الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ديوان تراتيل الفقد / ٢

نعمة المهدي

2025 / 11 / 12
الادب والفن


ديوان خواطر ومراثٍ في رحيل الحبيبة

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾
(سورة الزمر – الآية ١٠)

الإهداء
إلى التي غابت وبقيَ نورُها يتردّد في جدران قلبي…
إلى من علّمتني أنّ الحبّ عبادة، وأنّ الصبرَ صلاةٌ طويلةٌ على عتبات الغياب.
المحبّ: نعمة مهدي

الفهرست
١) سُلَّمُ النُّورِ إلى الصبر
٢) مطرٌ يتلُو أسماءَ الغائبين
٣) حوارٌ مع الكرسيّ الخالي
٤) رسالةٌ مطويّةٌ تحت فنجانٍ بارد
٥) مرثيّةٌ على مقامِ “السيِّدِ الحزين”
٦) الساعةُ التي تنامُ واقفةً
٧) قنديلٌ يتيمٌ عند النافذة
٨) البيتُ الذي أصبحَ ممرًّا
٩) نجمةٌ لا تُطفئها الغيوم
١٠) كتابٌ بلا خاتمة
١١) صمتٌ يبتلعُ الأصوات
١٢) نَفَسٌ على زجاج النافذة
١٣) قميصٌ يحتفظُ بالعطر
١٤) خطوةٌ ضالّة في دهليز طويل
١٥) أذانٌ بين دمعتين
١٦) رسالةٌ لم تُرسل
١٧) نخلةٌ عند النافذة
١٨) مطرٌ يكتب اسمكِ على الطريق
١٩) العتبةُ بلا أقدام
٢٠) مصباح في الممرّ الطويل
٢١) وردة في كتاب قديم
٢٢) مرآة بلا صورة
٢٣) ظلّ على الجدار
٢٤) ريح تحمل السلام
٢٥) اليَدُ التي لا تعود
************

٦) الساعةُ التي تنامُ واقفةً
في الركن ساعةٌ تتثاءب عقاربُها، توقّفتْ منذ غيابك كأنها أعلنتْ الحداد.
أصغي إليها فلا أسمع إلّا صمتًا يطرقُ على أبواب القلب.
الوقتُ لم يعد ميزانًا، صارَ فراغًا يلبس ثوب الدقائق.
هل تظنّين أنّي أصلحتها؟ كلا، تركتُها تنامُ واقفةً، كي تظلَّ شاهدةً على اللحظة التي أخذتكِ من بين أهدابنا.

٧) قنديلٌ يتيمٌ عند النافذة
أشعلتُ القنديل كما كنتِ تفعلين عند انقطاع الكهرباء.
الضوءُ باهتٌ، يتدلّى منه حنينٌ يشبهُ الفراشات المرهقة.
جلستُ أمامه كأنّي أصغي إلى وصيّتك غير المكتوبة:
"لا تترك العتمة تدخل بيتنا، فإنّها تتغذّى على الوحدة."
يا قنديلي الصغير، كيف أُقنعك أنّ صاحبةَ اليد الدافئة لن تعود؟
ارتجفْ ما شئت، فأنا أيضًا أرتجفُ، لكن بالدمع.

٨) البيتُ الذي أصبحَ ممرًّا
بيتنا لم يعد بيتًا، بل ممرّ طويل يعبره الغياب جيئةً وذهابًا.
الغرفُ مقاماتٌ حزينة، المطبخُ صمتُ قدورٍ فارغة،
والشرفةُ تلوّحُ بيدٍ خفيةٍ كلّما مرّ عابرٌ في الطريق.
أقفُ في الوسط فأسمع خطواتٍ ليست لي.
أعرفها… هي بقايا خطاكِ، تجوبُ أروقة البيت لتُثبت أنّ الألفة لا تموت.
لكني – كلما مددتُ يدي – اصطدمتُ بهواءٍ من بردِ الفقد.

٩) نجمةٌ لا تُطفئها الغيوم
في الليل، أبحث عنكِ في السماء.
كلّ النجوم عابرة، إلّا واحدةً ترفضُ الغياب.
تلمعُ فوق سريري كعينٍ ساهرة، كأنها تُرسل لي رسائل من جهةٍ أخرى.
أقول لها: إن كنتِ أنتِ، فامنحيني طمأنينة.
فتزدادُ إشراقًا كأنها تبتسم.
هكذا أصدّق أنّ الأرواح لا تُحبسُ في التراب؛ بل تتحوّلُ إلى ضوءٍ لا يُطفئه غيم.

