الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الانتخابات العراقية ومعضلة الفساد

اسماعيل شاكر الرفاعي

2025 / 11 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


الانتخابات العراقية ومعضلة
الفساد


الحكومات العراقية الست 2005 - 20025 ، هي في الوعي السياسي النقدي : غير شفافة : تخفي الكثير ، ولا تعلن حتى عن القليل من الفساد ، بل ان بعض هذه الحكومات رفعت بند الحسابات الختامية من موازناتها السنوية ،: فدار شك عميق حول مناحي صرف مليارات الدولارات : دون ان تخلف وراءها على ارض الواقع : مشاريع اقتصادية ، او خدمية ، او بنى تحتية . ولهذا ، لا يمكن وصف الدولة في عراق اليوم بأي صفة اخرى غير صفة الفساد ، ومن المخجل اعادة انتاج دولة فاسدة في كل دورة انتخابية …

تعمل مؤسسات دولة الفساد هذه بالتنسيق فيما بينها على نهب المال العام ، وتهريب القسم الأكبر منه إلى ايران لكسر الحصار الاقتصادي المفروض عليها . وبهذا تكون جميع الحكومات العراقية قد شاركت في ، رسم ملامح دولة الفساد هذه . لكن المالكي الذي حكم لدورتين متتاليتين ، قد أضاف إلى هذه الدولة واجب تنفيذ طموحه في ولاية ثالثة ، وقد عمق هذا الواجب من الفساد إضعافاً مضاعفة ، حين اضطرت مؤسسات الدولة إلى ان تفتح أبوابها لاستقبال المتطوعين العاملين على تنفيذ طموح المالكي الشخصي في ولاية ثالثة : مقابل امتيازات خاصة تمنحهم حق عقد صفقات تجارية واستثمارات ومقاولات …

حين حاول البرلمان العراقي استجواب المالكي ( وهذا حق دستوري ) عن رائحة الفساد التي زكمت الأنوف : رفض المالكي بشدة الحضور إلى البرلمان : مؤسساً لسابقة خطيرة : ان يكون رئيس مجلس الوزراء فوق الدستور ، وفعلاً لم يجرؤ البرلمان بعدها على التفكير باستجواب اي من رؤساء الوزراء الذين جاؤوا من بعده . لقد رفع المالكي بوجه البرلمان عصا غليظة وهدّد أعضاءه بطريقة مخابراتية فهموها على الفور ، وكفوا عن التفكير ثانية بالاستجواب كطريقة من الطرق الديمقراطية في مراقبة سلطات الدولة لبعصها . لقد استعمل المالكي لغة التهديد والوعيد قائلاً بانه سيقلب الطاولة على الجميع ، فجميع ملفات الفساد تحت يده جاهزة للعمل الفوري على استعادة كل من يحاول الفرار من مهمة العمل على انتخابه للفوز بولاية ثالثة : وقد استلم مكافأته التي تم تصويره وهو يتناولها . وهكذا كفّ البرلمان عن إثارة اعصاب المؤسس لدولة تقوم على اسسٍ ( ديمقراطية ) عريقة …

خوف القضاء العراقي من فتح باب الفساد ومحاسبة اصحابه : يشير بوضوح إلى عدم استقلال مؤسسة القضاء ، وتابعينها المطلقة للسياسي المهيمن …

تقوم مؤسسة القضاء التي تحررت من تابعيتها للسياسي وامتلكت استقلالها الناجز باستدعاء جميع رؤساء الحكومات ، ومَن عمل بمعيتهم من وزراء ومدراء عامين ، كشهود يملكون خزيناً هائلاً من المعلومات حول السرقات التي حدثت ، وحول المافيات التي خططت لها والأشخاص او الشخص الواحد الذي قام بتنفيذها ، وشبكة علاقاتهم التي كشفها التحقيق ، والجهات الخارجية والداخلية التي ترعاهم وتدخلت لتبرئتهم او لوضع سيناريوهات تهريبهم من السجون . رؤساء الوزارات ومعهم الوزارات السيادية كالمالية والداخلية والنفط والتجارة : هم الكنز الثمين الذي يجب عدم التفريط به لمعرفته الوثيقة : بمَن سرق ، ومقدار ما سرق ، ومن كان حارسه وحاميه …

ماذا يفعل الناخب العراقي الذي صادروا هويته الوطنية وقيدوه بسلاسل هويات غير سياسية صغيرة وضيقة ، ودعوه إلى التمسك بها ؟
هل سيمنح صوته لمرشح وجد في برنامجه دعوة صريحة إلى اجتثاث الفساد : لانه ليس من المعقول ان تقوم الدولة بتنويع مصادر الدخل وتسترجع خور عبّد الله وتستعيد حصة النهرين من المياه وتعيد إلى الأهوار روحها وتقضي على التصحر والجفاف : وهي دولة قامت على اسسٍ فاسدة ؟؟؟

هل سيجرؤ المواطن الكردي او السني او الشيعي على التمرد على هذا التقسيم الجغرافي الحاد لهويته الوطنية ، ويرتفع بوعيه السياسي إلى مستوى المواطنة : ويصوت لهؤلاء الذين لا ينتمون إلى دينه وليسوا أعضاءً في قبيلته او من سكنة مدينته ، ولكنهم يملكون برامج صحيحة ؟؟

إذا لم يجرؤ العراقي في هذه الدورة الانتخابية على القفز فوق أسوار الطائفية والقبلية والمناطقية ، فانه سيعيد انتخاب وجوه الفساد نفسها …








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الاحتلال الإسرائيلي يشن سلسلة غارات على الضاحية بلا أي تحذير


.. هل يملك الرئيس ترمب أجوبة للشارع الأمريكي بشأن سياسة البلاد




.. من استهدف قبرص وتركيا وأذربيجان ومنشآت مدنية ونفطية في الخلي


.. ليلة طويلة عاشها أهالي طهران.. التفاصيل مع مراسل الجزيرة




.. الجيش الإسرائيلي: نفذنا 26 موجة من الهجمات في الضاحية الجنوب