الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وفاة الشاب أحمد البالدي… شرارة الغضب التي كشفت مأساة الأهواز

جابر احمد

2025 / 11 / 13
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


منذ أن سكب الشاب أحمد البالدي البنزين على جسده وأشعل النار فيه احتجاجًا على إغلاق محله والاعتداء على والدته، وحتى وفاته، لم تهدأ مشاعر الغضب في الشارع العربي الأهوازي.
السلطات الإيرانية، خشية اندلاع احتجاجات شعبية واسعة، تتحرك في اتجاهين متوازيين:

أولًا: اتجاه أمني، من خلال تحريك مؤسسات القمع ممثَّلة بالحرس الثوري وميليشيات البسيج والعناصر الموالية لها.
ثانيًا: اتجاه دعائي، عبر شخصيات دينية موالية للنظام تحاول امتصاص الغضب الشعبي، مثل المعمَّم جزائري، ممثل الولي الفقيه في إقليم الأهواز، الذي هدد عشيرة آل بالدي محذرًا إياهم من “الإضرار بأمن النظام والمرشد” على حد قوله، في تصريح استفزازي كشف حجم خوف السلطة من أي تحرك شعبي.


حادثة أحمد البالدي… مأساة تتكرر

أحمد البالدي، طالب جامعي شاب، أقدم على إحراق نفسه بعد أن أهان موظفو البلدية والدته وهدموا الكشك الذي كان مصدر رزق الأسرة الوحيد.
فارق الحياة متأثرًا بجراحه، لكن موته لم يكن حادثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة من المآسي التي يعيشها أبناء الأهواز تحت القمع والتمييز.


صرخة الأهوازيين… احتجاج ضد الحرمان الممنهج

لم تكن مأساة أحمد البالدي سوى صرخةٍ ضد قرنٍ من الحرمان والتمييز الممنهج الذي يعانيه الشعب العربي الأهوازي.
تحولت النار التي التهمت جسده إلى رمزٍ للغضب الشعبي ضد سياسات طهران التي تسعى إلى تفريس الإقليم وطمس هويته العربية.
لقد سبق أحمدَ عشراتُ الشبان الذين أحرقوا أنفسهم احتجاجًا على الظلم.

هؤلاء لجؤوا إلى إشعال النار بأنفسهم بعدما أُغلقت في وجوههم كل الأبواب، وتُركوا فريسة للفقر والبطالة والتمييز.


هندسة سكانية وتمييز اقتصادي

منذ نحو قرن، تبنّت الدولة المركزية في طهران سياسة تهدف إلى تغيير البنية الديموغرافية في إقليم الأهواز عبر نقل أعداد كبيرة من الوافدين من مناطق إيرانية أخرى وتوطينهم هناك، بهدف تذويب الهوية العربية.
وفي الوقت الذي تُستخرج فيه الثروات النفطية من أراضي العرب، يُقصى شباب الأهواز من العمل في الشركات الوطنية، وتُمنح الامتيازات للوافدين، ما فاقم الفقر والبطالة وأضعف النسيج الاجتماعي.

حتى الأسواق والمهن الصغيرة لم تسلم من هذا التمييز، إذ باتت خاضعة لنفوذ مجموعات مدعومة من السلطة، فامتد الظلم من قمم الشركات إلى تفاصيل الحياة اليومية.


تمييز ثقافي وهوية محاصَرة

التمييز لا يقف عند حدود الاقتصاد، بل يتسلل إلى الهوية والثقافة.
فاللغة العربية ممنوعة عمليًا في المدارس والإعلام، وتُقدَّم الهوية العربية في الخطاب الرسمي بوصفها تهديدًا للأمن القومي.
ومن يرفع صوته ضد العنصرية يُتهم بالانفصال أو العمالة، ويُعاقَب بالقمع والسجن.

إحراق أحمد البالدي لنفسه لم يكن انتحارًا عاديًا، بل صرخة ضد منظومة الاضطهاد القومي التي حوّلت المواطن العربي الأهوازي إلى غريب في وطنه.


قضية وطنية وإنسانية

ما يجري في الأهواز ليس شأنًا محليًا، بل قضية وطنية وإنسانية تكشف عمق أزمة العدالة والمواطنة في إيران.
لن يتحقق الاستقرار في أي دولةٍ تُبنى وحدتها على القهر والتهميش، وتُدار ثرواتها بتمييز قومي صارخ.

المطلوب اليوم سياسة مواطنة متساوية تُعيد توزيع الثروة والفرص بعدالة، وتنهي الامتيازات العنصرية، وتعترف بحقوق كل القوميات دون استثناء.


الواجب الوطني

ما قام به أحمد البالدي لم يكن إلا صرخة احتجاج ضد الظلم.
فمن أهان أم أحمد البالدي اليوم، سيهين أمك غدًا.
الواجب الوطني والأخلاقي يدعونا — نساءً ورجالًا — إلى التجمهر أمام بيت أحمد البالدي للتعبير عن التضامن مع أسرته، وإدانة هذا الفعل الوحشي، والمطالبة بالعدالة له ولكل المقهورين في الأهواز.


الخاتمة

لم تعد قضية أحمد البالدي قضية محلية، بل تجاوزت حدود الإقليم لتشعل النقاش في عموم إيران.
استقالة رئيس بلدية الأهواز وتصريحات نائب البرلمان مسعود برشكيان المطالِبة بالتحقيق في الحادثة تؤكد أن ما حدث زلزال سياسي واجتماعي سيترك أثره طويلًا.
إن مأساة أحمد البالدي ليست النهاية، بل بداية مرحلة جديدة من الوعي والمطالبة بالكرامة والحقوق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحرك عسكري مفاجئ للمجلس الانتقالي الجنوبي.. إلى أين تتجه الأ


.. شبكة مراسلي الجزيرة ترصد الأجواء في المحافظات السورية مع الا




.. عضو الكونغرس الأمريكي دارين لحود: الشرع شكل فريقا جيدا وهناك


.. العالم الليلة | عملية زحف مباغتة.. مراحل معركة إسقاط نظام ال




.. احتفالات مرور عام على سقوط الأسد..وانقطاع تام للكهرباء في ال