الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عِد فلوسك قبل الخروج الى العشاء ... فلوسك تغفر لك ذنوبك

منى نوال حلمى

2025 / 11 / 3
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


كلما ازداد ما نملكه من أشياء ، كلما ازدادت عبوديتنا . كل شئ اضافى نملكه ، هو نقص فى حريتنا . وبالتالى تقل سعادتنا وراحتنا النفسية . نعيش فى حضارة عالمية ، هى فلسفة التأسيس للنظام الرأسمالى ، الذى يغذى حب الامتلاك للأشياء وللبشر وللموارد ، والمزيد منه دائما . نجد امرأة أو رجلا ، يسكن بيتا بسيطا ، فيه كل وسائل الراحة ، والحياة المرفهة . لكنه يريد أكثر من بيت ، وفى أكثر من مدينة . ونجد دولاب النساء والرجال ، ممتلئ بالأثواب والأحذية والجواهر ، من كل شكل ولون وماركة . والتلاجات فى المطابخ فيها كل أنواع البقالة ، والنوع الواحد فيه عشرات الأنواع ، ونحد كل أنواع اللحوم والطيور والأسماك . والمشروبات بجميع أنواعها . الميسورون ماديا ، يحلمون بالحصول على
" الأكثر " ، وبفلوسهم تتحقق الأحلام . أما أصحاب " العين بصيرة والايد قصيرة " تبقى الأحلام سابحة فى أفق المستحيل ، تتهكم عليهم ، " تعايرهم " ، تشعرهم بالعجز ، وضآلة القيمة . أسوأ ما فى حضارتنا العالمية ، أن " رأس المال أهم من الانسان " . ما أكثر النساء والرجال الذين يحملون فى روؤسهم ، المواهب والأفكار وطرق النجاة بأنفسنا من هذا السوق الكوكبى ، لكنهم " مُبعدون " ، بأمر مباشر من " الماكينة " الكبرى . الماكينة الكبرى ، ترسل الى موظفى الثقافة والاعلام والمدارس والجامعات ، خُطة العمل تتجدد مع الزمن . يوميا ، من خلال الأبواق والمنصات والقنوات ، تُبث رسائل مثل : " عِد فلوسك قبل الخروج الى العشاء " ... ".. " هويتك هى الكريدت كارد " ... " فلوسك تغفر لك ذنوبك " .
ان الحرية ، هى قدرتنا على الحياة بأقل القليل ، وتقليل احتياجاتنا الى الضرورة . ان الاكتفاء بالضرورات ، يضرب فى مفاصل الفلسفة الرأسمالية ، ولا يحقق الا أرباحا طائلة . لكن ، لا أحد يحب الأموال الطائلة ، أو " الكثير " منها . القضية ، هى " المزيد " . والمزيد أبدا ، ودائما ، بلا توقف .
لست فى حزب سياسى ، يضع " الأغلبية المحرومة " قبل ، أو فوق الجميع . لكننى ببساطة ، أريد أن أستمتع بحياتى ، وأن أكون حُرة ، وسعيدة . ومن تجربتى الذاتية ، أدركت أننى لا أستطيع الاستمتاع بحياتى ، والشعور بالحرية والسعادة ، الا اذا كان الآخرون أيضا ، مستمتعون ، أحرارا ، وسعداء . رغبة " نبيلة " ، دافعها " خبيث ، أليس كذلك ؟. ربما .. لا أدرى .
هى أشبه باهتمام بطل الفيلم السينمائى ، بالأدوار الصغيرة التى تشاركه المشاهد . فهو يعلم أن " نجوميته " ، أو " موهبته " ، وحدها لا تصنع فيلما جيدا ، وأنه حتى يستمر
" بطلا " ، عليه أن يضمن " بطولة " الجميع .
أليس هذا مشهدا دراميا متكررا ، فى سيناريو الوجود الانسانى ، أن البئر الذى تشرب منه الناس ، لا ينضب ، ولا ينقطع ماؤه .
*************************************

الأمس 2 نوفمبر 2025 ، هو اليوبيل الماسى ( 75 عاما ) ، لرحيل رجل أمتعتنى كتاباته ، أقدر حِسه الفكاهى ، وايمانه بالمسرح .. انه الايرلندى المسرحى المتفلسف ، جورج برنارد شو 26 يوليو 1856 – 2 نوفمبر 1950 .
اشتهر " شو " ، بحسه الفكاهى ، الذى يجعل من تعليقاته ، وردوده ، حكما بليغة ، تمدنا بالمعرفة الأعمق ، تحفز البحث عن أصل الأشياء .
هذه بعض من أقواله ... " أخاف من انسان يؤمن بأن ربه فى السماء " .. القتل بالمشنقة أبشع أنواع القتل ، لأنه يتم بموافقة الجميع "... طالما لدينا سجون ، فلا داعى أن نسأل منْ هم المسجونون ... " السيد والخادم كلاهما يحتاج الى الآخر ، لكن السيد يحتاج الخادم أكثر "... الوطنية هى أن تحب بلدا ما ، لمجرد أنك وُلدت به " .. " ليس لنا الحق فى سعادة لم نخلقها ".... " الملابس الفاخرة تدل على اختلال العقول ".... " النجاح ليس ألا تفعل الأخطاء ، لكنه عدم تكرار الخطأ الواحد مرتين ".
دافع " شو " عن الفلاحين المصريين ، فى حادثة قرية دنشواى يونيو 1906 / المنوفية ، وكان ينتقد بشكل لاذع ، الاحتلال البريطانى لمصر ، مما تسبب فى اشعال الغضب والسخط عليه ، من سلطات بلاده .
كان ونستون تشرشل 30 نوفمبر 1874- 24 يناير 1965 ، رجل السياسة البريطانى ، والكاتب ، والعسكرى المخضرم ، ورئيس وزراء المملكة المتحدة ، فى الحرب العالمية
الثانية ، يتبادل مع " شو " الدعابات والنكات أمام الجميع .
للسخرية من عِرقه الايرلندى ، يواجه " شو " : " نحن الانجليز نحارب من أجل الشرف ، بينما أنتم الايرلنديون تحاربون من أجل المال ". يرد " شو " : كل قوم يحارب من
من أجل ما ينقصه ". وكان " تشرشل " ، سمينا ، ممتلئ الجسم ، وعندما يرى " شو " بجسمه النحيل يقول : " منْ يراك يعتقد أن هناك مجاعة فى ايرلندا ". يرد " شو " : " منْ يراك يعرف سبب حدوثها ".
" لو كنت زوجى ، لوضعت لك السُم فى القهوة ". هكذا واجهته احدى النساء . بابتسامته الهادئة ، رد " شو " : " وانا ان كنت زوجكِ لشربتها فورا ".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ألمانيا تمنع تأجير الأرحام.. فكيف أصبح وزير ألماني مثلي أباً


.. لماذا تأجل اجتماع لبنان وإسرائيل؟ وما العقد التي تعطل الاتفا




.. وصول الأرجنتين لنيوجيرسي وعودة يامال تدعم إسبانيا وسط مخاوف


.. شبكات - الأرجنتينيون يؤيدون إسرائيل أم فلسطين؟




.. فوق السلطة 501 - لماذا أحبت الشعوب الأمير الوالد؟