الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


على السريع - 🏛 العراق 🇮🇶 بين ديمقراطيةٍ عرجاء وأمل الإصلاح …

مروان صباح

2025 / 11 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


/ منذ أكثر من عقدين ، يخوض العراق تجربةً ديمقراطية يُفترض أن تكون ثمرة التحول السياسي بعد عام 2003 ، لكنها تحولت تدريجيًا إلى ديمقراطية عرجاء تتعثر في كل محطة من محطات التغيير ، ورغم بروز وجوه سياسية شابة نسبياً مثل محمد الحلبوسي ومحمد شياع السوداني ومقتدى الصدر ، الذين يعتبرون من أفضل ما أنتجته السياسة العراقية الحديثة من حيث الخطاب والإدارة ، إلا أن المشهد العام ما زال يعاني من غياب المشروع الوطني الجامع الذي يُوحّد العراقيين على هدفٍ واحد ، 22 عاماً من التجريب ، وخلالهم من الممارسة الديمقراطية ، عاش العراقيون دورات انتخابية متكررة ، لكنها لم تحقق التحول المنشود ، فالتقارير الرسمية الصادرة عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (2021) تؤكد أن الانتخابات في كثير من الدورات شابها التزوير وضعف الإقبال الشعبي ، ما أضعف الثقة بالعملية السياسية بأكملها .

وفي المقابل ، توضح هيئة النزاهة العراقية (تقرير 2023) أن الفساد الإداري والمالي أصبح ظاهرة متجذّرة ، إذ شملت ملفات الهدر المالي عقود الكهرباء والمشاريع الوهمية والمنافذ الحدودية ، مما جعل المواطن يفقد الأمل بجدوى الانتخابات والإصلاح ، أما على صعيد الخدمات العامة ، فقد عجزت الحكومات المتعاقبة عن توفير كهرباء مستقرة أو مواصلات عامة منظمة متطورة تليق ببلد تاريخي ونفطي ، رغم إنفاق مليارات الدولارات على مشاريع البنية التحتية التىّ لم ترَ النور (بحسب تقارير ديوان الرقابة المالية لعام 2022) ، وتؤكد بيانات وزارة النفط العراقية (2024) أن عائدات النفط بلغت في العام الماضي نحو 55 مليار دولار ، وهو رقم ضخم كفيل بإعادة بناء الدولة من جديد ، لكن على الرغم من تدفّق هذه الأموال إلى خزينة الدولة على مدى أكثر من عقدين ، ظل العراق من دون رؤية اقتصادية واضحة ، فيما استمر اعتماد الموازنات العامة على النفط وحده بنسبة تفوق 90٪ .

ولا تقتصر الإيرادات على النفط فقط ، فـإدارة ما يسمى بالعتبات المقدسة في كربلاء والنجف تُدرُّ مداخيل سنوية ضخمة من السياحة المذهبية ، وفقًا لتقارير الهيئة العامة للسياحة (2023)، لكن هذه الموارد لم تُترجم إلى مشروعات خدمية أو استثمارية وطنية مؤثرة ، وفي الوقت ذاته ، يكشف تقرير البنك الدولي (2024) أن دولًا مثل تركيا 🇹🇷 ، التىّ واجهت تحديات اقتصادية وسياسية مشابهة وتفتقر للنفط قبل عقدين ، استطاعت أن تتحول إلى قوة صناعية صاعدة ببنية تحتية متقدمة تشمل شبكات الطرق السريعة والمطارات الحديثة والموانئ المتطورة ، بينما بقي العراق 🇮🇶 يراوح مكانه في دائرة الاستهلاك والتبعية ، بعد مرور أكثر من عقدين على التغيير ، فشلت الدولة العراقية في توحيد مواطنيها حول مشروع وطني مشترك ، سواء في مجال التعليم أو التنمية أو الهوية الجامعة أو حول أي شيء ، كما أن المؤسسة العسكرية لا تزال تعاني من التسييس والانقسام في الولاءات ، وهو ما تؤكده تقارير مركز الدراسات الإستراتيجية في بغداد (2022) التىّ تشير إلى أن ضعف المهنية داخل الجيش أثر سلبًا على هيبة الدولة واستقلال قرارها الأمني .

وفي ضوء هذه الحقائق ، يصبح من الواجب على الفائزين في الانتخابات الحالية أن يتحلّوا بالتواضع السياسي وأن يُظهروا الخجل أمام حجم الإخفاق المتراكم ، فالعراق لم يعد يحتمل مزيدًا من الوعود أو الخطابات الشعبوية ، بل يحتاج إلى ضمير وطني شجاع يعترف بالخلل ويسعى بصدق إلى معالجته .

لقد دفع العراقيون ثمن 22 عامًا من الفوضى والفساد والخيبات ، لكنهم ما زالوا يحتفظون بالأمل في أن يُطوى هذا الفصل المؤلم وتبدأ مرحلة جديدة من الصدق والبناء والمسؤولية ، فالعراق ، رغم كل ما مرّ به ، ما زال قادرًا على النهوض متى ما امتلك قادته شجاعة الاعتراف وجرأة الإصلاح وانهاء مسار الفساد ، لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات ، بل بالمساءلة والمحاسبة والنية الصادقة والقدرة على التغيير . والسلام 🙋‍♂ ✍








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترامب يضغط وروسيا تتقدم في أوكرانيا.. فهل تنجح أوروبا في إنق


.. للقصة بقية| سوريا ما بعد العقوبات




.. مراسل الجزيرة: انتهاء عملية البحث اليوم شرقي حي الزيتون بمدي


.. العالم الليلة | واشنطن تستعد لمواجهة أي تدخل أجنبي يوسع الحر




.. غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف مرتفعات جبل التفاح جنوبي لبنان