الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ديوان تراتيل الفقد / ٣

نعمة المهدي

2025 / 11 / 13
الادب والفن


ديوان خواطر ومراثٍ في رحيل الحبيبة

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾
(سورة الزمر – الآية ١٠)

الإهداء
إلى التي غابت وبقيَ نورُها يتردّد في جدران قلبي…
إلى من علّمتني أنّ الحبّ عبادة، وأنّ الصبرَ صلاةٌ طويلةٌ على عتبات الغياب.
المحبّ: نعمة مهدي

الفهرست
١) سُلَّمُ النُّورِ إلى الصبر
٢) مطرٌ يتلُو أسماءَ الغائبين
٣) حوارٌ مع الكرسيّ الخالي
٤) رسالةٌ مطويّةٌ تحت فنجانٍ بارد
٥) مرثيّةٌ على مقامِ “السيِّدِ الحزين”
٦) الساعةُ التي تنامُ واقفةً
٧) قنديلٌ يتيمٌ عند النافذة
٨) البيتُ الذي أصبحَ ممرًّا
٩) نجمةٌ لا تُطفئها الغيوم
١٠) كتابٌ بلا خاتمة
١١) صمتٌ يبتلعُ الأصوات
١٢) نَفَسٌ على زجاج النافذة
١٣) قميصٌ يحتفظُ بالعطر
١٤) خطوةٌ ضالّة في دهليز طويل
١٥) أذانٌ بين دمعتين
١٦) رسالةٌ لم تُرسل
١٧) نخلةٌ عند النافذة
١٨) مطرٌ يكتب اسمكِ على الطريق
١٩) العتبةُ بلا أقدام
٢٠) مصباح في الممرّ الطويل
٢١) وردة في كتاب قديم
٢٢) مرآة بلا صورة
٢٣) ظلّ على الجدار
٢٤) ريح تحمل السلام
٢٥) اليَدُ التي لا تعود
************

١٦) رسالةٌ لم تُرسل
كتبتُ صباحًا: “لا تنسي أن تبتسمي، فالبيت من غيرك يتيه.”
ثم طويتُ الورقة، لأن البريد بين الأرض والسماء لا يُسلّم الرسائل.
وضعتُها تحت الفنجان، فبقي الحبرُ يراقبني كعينٍ لا تنام.
أُدرك أن الرسائل المؤجّلة تتحوّل إلى أدعية، وأن الدعاء أسرع من البريد.
فقلتُ: اللهم احفظها في رحمتك، كما كانت تحفظ قلبي من الانكسار.

١٧) نخلةٌ عند النافذة
منذ رحيلك، صارت نخلةُ الحوش أكثر صمتًا.
لا تهتزّ إلّا حين يُذكر اسمك.
تثمرُ متأخّرة، كأنها تنتظر ابتسامتك لتمنحها بركة النضج.
أحادثها كل صباح:
“إن رأيتِ طيفها، فارفعي سعفكِ تحيّة، وأخبِريني أنّ الأرواح تمرُّ من هنا.”
فتُحرّك أوراقها في الهواء، فأشعر أنّها تقول: "مرّت البارحة، وباركت ظلّك."

١٨) مطرٌ يكتب اسمكِ على الطريق
حين يهطل المطر، يصبح الشارع كتابًا مفتوحًا.
أتبّع قطراته، فأجدها ترسم اسمكِ على الإسفلت.
كلّ قطرة حرف، وكلّ بركة ماء سطر.
أمشي فيه كأني أقرأكِ من جديد، فأبكي.
يا مطر، اغسل حزني كما تغسل الأرصفة،
ودع لي أثرًا من ضحكتها على النافذة، لئلّا يبرد البيت تمامًا.

١٩) العتبةُ بلا أقدام
مسحتُ العتبةَ بيدي، فظلّت باردةً كحجر قبر.
كم خطوةٍ مرّت من هنا، وكم رحمةٍ حملتْها أقدامكِ للبيت.
اليوم بلاكِ، العتبةُ صمّاء، لا تُنصت إلّا لوقع الريح.
وضعتُ وردةً يابسة، كأنها علامةُ وفاء.
قلتُ لها: تذكّري أنّ هذه الدار عاشتْ يومًا بقدمين رحيمتين،
فلا تُغلقي قلبكِ عليّ.

