الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عن الحوار والكرامة الوطنية

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 11 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


لا بد أن تدرك الحركة الكوردية، دون استثناء، أن الحوار السياسي مع أي سلطة قمعية أو استبدادية أو حتى إرهابية، لا يمكن أن يقوم من دون امتلاك قوة تُحترم. وما قاله رئيس جبهة كوردستان سوريا من أن «الحكومة السورية المؤقتة اتخذت قرارات سيئة كثيرة ضد الوجود الكوردي» يضعنا أمام حقيقة واضحة: الحقوق لا تُمنح ولا تُتَصَدَّق بها، بل تُنتزع بالإرادة والقدرة والوعي السياسي.

إنّ الوفد الكوردي المشترك مُطالب اليوم بتكثيف جهوده الدبلوماسية للضغط على دمشق من أجل فتح قنوات تفاوض رسمية مع السلطة القائمة هناك، لا بالاكتفاء بحضورٍ رمزيّ في العاصمة. فوجود الوفد في دمشق من دون دعوة رسمية يبدو أشبه بمحاولة للظهور الإعلامي أو البحث عن وساطة للحوار، وهو ما يُفقد القضية هيبتها. إنّ الذهاب إلى دمشق من تلقاء النفس، دون تنسيق أو دعوة رسمية، يوحي بأنّ المجلس الوطني الكوردي يسعى إلى لقاءات جانبية مع شخصيات لا تمتلك صلاحية القرار، وهو ما يُعرّض القضية الكوردية لمزيدٍ من التهميش والإهانة.

من الواضح أنّ حكومة دمشق لا تتعامل بجدية مع وفد حضر من دون توجيه دعوة رسمية، والنتيجة أنّ قادة الوفد اكتفوا بعقد ندوات سياسية في أحياء مثل زورآفا وأماكن أخرى، وكأنهم ينتظرون أن «تترحّم» عليهم السلطة وتدعوهم إلى الحوار! إنّ هذا الموقف المؤسف لا يليق بقضية قومية ذات عمق تاريخي ووطني، ولا برجالٍ يفترض أنهم يحملون همَّ شعبهم وقضيته.

وفي هذا الإطار، تبرز تناقضات واضحة. فقد عقد رئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا، السيد محمد إسماعيل، ندوة في حي زورآفا بدمشق، بمشاركة رئيس جبهة كوردستان سوريا ورئيس تيار الحرية الكوردستاني. وأكد إسماعيل أنّ الحل الأمثل للقضية الكوردية ينطلق من العاصمة السورية، انطلاقًا من إيمانه بأنّ الحوار الوطني الشامل هو السبيل لمعالجة القضايا الوطنية. لكن من يعتقد أنّ التراجع أو التذلل يمكن أن يكسبه مقعدًا على طاولة المفاوضات، فهو واهم؛ فمن دون بروتوكولات الدبلوماسية والدعوات الرسمية لا تمنح الاحترام إلا لمن يمتلك موقفًا واضحًا واستراتيجية سياسية قوية تحمي مصالح شعبه.

أليس الأجدر بكم أن تطالبوا بحقوقكم القومية من داخل مناطقكم وبين جماهيركم، وأن تعقدوا ندوات سياسية بين أبناء شعبكم في روج آفا، لتقوية موقفكم الشعبي وتنظيم صفوفكم، بدلًا من التسول السياسي والتسكع في شوارع دمشق بحثًا عن اعترافٍ زائف؟

أليس التمسك بمخرجات المؤتمر السادس المنعقد في 26 نيسان، وخاصة ما يتعلق بالرؤية السياسية والوفد المشترك والموقف الموحد، هو السبيل الأنجع لتوحيد الصف الكوردي؟ كونوا على أتمّ الاستعداد للسلم كما للحرب، ولا تُضعفوا موقفكم بممارسات تفتقر إلى التخطيط والمصداقية.

وأخيرًا، لماذا تبحثون عن صداقات مع من ما زالوا على قوائم الإرهاب أو متورطين في سياساتٍ أضرت بالقضية الكوردية. إنّ ما نراه اليوم من تصرفاتٍ أنانية وقراراتٍ مرتجلة يجعل بعض القيادات عبئًا على القضية الكوردية بدل أن تكون رافعةً لها، ويُبدّد الفرص التاريخية التي أُتيحت بسبب سوء التقدير وغياب الرؤية.
ختامًا،
اعملوا على تنظيم الصفوف، واحفظوا كرامتكم، واطلبوا الحوار وفق بروتوكولاتٍ دبلوماسية واضحة واستراتيجيةٍ سياسية وشعبيةٍ مدروسة. فالحوار الحقيقي لا يُستجدى، بل يُفرض من موقع القوة والموقف.
فقط عندئذٍ يمكن أن يكون الحوار ثمرةً للكرامة، لا طلبًا ذليلًا يُهين التاريخ والنضال








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. واشنطن وكراكاس.. ما مصير ثروة فنزويلا من النفط؟ | #عالم_الطا


.. سيمون بوليفار.. ماذا تعرف عن مؤسس كولومبيا الكبرى؟




.. منظمة -أنقذوا الأطفال- في السودان: مئات الآلاف ما يزالون محا


.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم مدنا وبلدات في الضفة الغربية




.. ابتكار بنكهة محلية.. كيف تعيد بيبسيكو تشكيل مستقبل الغذاء في