الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الإعلام المصري يوقظ الغيرة الوطنية... والإعلام الجزائري يبيع التاريخ
محفوظ بجاوي
2025 / 11 / 13مواضيع وابحاث سياسية
حين يصنع الإعلام وعي الأمة… وحين يصبح أداة لتشويه التاريخ!
في مصر، كلمة واحدة من فنان وبرلماني اسمه ياسر جلال، نُطقت بكل طيبة واحترام
حين قال في مهرجان السينما بوهران إن الجيش الجزائري وقف مع مصر في نكسة 67.
كلمة صادقة في معناها، بسيطة في مبناها، لكنها أشعلت نيران الغيرة الوطنية في قلوب المصريين.
هاج الإعلام هناك، واهتز الشارع، وصرخ الجميع بصوت واحد:
"مصر أمّ الدنيا… ولا أحد له فضل عليها!"
في دقائق معدودة، تحوّل الموقف إلى ملحمة في حب الوطن
واجتمع الناس من كل فئة وطبقة دفاعًا عن كرامة بلدهم
لأنهم هناك يفهمون أن الكلمة على الوطن ليست مجرد رأي، بل حدود مقدّسة لا تُمس.
أما عندنا في الجزائر، فالمشهد معكوس تمامًا.
في قنواتنا الوطنية والخاصة، وعلى مدى عشر سنوات
يُقدَّم شخص يسمّي نفسه “دكتورًا”، وهو في الحقيقة مجرد مدّعي للعلم ومزوّر للتاريخ
اسمه لمين بلغيث.
هذا الرجل، الذي نُصّب خبيرًا على شاشاتنا، لم يكتفِ بتزييف الذاكرة الوطنية
بل تجاوز حدود الوقاحة حين نسب الثورة الجزائرية المجيدة –
ثورة بن بولعيد، بن مهيدي، عميروش، ومليون ونصف مليون شهيد – إلى جمال عبد الناصر!
قالها وكأن تضحيات أبطالنا لم تكن، وكأن الاستعمار خرج من بلادنا برغبة غيرنا!
والأدهى من ذلك، أن أحدًا لم يقف عند حدّه
بل وجد من يصفّق له، ومن يعجب بخرافاته، ومن يبرر له باسم “حرية التعبير”!
وهكذا تحوّل إعلامنا – الذي وُجد ليحمي الذاكرة – إلى أداة لتشويهها
ووسيلة لتطبيع الأكاذيب حتى صارت تُتداول كحقائق.
ولم يتوقف لمين بلغيث عند حدود تزوير التاريخ،
بل مضى أبعد من ذلك، فطعن في الدستور الجزائري نفسه،
حين وصف اللغة الأمازيغية – لغة هذه الأرض الضاربة في عمق الزمن – بأنها “لغة لا وجود لها”!
كأنّه لم يكتفِ بسرقة الثورة، بل أراد أن يمحو هوية الأمة من جذورها.
ومع ذلك، خرج بعض “البلغيثيين” يتضامنون معه يبرّرون له
ويطالبون بالإفراج عنه، وكأن خرق الدستور وجهة نظر أو طعن الوطن مجرّد رأي!
وهنا يبرز السؤال الجارح:
كيف يثور الشعب المصري بكل فئاته في وجه فنان قال كلمة طيبة عنّا
ولا نحرك ساكنًا تجاه من يطعن في دستورنا ويهين لغتنا ويزوّر ثورتنا؟
كيف يُحاسَب في مصر من “مدح” الجزائر، ويُكافأ في الجزائر من “خانها”؟
السكوت عن هذا العبث ليس حيادًا، بل تواطؤ.
ومن يقف متفرجًا على تزوير تاريخه، سيجد نفسه غدًا بلا تاريخ.
ومن يسكت عن من يطعن في دستوره، سيستيقظ في وطن بلا هوية.
إن الدفاع عن الوطن ليس صراخًا في الميادين
بل وعيًا يُمارَس، وخطًا أحمر يُصان، وموقفًا يُتَّخذ ولو ضدّ التيار.
الجزائر لا تُهان، وتاريخها لا يُمسّ، ودستورها ليس مجالًا للمساومة.
ومن لم يعجبه هذا الوطن بدستوره وتاريخه، فمكانه ليس في الإعلام
بل حيث يُحاسَب كل من تطاول على ذاكرة أمة بأكملها.
الجزائر لا تحتاج إلى من يدافع عنها بالكلام
بل إلى من يحميها بالفعل، من مدّعي الفكر، ومن تجّار الحرية الزائفة.
فالسكوت عن أمثال بلغيث هو جريمة فكرية لا تقل عن الخيانة.
ونحن إن سكتنا اليوم، فلن نجد غدًا لا تاريخًا نعتز به
ولا دستورًا نحتمي به، ولا إعلامًا يُنير دربنا.
الجزائر تنادينا… فهل من قلبٍ يغار؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بعد هجوم تدمر... هل تهتز الثقة بحكم الشرع في سوريا؟ | نشرة
.. رسالة أميركية حازمة لنتنياهو بشأن غزة… وسلاح حماس يعقّد مسار
.. الجزيرة ترصد المشهد من محيط موقع إطلاق النار بشاطئ بونداي وف
.. الضفة الغربية.. قوات الاحتلال تمنع طاقم الجزيرة من تغطية عمل
.. السلطات المغربية تكثف جهودها لإزالة آثار السيول في مدينة آسف