٢٠) مصباح في الممرّ الطويل
في الممرّ الطويل علّقتُ مصباحًا صغيرًا، كلّما أضاء شعرتُ أنّك تمرّين من تحته.
النورُ ليس كثيرًا، لكنّه كافٍ ليذكّرني أنّ الدروب المظلمة ليست أبدية.
أقول له: “ابْقَ يقظًا، فقد تأتي روحها خفيفةً كنسمة.”
فيهتزّ الضوء قليلًا، كأنه يوافقني بالصمت.

٢١) وردة في كتاب قديم
وجدتُ وردةً جافّة بين صفحات كتابٍ كنا نقرأه معًا.
اللون بهت، والرائحة غابت، لكن شكلها ما زال يحفظ لمسة أصابعك.
أدركتُ أنّ الأشياء تموت جسديًّا لكنها تبقى شاهدًا على المحبة.
فقلتُ: يا وردةً غريبة، كوني شاهدةً على عهدٍ لا ينكسر.

٢٢) مرآة بلا صورة
وقفتُ أمام المرآة، فرأيتُ وجهي وحيدًا، بلا انعكاسٍ لضحكتكِ خلفي.
كنتِ دائمًا تسرقين جزءًا من الصورة لتكتمل الملامح.
اليوم، المرآة تصمت، وتعيد لي وجهي مرارًا كأنه لا يعرف الرفقة.
سأغطيها بقطعة قماش، فما قيمة المرآة إذا غاب نصفها؟

٢٣) ظلّ على الجدار
في ساعة الغروب، يمرّ ظلّي على الجدار باهتًا.
أتذكّر كيف كان ظلّانا يتعانقان معًا، كأبوين لطفلين من نور.
اليوم ظلّي يتيم، يبحث عن رفيق فلا يجد.
أجلس أمامه وأقول: "اصبر، فلعلّ الغائب يعود في الحلم."

٢٤) ريح تحمل السلام
ليلةً هبّت ريح باردة على النافذة، فشعرتُ أنّها تحمل سلامًا من بعيد.
همستُ: هل أنتِ؟ هل هذه رسالتكِ إليّ؟
الريح لا تتكلم، لكنها تترك في صدري سكينة غامضة.
فأبتسم باكيًا وأقول: حتى الريح تعرف أن تواسي.

٢٥) اليَدُ التي لا تعود
هذه اليد التي كانت تمسحُ عن جبيني قلق الليل،
أين ذهبتْ؟ أيُّ سحابٍ حملها بعيدًا؟
أُلوّحُ في الفراغ فلا تلتقي إلا بالريح.
لكنّي أشعر أن الدعاء حين يرتفع، يلمس شيئًا من دفئك.
يا ربّ، إن كنتَ قد أخذتَ اليد، فلا تحرمني من الأثر.
دعْها تُصافحني في المنام، أو تترك على وسادتي لمسةً تُطمئنني.
فالروحُ لا تُقاس بما مضى، بل بما تبقى من رجاء اللقاء.

كلمة ختام
هذا الديوان محاولة نجاة في بحرٍ من السؤال.
إن كان في الكلمات ما يسكن وجعًا أو يُصلي للغائبة رحمةً، فذلك من الله.
وإن بقي في القلب مكان لم تُغطّه اللغة، فذاك هو السر الذي به نحيا.
“هذا الكتاب يوزّع مجانًا لوجه الله تعالى، ثوابه إلى روح الفقيدة.”
المؤلف: الحاج نعمة مهدي الأسدي
بغداد – ٢٠٢٥








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فيلم -الست-: تصريحات أحمد مراد تثير جدلا وآراء متباينة حول ا


.. فيلم -المستعمرة- لمحمد رشاد… كاميرا تبحث عن الحقيقة بين الأن




.. العالم الليلة | مقتل ياسر أبو شباب يربك إسرائيل ويشعل تضارب


.. الفنان محمد رضوان لـ المؤلف محمود حمدان: أنا لسه ممثلتش وتعر




.. ما هي الروايات المختلفة عن مقتل ياسر أبو شباب ؟