الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


انتخابات مجلس نواب العراق 2025: قراءة حقوقية وقانونية في ضوء النزاهة والديمقراطية

نهاد القاضي
كاتب

(Nihad Al Kadi)

2025 / 11 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


تعد الانتخابات النيابية في أي دولة من أبرز آليات ممارسة الديمقراطية وضمان مشاركة المواطنين في صنع القرار السياسي. وفي العراق، الذي شهد تاريخًا معقدًا من النزاعات والصراعات السياسية، تشكل انتخابات مجلس نواب 2025، المقرر إجراؤها في 11 نوفمبر، محطة مهمة في مسار بناء الدولة الديمقراطية وتعزيز الحقوق السياسية للمواطنين.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة في ظل المطالب الشعبية المتزايدة بإصلاح النظام السياسي وتعزيز الشفافية والمساءلة. ومن منظور حقوقي، فإن نجاح العملية الانتخابية يعتمد على قدرة الدولة والمجتمع المدني والجهات الدولية على ضمان نزاهتها وحيادها وحرية المشاركة فيها، وهو ما يضع تحديات كبيرة أمام السلطات والأحزاب السياسية، خصوصًا في ظل المخاطر المرتبطة بالخروقات المحتملة.

المبحث الأول: الإطار القانوني للانتخابات في العراق

يستند النظام الانتخابي العراقي إلى الدستور العراقي لعام 2005، الذي يكفل في مادته (47) حق الشعب في اختيار ممثليه بحرية عبر انتخابات دورية نزيهة. كما ينص الدستور في المادة (46) على حق كل مواطن بالغ في التصويت، دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس، وهو ما يمثل أساسًا دستوريًا للحقوق السياسية.


ويضاف إلى الإطار الدستوري قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2020، الذي يحدد إجراءات الترشيح والدوائر الانتخابية وآليات فرز الأصوات، مع التشديد على دور المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في تنظيم ومراقبة العملية الانتخابية وضمان سلامتها القانونية.


من الناحية الدولية، فإن العراق ملتزم باتفاقيات حقوق الإنسان، أبرزها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966، الذي يضمن حرية المشاركة السياسية (المادة 25) ويُلزم الدولة بتسهيل ممارسة المواطنين لحقهم في التصويت والترشح. كما تستند المعايير الدولية إلى الإرشادات الصادرة عن الاتحاد الدولي للمجالس الانتخابية (IFES) والاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، التي تحدد المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة، بما في ذلك الشفافية، ومساواة الفرص، والحياد في استخدام الموارد الحكومية.

المبحث الثاني: الخروقات المرتبطة بالأحزاب والسلطة

رغم الإطار القانوني الواضح، فإن الانتخابات العراقية تواجه تحديات كبيرة نتيجة تدخل الأحزاب والسلطة التنفيذية في العملية الانتخابية، بما يمكن أن يؤدي إلى انتهاكات حقوقية جسيمة:


1. التلاعب الإعلامي والحزبي: تستخدم بعض الأحزاب الوسائل الإعلامية لتضليل الناخبين، وتشويه صورة المنافسين، وهو ما
2 / 3
يمثل خرقًا للمادة (25) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تحظر التضييق على حرية التعبير والرأي السياسي.


2. استغلال الموارد الحكومية: من المعروف أن بعض السلطات المحلية قد تستخدم الموارد العامة لتقديم مزايا انتخابية لبعض المرشحين، وهو خرق مباشر لمبدأ المساواة في الفرص الانتخابية المنصوص عليه في القانون العراقي والمبادئ الدولية للانتخابات.


3. التضييق على المراقبة وحقوق الناخبين: تشمل الخروقات منع أو تقليل إمكانية وصول مراقبين مستقلين، أو التأثير على حرية الناخبين في الإدلاء بأصواتهم دون ضغط أو تهديد، ما يشكل خرقًا واضحًا للمادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وأيضًا لمبدأ الشفافية والعدالة الانتخابية المعتمد دوليًا.


