الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل يتجه عالمنا إلى الفوضى؟!
عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث
2025 / 11 / 13
مواضيع وابحاث سياسية
الكرملين يحذر: أوروبا تستعد للحرب مع روسيا. ويشاطر الكرملين الرؤية ذاتها رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش. أوروبا من جهتها، في وضع لا تُحسد عليه. روسيا تتقدم في أوكرانيا كل يوم، وتبسط سيطرتها على أراض جديدة. وبمنظور الأوروبيين، فإن هزيمتهم في أوكرانيا أمام روسيا ستنعكس وبالًا عليهم. أوروبا تعلم ألا قِبَل لها بدخول مواجهة مباشرة مع الدب الروسي، ذي الأنياب النووية الأقوى على وجه الأرض من دون أميركا. لكن تاجر العقارات، برتقالي البيت الأبيض دونالد ترامب دار ظهره للحرب في أوكرانيا، وهذا ليس مستغربًا. فبالنسبة للبرتقالي كل شيء يُقاس بالمال، وبمعايير الصفقات وشروطها.
في الأصل، أميركا هي من أشعل فتيل الحرب، على أمل إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا. لكن بعد أن جاءت بالبرتقالي رئيسًا، ورأى أن الحرب خاسرة وأن هزيمة روسيا غير ممكنة، والدخول معها في مواجهة مباشرة يعني حربًا نووية لن تيقي ولن تذر، نأى بأميركا. لم يكتفِ البرتقالي بذلك، بل اشترط على الأوروبيين ألا يتوقعوا من أميركا أكثر من بيعهم السلاح ودفع أثمانه، وهم أحرار بتزويد أوكرانيا به أم لا. لكن خزائن أوروبا باتت فارغة، والجدل محتدم في دولها بخصوص التعامل مع الأصول الروسية البالغة قيمتها حوالي 200 مليار دولار. الأوروبيون منقسمون بهذا الشأن، فمنهم من يرى ألا خيار سوى التصرف بهذه الأصول لتزويد اوكرانيا بالمال وإلا من أين سيأتون به؟!
وبعضهم يحذر ويذكِّر بأن الأصول الروسية سيادية، والقانون الدولي لا يسمح بمصادرتها بأي حال. وليس بمقدور الأوروبيين تجاهل تحذيرات موسكو، ووعيدها وتوعدها.
أما الحصان الأوكراني الذي تراهن عليه أوروبا، فمنهك ينخره الفساد. وفي الأيام الأخيرة، باتت روائح فساده تزكم أنوف الأوروبيين أنفسهم. ومن نماذجه التي تتناقلها الشاشات ووسائل الإعلام، هروب رجل الأعمال المقرب من زيلينسكي، تيمور منديتش إلى خارج بلاده، بعد "لهط" مئة مليون دولار.
مقول القول، أوروبا في ورطة بناء على ما تقدم. فهل ستلجأ إلى خيار شمشون الكارثي؟!
هي تعلم أكثر من غيرها أن المواجهة مع روسيا كارثية العواقب على القارة العجوز، وعلى العالم كله. أميركا لن تبقى متفرجة، وكذلك الصين. ولا ننسى الهند أيضًا، وكذلك الدول الفاعلة المؤثرة في أميركا اللاتينية، مثل البرازيل والمكسيك. وما يتبقى من دول العالم لا خيار أمامها سوى الالتحاق بهذا الطرف أو ذاك.
مختصر الكلام، إذا غامرت أوروبا باستفزاز الدب الروسي عن جد، فإن مغامرتها هذه ستفتح أبواب الفوضى في العالم على مصاريعها. وما بعد الفوضى يصعب التكهن بمآلاته، وكل ما بمقدورنا قوله على هذا الصعيد هو تعدد احتمالاته.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بعد هجوم تدمر... هل تهتز الثقة بحكم الشرع في سوريا؟ | نشرة
.. رسالة أميركية حازمة لنتنياهو بشأن غزة… وسلاح حماس يعقّد مسار
.. الجزيرة ترصد المشهد من محيط موقع إطلاق النار بشاطئ بونداي وف
.. الضفة الغربية.. قوات الاحتلال تمنع طاقم الجزيرة من تغطية عمل
.. السلطات المغربية تكثف جهودها لإزالة آثار السيول في مدينة آسف