١٠) كتابٌ بلا خاتمة
فتحتُ الكتاب الذي كنا نقرأه معًا، فوقعتْ عيني على الصفحة المطوية.
أدركتُ أنّكِ تركتِ القراءة فجأةً، كما تركتِ الحياة.
قرأتُ السطورَ بصوتٍ مرتجف، فشعرتُ أنّ الكلمات تُبصرُ دموعي.
كيف أُكملُ الفصول وحدي؟
إن كلَّ حكايةٍ ناقصةٍ بلاكِ، وكلَّ نهايةٍ باهتة إذا لم توقّعيها بابتسامتكِ.
يا كتابي المفتوح، أبقَ بلا خاتمة… فلعلّ اللقاءَ القادم يكتبُ السطر الأخير.

١١) صمتٌ يبتلعُ الأصوات
لم يعد للبيت صدى، حتى الأبواب حين تُغلق تبدو كأنها تُغلق على فراغ.
كنتِ أنفاسَه، فإذا بالصمت يبتلع الأصوات جميعًا.
أجلسُ طويلًا فأسمع دقّات قلبي وحدها، كطبلٍ حزين في صحراء.
أقول: يا صمتُ، ارفق بي… لقد أخذتَ أكثر مما أطيق.
فيجيبني الجدارُ: لم آخذ شيئًا… إنما هي الروحُ التي رحلتْ، وتركتني معك شاهدًا.

١٢) نَفَسٌ على زجاج النافذة
في ليالي الشتاء، أقتربُ من النافذة وأبصق نفَسًا ساخنًا على الزجاج.
أرسم دائرةً صغيرة، وأنتظر أن تطلّ منها صورتُك.
لكن الزجاج لا يعرفُ الحنين، فيمسح الريحُ ملامحكِ بسرعة.
أُعيد الرسم مرارًا، وكأني أستدعيكِ من وراء الحُجب.
أيتها الروح، إن كان في مقدوركِ أن تُرسلي لي إشارة، فافعلي… حتى لو كانت نسمةً تعبرُ من بين أصابعي.

١٣) قميصٌ يحتفظُ بالعطر
فتحتُ الخزانة، فإذا بالقميص الأزرق يُخفي بين طيّاته سرًّا.
وضعتهُ على وجهي، فانفجرتْ رائحةٌ تشبه قيام الليل: عابقة، مطمئنة، دامعة.
الرائحة ذاكرةٌ عنيدة، لا تَشيخ ولا ترحل.
أضمّ القميص كطفلٍ يتيم، وأهمس له: لقد كنتَ حضنًا آخر، فكن لي حضنًا الآن.
لكن القماشَ بارد، والبردُ يُذكّرني أن حرارة اليد لا تُستعار.

١٤) خطوةٌ ضالّة في دهليز طويل
أمشي في الممرّ الذي يربط الغرف، كأني في دهليزٍ لا ينتهي.
كلُّ مصباحٍ أُشعله يُضيء لحظةً من ماضيكِ، ثم يخفت سريعًا.
خطواتي تبدو غريبة، كأنها تبحث عن شبيهتها فلا تجده.
كنتِ أنتِ التوازن في صدى البيت، والآن صرتُ أنا وحدي: نصفُ صوت، نصفُ حياة.
أُسرعُ لأصلَ إلى الباب، فأجده يفتح على ريحٍ فقط، لا على وجهٍ ينتظر.

١٥) أذانٌ بين دمعتين
حين يعلو الأذان، أفتحُ النافذة وأصغي.
الصوتُ يخترق قلبي كخيطٍ من نورٍ رقيق.
أتذكّر هيئتَكِ حين كنتِ ترفعين يديكِ بالدعاء، فأشعر أنّ الأرض أقربُ إلى السماء.
بين كل تكبيرةٍ وتكبيرة، تلمع دمعة.
أسلّمُ على الغياب كما يُسلّمُ المصلّي عن يمينه ويساره.
وأتساءل: هل يُرفعُ الأذانُ في الجنّة؟
إن كان نعم، فهنيئًا لكِ أوّل صلاةٍ بلا وجع.

للديوان بقية . تابعوني .......








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أنغام في حضن الأهرامات والعرض الأول لفيلم -الست- يحظى بأصداء


.. -ماء ونار-.. ذاكرة الحرب اللبنانية في مواجهة اللغة وأدوات ال




.. صلاة الجنازة على الفنان سعيد مختار بمسجد عواره بطنطا


.. -ثلاث ملكات من مصر- لمنى زكي… حوار بين التاريخ والأدب




.. فيديو - -48 - مقاومة الاستيطان الكبير- يتوج بجائزة أفضل فيلم