الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المقدر والمكتوب
احمد موكرياني
2025 / 11 / 11قضايا ثقافية
تُعد مسألة المقدر والمكتوب من أكثر القضايا إثارة للتساؤلات، حيث يقرن الإنسان أخطائه وفشله بالقضاء والقدر، أي مكتوب له ان يقع في الضر الذي يصيبه او الخطأ الذي يقترفه حتى قبل ولادته.
المكتوب:
المكتوب هو ما عَلمهُ الله سبحانه وتعالى وأثبته في اللوح المحفوظ، فهو علم الله تبارك وتعالى بما يقترفه الانسان من صالح الأعمال وطالحها وأخطائه، فكل ما سيحدث في الكون من أفعال وأحداث، كتبها الله بعلمه المحيط بكل شيء، لكن هذا العلم ليس قيدًا على الإنسان، بل علم غيب كل دابة في الأرض، وهو صفة من صفات الله الذي يعلم ما كان وما يكون وما سيكون، دون أن يجبر الإنسان على فعل بعينه.
"وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (هود، الآية: 6))).
"أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ" (الحج، الآية: (70)).
"وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ" (الأنعام، الآية: (59)).
المقدر:
أمّا المقدَّر، فهو ما يُقدِّره الله للعبد من أحوالٍ وأرزاقٍ وأحداث، ويشمل جوانب الرحمة واللطف الإلهي، إذ قد يبتلي اللهُ الإنسانَ أو يمنحه الخير وفقًا لحكمته البالغة. فهو يتناول ما يطرأ على حياة الإنسان من تغيّرات، ويظهر فيه أثر الدعاء والنيّة والعمل الصالح، إذ يمكن أن يتغيّر القدر استجابةً لدعاء العبد أو لصلاحه، ولكن نتيجة العمل والتغيّر مكتوبة ومعلومة عند الله، لأنه سبحانه عالمُ الغيب والسماوات، "فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ، كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم، وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا " (الفجر، الآيات: (16 – 20)).
والإنسانُ حرٌّ في اختياره، ومسؤولٌ عن أفعاله، فقد وهب اللهُ سبحانه وتعالى الإنسانَ العقلَ والإرادة، وجعل له القدرةَ على التمييز بين الخير والشر، لذلك يُحاسَب الإنسان على ما يختاره، ولا يُعذَر بالاحتجاج بالقدر أو بالمكتوب، لأن علم الله الأزلي لا يُجبِره على الفعل، بل يعلم ما سيختاره الانسان بإرادته الحرة.
أمّا الأنبياءُ فهم رُسُلُ الله إلى البشر، ودورُهم الأساسي هو بيانُ طريقِ الهداية وتوضيحُ الحقِّ للناس، لقد أرسلهم الله ليكونوا قدوةً في الطاعة والعبادة، وليؤكدوا أن الإنسان يستطيع أن يختار طريقَ الخير بإرادته، وأن الهداية متاحةٌ لكلِّ من يسعى إليها. فالأنبياء يدعون الناس إلى الاختيار الصحيح ولا يفرضون عليهم، كما قال تعالى: "فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِر" (الغاشية، الآيات:(21–22)).
كلمة أخيرة:
المقدَّر والمكتوب ليسا عذرًا للخطأ أو الفشل، ولا مبررًا للتهرّب من نتائج الأفعال، وإن كانت بعضُها تُفرض على الإنسان بسبب الظروف السياسية أو الاجتماعية.
فالمجرمون والقتلة من الحكّام والقيادات العسكرية الذين يقتلون الناس بغير حق، لأسباب سياسية وسلطوية سيُحاسَبون على أعمالهم، فجرائمهم ليست مقدَّرةً عليهم، وإنما هي مكتوبة عليهم لأن الله تبارك وتعالى عالمُ غيبِ السماوات والأرض، كما قال سبحانه "وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا"، فهي مدوَّنة في الكتاب، وسيُحاسَب الإنسان عليها يوم القيامة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قراءة عسكرية.. الحصار البحري الأمريكي لإيران يدخل حيز التنفي
.. واشنطن تعلن نشر أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات المقاتل
.. مليارات للاستيطان مقابل عقوبات.. تصعيد دولي يلاحق خطط إسرائي
.. الخارجية الإيرانية: سنمارس سيادتنا على مضيق هرمز مهما كلف ذل
.. خارج الصندوق | أول رد رسمي من -نجاد- بعد كشف محاولة تجنيد ال