الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الانتخابات .. الوجه الآخر للقمر
عماد الطيب
كاتب
2025 / 11 / 13
مواضيع وابحاث سياسية
كل أربع سنوات، يعيد المشهد الانتخابي في العراق نفسه كفيلم قديم بتقنيات حديثة، نفس الوجوه، نفس الوعود، نفس الخيبات، وكأن الصندوق الانتخابي ليس أداة تغيير بل وسيلة لإعادة تدوير السلطة. والنتيجة دائماً: يفوز المتنفذون، ويُقصى من حلم بإصلاح أو تغيير حقيقي.
السؤال الذي يُطرح بمرارة: لماذا يفوز المتنفذون في كل دورة انتخابية رغم كل ما يعانيه الشعب من فساد وفقر وانهيار؟ الجواب مركّب، لكنه يبدأ من المال السياسي الذي تحول إلى اللاعب الأول في العملية الانتخابية. فبدل أن يكون الصوت الانتخابي تعبيراً عن قناعة فكرية أو رؤية وطنية، أصبح سلعة تُشترى وتُباع في أسواق السياسة. الحقائب المليئة بالنقود تُوزع في الليالي التي تسبق الانتخابات، والناخب الفقير الذي طحنته الحاجة يظن أنه يربح بينما هو في الحقيقة يوقّع عقد استعباد جديد لأربع سنوات أخرى.
أما الناخبون أنفسهم، فقد وقع بعضهم في فخ المكاسب الآنية: بطانية، كيس طحين، وعد بتعيين أو منحة، كلها أدوات إذلال مقنّنة باسم "الدعم الانتخابي". هؤلاء لا يدركون أن صوتهم الذي باعوه بثمن بخس هو نفسه الذي يبرر استمرار حرمانهم لعقود.
ثم تأتي الفضائح المصوّرة لتكشف المستور، كمقطع الفيديو الذي أظهر موظفاً في مركز انتخابي يختم رزم أوراق لصالح مرشح محدد، في مشهد يختصر بوضوح العلاقة بين السلطة والصندوق: تزوير بإرادة متنفذ، وصمت بإرادة الخائف. هذه الحادثة ليست استثناء، بل هي القاعدة غير المعلنة لانتخابات تُدار بالتوجيه لا بالاختيار.
لقد تحولت الانتخابات في العراق من عرس ديمقراطي إلى مسرحية سياسية مكتوبة سلفاً، الجمهور فيها لا يملك إلا التصفيق أو الانسحاب. فالأحزاب المتنفذة تمتلك المال والسلاح والإعلام، وتتحكم بمفاصل الدولة التي يفترض أن تكون محايدة. بينما الناخب البسيط، الذي يذهب حاملاً بطاقة انتخابه وأحلامه، يجد نفسه بين مطرقة الفقر وسندان الخداع.
ما لم يتحرر العقل الجمعي من وهم "الزعيم المنقذ" وما لم يُحاسب المزور والمرتشِي والمرتزق، سيبقى الصندوق الانتخابي مجرّد أداة تجميل لوجه السلطة القبيح. فالديمقراطية لا تُقاس بعدد صناديق الاقتراع، بل بصدق النتائج وعدالة التنافس.
وفي النهاية، ما يحدث في الانتخابات العراقية ليس ممارسة ديمقراطية، بل إعادة إنتاج للنظام ذاته بثياب شرعية، فالتغيير الحقيقي لا يأتي من صناديق تُختم بالأختام، بل من وعيٍ يرفض أن يُشترى أو يُستغفل.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ترامب يضغط وروسيا تتقدم في أوكرانيا.. فهل تنجح أوروبا في إنق
.. للقصة بقية| سوريا ما بعد العقوبات
.. مراسل الجزيرة: انتهاء عملية البحث اليوم شرقي حي الزيتون بمدي
.. العالم الليلة | واشنطن تستعد لمواجهة أي تدخل أجنبي يوسع الحر
.. غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف مرتفعات جبل التفاح جنوبي لبنان