الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نظام الجولاني

مازن كم الماز

2025 / 11 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


الحقيقة أن النظام الحالي في سوريا لا يملك أيا من صفات النظام ما عدا إعلاميا , للواقع أنه لا تكتب شتيمة أو حتى انتقاد لطيف ضد الجولاني إلا و ينط لك واحد من جماعة أضحكني ليشتم و يهدد و يضحك و يصرخ و يبكي دفاعا عن الجولاني , لا أعرف لأية درجة هذا الشيء مفيد أو إيجابي لكن يجب الاعتراف أن الجولاني حصل على دعم غير مستحق بالمرة من النخبة السورية العربية السنية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار و رغم تغير الحجج و المبررات يبقى هؤلاء ثابتين في دعمهم اللا مشروط للجولاني و الجماعة غير قادرين على إخفاء سعادتهم بوصول سني عربي لحكم سوريا ... هذا الدعم غير المشروط يقابله دعم مشروط للجولاني من قوى اقليمية و عالمية , فالرجل الذي لا يبدي أية "مرونة" داخليا في مواجهة المجتمع السوري و يصر على استباحة كاملة للجميع , يخلع كامل ملابسه عندما يخرج خارج سوريا , فالرجل رغم أنه بدأ بالأتراك ثم بالسعوديين و أخيرا يحاول كسب رضا ترامب , يفعل كل ما بوسعه ليبدو مفيدا أو غير ذي خطر على الجميع و هو للحقيقة أفضل بما لا يقاس لكل هؤلاء حتى من الأسد المنهك و المحاصر ... فقد كان الاسد يتمتع بحماية نسبية من روسيا مما جعل من الصعب على نتنياهو أن يستهدف قواه المتهالكة أو قوى ايران على الأرض بدون أية حسابات , و بينما بقي الأسد مترددا في علاقته بإمارات الخليج و بنظام ملالي إيران , يقدم الجولاني للخارج كل ما يريدونه حتى بدون أن يحتاجوا لمطالبته بذلك كحالة إسرائيل التي وعد بعدم معاداتها و ألا يشكل تهديدا عليها مقدما ... حتى الروس حماة الأسد و أعداء الأمس قدم لهم كل ما يريدونه بدون تردد أو تقريبا بدون ثمن ... لا أعرف عن علاقة الرجل بالدولة العميقة في أمريكا لكن الرجل يحرص على "أفضل العلاقات" مع ترامب , أي يحرص على إرضائه بشمل تام و كامل , صحيح أن الرجل لا يملك نفطا و لا غازا ليقدم له تريليونات الدولارات و لا طائرة عالية الرفاهية كما فعل حماته الجدد في الخليج , لكنه يحرص على تملق الرجل بألا يقول له كلا و نعرف أن الرجل أي ترامب يحب التملق و النفاق و يسعد بهما ... و تبلغ المسخرة ذروتها عندما تسمع مثقفا سعيديا ( ادوار سعيد ) مناهضا للحداثة و ما بعد الحداثة يمضي ليله و نهاره في شتم ترامب و السخرية منه , عندما يقطع هؤلاء حملتهم الشعواء على ترامب ليههلوا لترامب و هو يستقبل الجولاني ثم يعودون لشتمه و شتم أمريكا و حقوق الإنسان و الديمقراطية العرجاء في الغرب و امتداح الجولاني و داعش و أخواتها على امتداد تاريخنا .... لكن حتى بدون ترامب أعتقد أن الدولة العميقة في أمريكا سترحب بالجولاني لكن بدون أن تضع كل بيضها في سلته التي من حق الجميع أن يخشى من أنها مثقوبة و ميئة بالثقوب ... غبي من يعتقد أن أمريكا , البنتاغون و السي آي إيه , ستتخلى عن قسد و أي حليف محتمل لعيون الجولاني و مسلحيه الملتحين الذين كانوا حتى الأمس فقط على رأس قائمة الأعداء .... ستستخدم أمريكا الجولاني طالما كان ذلك مفيدا , و بالتأكيد لن يزعجهم خطف امرأة علوية هنا أو ذبح درزي هناك , لكن منحه حرية مطلقة ضد قسد و تحويله إلى الحاكم بأمره على امتداد الأرض "السورية" شيء آخر تماما ..... ليس الجولاني الجنرال بينوشيت و لا رضا بهلوي في مواجهة محمد مصدق , إنه أقرب للخمير الحمر , عدو أصبح فجأة نتيجة الظروف و نتيجة المبدأ الأعور في السياسة : عدو عدوي صديقي , صديقا غير مرغوب به ... صحيح أن الدم الذي على يد بينوشيت كان مصدرا لإحراج سادته في السي آي إيه لكن هذا كان آخر همهم , رغم ذلك عندما جاءت الفرصة للتخلص من صديقهم المجرم لم يتردد هؤلاء في إلقائه في برميل القمامة ... هذا الكرم الحاتمي في الخارج يقابله تكالب و نهم سواء للقمع و للنهب في الداخل , لم يبق شيء تقريبا من مؤسسات الدولة في سوريا , يعمل السادة القادمون من ادلب على بناء "مؤسساتهم" حيث الشيخ في القلب و الجميع يحومون حوله بلا هدف تقريبا إلا النهب و السلب و طرد كل الكفار و تولية الموالين في كل مكان ... لقد صمدت مؤسسات الدولة السورية عمليا طوال فترة العقوبات المؤلمة لوجود موظفين محترفين تحملوا كل تفاهات و غباء إدارة الأسد و قبلوا بالاستمرار بالعمل برواتب محدودة , هؤلاء هم هدف الجولانيين الجدد القادمين من ادلب و آخر هم هؤلاء أن يسير العمل كما يجب في "مؤسساتهم" أو في البلد ... الواقع أنه خلال عشرة أشهر فقط من حكمهم المزعوم أصبح العرب السنة في سوريا مكروهين من الجميع , من جيرانهم العلويين و الدروز و المسيحيين و الأكراد , أوروبا العجوز مستنفرة اليوم بجلالة قدرها للتخلص منهم و إعادتهم إلى وطنهم الجولاني الأم , ترسانة كاملة اليوم ( من الإسلاموفوبيا إلى الاستشراق إلى حنا أرندت ) لا تبدو قادرة على إيقاف هذه الموجة , و الجماعة الذين لا يتوقفون عن مديح الجولاني و المناداة بوطنية سورية يفعلون كل ما بوسعهم للبقاء بعيدا عن ذلك الوطن الذين يريدون باسمه ذبح الدروز و خطف العلويات و ربما في الغد ذبح آلاف الأكراد و الكرديات , للبقاء في أوروبا العنصرية و الاستعمارية و الكافرة , حتى الدواعش يخشون على حياتهم من سجون إمامهم الجولاني كما يصرحون بأعلى صوتهم








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترامب يهدد بقصف منشآت مدنية إيرانية ردا على كل استهداف لسفن


.. طهران تنفي أي أنشطة نووية بجبل -رأس الفأس- بعد تهديدات ترامب




.. هل يتكرر سيناريو جورج فلويد؟.. وفاة مغربي تشعل الشارع الإيطا


.. محطات الكهرباء الإيرانية ضمن بنك الأهداف الأمريكية




.. الجزيرة ترصد انتشار الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية جنوب