بالإضافة إلى التدخلات القانونية وغير القانونية، تؤثر عوامل أخرى على نزاهة الانتخابات وفاعلية المشاركة الجماهيرية. فعلى سبيل المثال، أفضت تصريحات بعض الشخصيات الدينية، مثل المرجع مقتدى الصدر، إلى عزوف جزء من أنصاره عن المشاركة، ما يقلل من تمثيل الإرادة الشعبية ويطرح تحديًا لحق المواطن في ممارسة الحقوق السياسية بحرية.
كما شهد إقليم كردستان صراعات سياسية داخلية، تضمنت اعتقال بعض قيادات الأحزاب قبل أشهر من الحملة الانتخابية، وهو ما يضع علامات استفهام حول حرية المنافسة بين المرشحين ويثير قلقًا بشأن استخدام السلطة الإقليمية لقمع المعارضة، بما قد ينتهك المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة.

المبحث الثالث: الإمكانية الحقوقية للتغيير في مسار الحركة الوطنية

على الرغم من التحديات، توفر الانتخابات الحالية فرصة مهمة لتقوية الحركة الوطنية المدنية ودعم الإصلاح السياسي:


1. تعزيز الدور المدني والمجتمعي: المشاركة النشطة للمجتمع المدني في متابعة الانتخابات، وتوثيق أي خروقات، وإطلاق حملات توعية، تعزز من فرص النزاهة وتضع ضغوطًا على الأحزاب للالتزام بالقواعد.


2. تغيير التوازن السياسي: في حال تمكنت القوى الوطنية والإصلاحية من الحصول على مقاعد مهمة في مجلس النواب، فقد يؤدي ذلك إلى تحول في مسار السياسات الوطنية، بما يعزز الإصلاح الإداري والقضائي ويحد من نفوذ الميليشيات والأحزاب التقليدية.


3. الاستفادة من الإطار الدولي: دعم المراقبة الدولية والالتزام بالمعايير الدولية للانتخابات يمكن أن يحد من الانتهاكات ويزيد من مصداقية العملية الانتخابية داخليًا وخارجيًا.

3 / 3
الخاتمة والتوصيات

تعد انتخابات مجلس نواب العراق 2025 محطة حاسمة في مسار الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلاد. ولتحقيق أهدافها، لا بد من التركيز على نزاهة الانتخابات وحيادها ومساواة الفرص، وهو ما يتطلب:
1. تعزيز استقلال المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وتمكينها من اتخاذ قرارات حاسمة ضد أي خروقات.
2. تمكين المراقبة المحلية والدولية لضمان الشفافية وتوثيق أي انتهاكات.
3. معالجة التجاوزات المرتبطة بالأحزاب والسلطة التنفيذية، خاصة فيما يتعلق باستخدام الموارد العامة أو النفوذ الإعلامي.
4. تشجيع المشاركة المدنية الفعالة في مراقبة العملية الانتخابية وتوعية الناخبين بحقوقهم السياسية.
5. تفعيل الأطر القانونية الدولية لضمان احترام العراق لالتزاماته وفق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة.


إن نجاح هذه الانتخابات لن يكون مجرد حدث سياسي، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة العراق على إرساء الديمقراطية وحماية حقوق المواطنين، وتقديم نموذج لمسار وطني وحقوقي متوازن يعكس إرادة الشعب العراقي في بناء دولة قانون ومؤسسات مستقرة.

الهوامش والمراجع
1. الدستور العراقي، 2005، المواد 46 و47.
2. قانون الانتخابات العراقي رقم 9 لسنة 2020.
3. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الأمم المتحدة، 1966، المادة 25.
4. الإرشادات الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة، الاتحاد الدولي للمجالس الانتخابية (IFES)، 2020.
5. تقارير المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، العراق، 2024.
6. تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش حول الانتخابات العراقية، 2024.
7. الاتحاد الأوروبي، ملاحظات حول الانتخابات البرلمانية العراقية 2025، بروكسل، 2025.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئيس مجلس أمناء جامعة لوسيل علي بن فطيس المري: يعد عهد الأمي


.. أمريكا وإيران.. تصعيد ميداني في قلب مسار دبلوماسي




.. تصعيد ليلي جديد.. سلسلة انفجارات تهز المواقع الاستراتيجية في


.. خارج الصندوق | البند الخامس ينسف مذكرة التفاهم.. سر تصاعد أز




.. خارج الصندوق | ينتظر موافقة إيران.. تفاصيل المقترح العماني ل