطؤ ضد الأصوات الحرة التي نادت بالكرامة والعدالة.
في الآونة الأخيرة، برزت تصريحاتها التي تنكر فيها وجود الشعب الكردي في سوريا، وتنفي حقيقة وجود أرضٍ كردستانية اقتُطعت بموجب اتفاقية سايكس بيكو التي جزّأت كردستان إلى أربعة أجزاء، أُلحق أحدها بسوريا، وهو ما يؤكده التاريخ الحديث لا البعيد. إن هذا الإنكار لا يمكن اعتباره "رأيًا سياسيًا"، بقدر ما هو موقف أيديولوجي موجه يخدم مصالح القوى الساعية إلى طمس الهوية القومية الكردية وتشويه مسارها التاريخي.
والمفارقة أن من تدّعي انتماءها إلى الهوية الكردية، تسعى في الوقت نفسه إلى تبرير سياسات جماعات متطرفة تنكر جميع القوميات والأديان، وتحاول أن تُقدّم نفسها بوصفها "صوتًا معارضًا حرًّا" لا في وجه إسرائيل أو أنظمة الاستبداد، بل ضد الشعب الكردي تحديدًا! في حين أن سجلها الأمني والسياسي خلال العقود الماضية يروي حكاية مختلفة تمامًا، يعرفها كثيرون ممن عاصروا تلك المرحلة.
فمن كانت حتى الأمس القريب جزءًا من منظومة النظام البعثي أو من محيطه الأمني، ثم تحولت بين ليلةٍ وضحاها إلى "معارضة" بعد سقوطه، لا يمكنها أن تُقنع أحدًا بصدق نواياها أو بصفاء توجهها الوطني. إنها انتهازية سياسية مكشوفة، تحاول من خلالها تبييض ماضيها عبر الهجوم على الكرد وقضيتهم العادلة، ظنًّا منها أن هذا النهج سيمنحها موقعًا أو دورًا جديدًا في مؤسسات إعلامية تخدم أجندات مشبوهة.
إن الدفاع عن الحقيقة لا يكون عبر إنكار وجود شعبٍ عريقٍ يمتد تاريخه لآلاف السنين، بل بالاعتراف بحقوقه القومية والسياسية التي حاولت الأنظمة الاستبدادية طمسها على مدى قرنٍ كامل. أما الذين يتاجرون بالمواقف، ويبدّلون ولاءاتهم مع تغيّر المصالح، فسيبقون في ذاكرة الناس عنوانًا للتناقض والانفصال عن القيم الوطنية والإنسانية، مهما حاولوا تجميل صورتهم بالشعارات والادعاءات الزائفة.
وأخيرًا، لا بد من التذكير بأن المرأة في مناطق الإدارة الذاتية ليست مهمّشة يا فاتن، بل شريكة فاعلة في صنع القرارين السياسي والأمني، من خلال نظام الرئاسة المشتركة (رجل وامرأة) المطبّق في جميع المؤسسات والهيئات. كما تُعد المرأة أحد الأعمدة الأساسية للمشروع السياسي والاجتماعي للإدارة الذاتية، التي جعلت من المساواة ركيزة أساسية في بنائها المجتمعي والسياسي.
وفي المقابل، فإن من تدافعين عنه وتعتبرينه "قائدًا" أبو محمد الجولاني لا يصافح النساء أصلًا، ناهيك عن إيمان جماعته بدور المرأة أو بحقوقها.
وهكذا تتجلى المفارقة بين مشروعٍ يرفع المرأة إلى موقع القرار، وآخرٍ يسعى إلى تغييبها خلف الجدران، وبين من يبني وطنًا تعدديًا قائمًا على المساواة والحرية، ومن يقتات على الكراهية والإنكار.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. إعلان الشرطة الأسترالية مقتل اثني عشر شخصا إثر إطلاق نار في
.. المقابلة | المؤرخ والأكاديمي الإيراني حميد دباشي
.. مسار الحدث الذي شهدته مدينة سيدني وكيف تطور؟
.. صحفي استقصائي للجزيرة: صناعة السلاح الإسرائيلية تزدهر وتُصدّ
.. جولة محادثات أمريكية أوكرانية بمشاركة ألمانية في برلين لمناق