الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
لمحة تاريخية عن الكُرد
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 11 / 4
القضية الكردية
يُعدّ الكُرد من أقدم الشعوب التي استوطنت مناطقهم الحالية الممتدة بين جبال زاغروس وطوروس، في الجغرافيا الواقعة اليوم ضمن حدود تركيا وإيران والعراق وسوريا وأجزاء من القوقاز. ويُجمع العديد من المؤرخين على أن الكُرد من السكان الأصليين لهذه المناطق منذ العصور القديمة.
اعتنق الكُرد الديانة الزرادشتية (الأفِستا) نحو خمسة قرون قبل الميلاد، ثم دخل بعضهم إلى الديانتين المسيحية واليهودية في فترات لاحقة. ومع اتساع رقعة الفتوحات الإسلامية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، دخل الإسلام إلى مناطقهم بين سنتي 15 و21 للهجرة، نتيجة التوسع العسكري الإسلامي الذي شمل معظم مناطق المشرق آنذاك.
وعلى مرّ العصور، تعرّض الكُرد لسلسلة من الحروب والغزوات، بدءًا من الحملات المغولية والتتارية، مرورًا بالسيطرة الفارسية والعثمانية، ووصولًا إلى مراحل النفوذ العربي في بعض المناطق. وقد جعل موقع كردستان الجغرافي بين هذه القوى الكبرى — الفارسية والعثمانية والروسية والعربية — منها ساحةً دائمة للتجاذب والصراع السياسي والعسكري.
ورغم امتلاكهم هوية قومية ولغوية راسخة، لم يتمكن الكُرد عبر التاريخ من إقامة دولة موحدة، إذ اقتصرت تجاربهم السياسية على إمارات وكيانات محلية متفرقة ذات طابع قبلي أو عشائري. ومع بدايات القرن العشرين، شهدت المنطقة محاولات جادة لبناء كيان سياسي كردي، كان أبرزها إعلان "جمهورية كردستان الحمراء" في الاتحاد السوفييتي بين عامي 1924 و1933، ثم "جمهورية مهاباد" في إيران عام 1946 بقيادة القاضي محمد، والتي استمرت أحد عشر شهرًا قبل أن تُسقطها السلطات الإيرانية، بالإضافة إلى "جمهورية كردستان آغري" في شمال كردستان (تركيا الحالية) خلال الفترة نفسها.
حتى في عهد القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي، الذي أسّس الدولة الأيوبية وحرّر القدس عام 1186م، لم تُقم دولة كردية مستقلة، إذ غلب الطابع الإسلامي العام على مشروعه السياسي والعسكري في تلك الحقبة.
تكرّرت الثورات الكردية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، إلا أنّ معظمها انتهى بالفشل نتيجة التوازنات الإقليمية والتداخلات الدولية التي حالت دون تحقيق حلم الكُرد في الاستقلال. وبعد الحرب العالمية الأولى، وُقّعت اتفاقية "سايكس–بيكو" بين فرنسا وبريطانيا، والتي قسّمت جغرافية كردستان إلى أربع مناطق تتبع لتركيا وإيران والعراق وسوريا، مما عمّق الانقسام القومي والسياسي للكُرد وحال دون نشوء كيان قومي موحد.
ورغم كلّ تلك التحديات، حافظ الكُرد على لغتهم وثقافتهم وهويتهم القومية، واتخذوا من شعار الشاعر "هيرقيب" وطننا هو ديننا رمزًا لوحدتهم المعنوية. كما أصبح النشيد الوطني الكردي "أي رقيب" (Ey Reqîb) رمزًا جامعًا لأجزاء كردستان الأربعة، في حين اتخذوا علمًا تتوسطه شمس ذات 21 شعاعًا ترمز إلى عيد النوروز، رمز التجدد والانبعاث في الميثولوجيا الكردية.
يُقدَّر عدد الكُرد اليوم بما بين 40 و50 مليون نسمة، موزعين بين تركيا وإيران والعراق وسوريا، إضافة إلى أقلية في روسيا (كردستان الحمراء سابقًا). ولا يزال الشعب الكردي، رغم تعاقب القوى على أرضه، يسعى عبر المسارات السياسية والسلمية إلى نيل حقوقه القومية المشروعة وإقامة دولته المستقلة التي حُرم منها منذ فجر التاريخ.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. المنخفض الجوي يزيد من معاناة النازحين في قطاع غزة
.. الجيش يتهم الدعم السريع بقصف مقر الأمم المتحدة.. ماذا يحدث؟
.. المحكمة الجنائية الدولية تبحث مع السودان التعاون في تحقيقات
.. كيف يقيّم المجلس النرويجي للاجئين الوضع الإنساني في السودان؟
.. الخارجية الأمريكية: قرار الجمعية العامة بشأن الأونروا -مسيّس