الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العراق بين الحلم المؤجل والواقع المرير

عماد الطيب
كاتب

2025 / 11 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


كل عراقي اليوم يحلم بفجرٍ جديد، يبدد ظلمة الواقع التي طال أمدها، ويمنحه بصيص أمل في مستقبلٍ كريم. حلمٌ بسيط، لكنه يبدو عصيًا في وطنٍ أنهكته الأزمات، وتاه في متاهة السياسة والفساد منذ أكثر من اثنين وعشرين عامًا يضاف اليها عقود في زمن االبعث . فمنذ التغيير الذي كان يُفترض أن يفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق، ظل المشهد السياسي يدور في حلقة مفرغة، تُعيد إنتاج ذات الوجوه والنهج، بينما تتبدد أحلام الناس على أعتاب الوعود.
لقد عاش العراقيون على أمل أن تفرز الانتخابات المتعاقبة حكوماتٍ تحمل همومهم وتضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، لكن ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تمامًا. فالسلطة بقيت أسيرة المحاصصة، والقرار رهينة الولاءات الضيقة، فيما غابت الكفاءة والنزاهة عن مراكز صنع القرار. تحولت العملية السياسية إلى ساحة صراع على النفوذ والمنافع، لا إلى ميدان خدمة الوطن والمواطن.
أصبح المواطن العراقي يراقب المشهد بعين الغُصّة، بعدما فقد ثقته في وعود السياسيين، الذين يتحدثون باسم الشعب لكنهم لا يعيشون معاناته. فبينما يعيش أغلب العراقيين تحت وطأة البطالة والفقر وسوء الخدمات، تتكدس المليارات في جيوب قلة من المنتفعين الذين نهبوا المال العام تحت غطاء القانون أو بحماية السلطة. تُنهب الثروات “برمشة عين”، كما يقول الناس، دون رادع أو مساءلة حقيقية، وكأن العدالة غادرت هذا الوطن، وتركته فريسة للفساد المنظم.
المؤلم أن الصمت الحكومي تجاه هذا النهب المستمر صار قاعدة، لا استثناء. فكل ملف فساد يُفتح يُغلق سريعًا، وكل وعود بالمحاسبة تُنسى بعد حين، لتتراكم الخيبات وتتعاظم الهوة بين الشعب والدولة. هذا التواطؤ بالصمت، وهذه المساومات السياسية، جعلت العراقيين يفقدون الإيمان بإمكانية الإصلاح من الداخل. باتوا يشعرون أن الدولة تُدار بعقلية الغنيمة لا بعقلية المسؤولية.
ومع ذلك، يبقى في قلب العراقي جذوة لا تنطفئ. فبرغم كل الخيبات، ما زال الأمل حيًّا في أن ينهض هذا الوطن من ركام الألم، وأن تأتي لحظة يعلو فيها صوت الكفاءة على صوت الانتماء الضيق، وتنتصر فيها إرادة الشعب على إرادة الفساد. فالتاريخ علّمنا أن الشعوب لا تموت، وإن طال صبرها، وأن الفجر – مهما تأخر – لا بد أن يجيء.
العراق اليوم بحاجة إلى وعي جماعي يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة، وإلى إصلاحٍ جذري يبدأ من محاسبة الفاسدين بجدية، لا بالشعارات. فالأمل لا يولد من فراغ، بل من فعلٍ وطني صادق يعيد للوطن كرامته، وللناس حقهم في حياة تليق بتضحياتهم. الفجر الذي يحلم به العراقيون لن يأتي من الخارج، بل من إرادتهم حين يقررون أن لا عودة إلى الظلام.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحرك عسكري مفاجئ للمجلس الانتقالي الجنوبي.. إلى أين تتجه الأ


.. شبكة مراسلي الجزيرة ترصد الأجواء في المحافظات السورية مع الا




.. عضو الكونغرس الأمريكي دارين لحود: الشرع شكل فريقا جيدا وهناك


.. العالم الليلة | عملية زحف مباغتة.. مراحل معركة إسقاط نظام ال




.. احتفالات مرور عام على سقوط الأسد..وانقطاع تام للكهرباء في ال