الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في الدين والقيم والإنسان.. (86) / أذ. بنعيسى احسينات - المغرب

بنعيسى احسينات

2025 / 11 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


في الدين والقيم والإنسان.. (86)
تجميع لنصوصي "الفيسبوكية" القصيرة جدا، من دون ترتيب أو تصنيف، التي تم نشرها سابقا، أود تقاسمها مع القراء الكرام لموقع الحوار المتمدن الكبير المتميز.

أذ. بنعيسى احسينات – المغرب



ماذا قدم المشايخ للإنسانية منذ خلق الله الأديان؟ في حين، المعلمون والعلماء والمخترعون قدموا الكثير. إنهم "الباقيات الصالحات".

"الباقيات الصالحات" المذكورة في القرآن، لا تكون إلا ما خلفه العلماء والمخترعون ورجال التعليم، من آثار إيجابية لرقي الإنسانية.

إن الإنسانية جمعاء، مدينة للأنبياء والرسل، وللفلاسفة والمعلمين، وللعلماء والمخترعين، لأنهم ساهموا في تربية وتعليم ورقي الإنسان.

إن القرآن المجيد ليس كتاب قراءة على الأموات، وقضاء حاجة وجلب الرزق، وكتابة التمائم والأحجبة.. بل هو كتاب الاستماع والتصنت والتدبر.

هل يمكن مقارنة معارف السلف والتابعين، بالمعارف اللاحقة والمتطورة إلى يومنا هذا؟ فشتان بين الأمس واليوم، لا وجه مقارنة هناك أصلا.

لقد تسلح التنوييريون بالعلوم الحديثة، وبتطور اللسانيات ومناهج دقيقة. بكل هذا، استطاعوا أن يتعاطوا مع القرآن والتراث، بمنطق العصر.

القول بحجة التخصص، في أمور الدين لا يستقيم. ما دام هناك كتاب الله موضوع الدرس. فهو موجه لكل الناس، والباقي مجرد استنباط وتقليد.

التنوييريون مشكورون، يقومون بواجبهم الديني لتصحيح المسار، بعد أن ظل على ما هو عليه منذ قرون. فمنطق العصر وضرورة الحاجة يحبذان ذلك.

انتعش علم كلام المعتزلة والفلسفة والعلوم، في عصر المأمون العباسي. وانطفأ مع المتوكل من بعده، مع هيمنة الفكر الديني بقيادة النقل.

في البدء، منع الرسول (ص) الاشتغال بالحديث. واستمر الأمر مع الخلفاء الراشدين. وبعد حوالي قرنين، بدأ جمعه وفرضه على الناس كوحي ثاني.

جل المشايخ بالعصر الأموي والعباسي وبعدهما، كانوا خدام أوفياء لأنظمة الحكم. لقد ضحوا بتدبر القرآن، مقابل التمسك بالحديث كوحي ثاني.

لقد احتكر رجال الدين الشروح والتفاسير والقراءات والفقه والتشريع، بالإضافة إلى وضع الحديث كوحي ثاني منذ قرون. إنهم يحاربون التغيير.

إن جل المشايخ، أباحوا أشياء كثيرة من عندهم. لقد أباحوا العبادة بالنيابة؛ كقضاء الحج، عوض شخص حي غير قادر، أو بعد قضاء نحبه.

لقد أباح جل المشايخ، لأنفسهم الكثير من الأمور، لا مجال لذكرها، حيث أن لهم وحدهم الحق في ذلك، باعتبارهم وحدهم يفهمون كلام الله.

جل المشايخ عبر العالم، في كل الديانات، أكثر صرامة وقسوة من الله ذاته. فإن إله السماء أرحم وألطف، من آلهة الأرض. لأنهم مجرد بشر.

إن احتكار الدين من طرف المشتغلين به، وتحويله إلى بضاعة صالحة للبيع والشراء، لا يخدم لا الدين ولا الإنسان، بل يخدم الشيطان والطغاة.

لا يميل جل المشايخ إلى الحقيقة، وإنما إلى ما يؤيد معتقداتهم. فثلاثة أرباع الدين من خارج كتاب الله، في مقابل ربعه فقط من القرآن.

ما راكمه جل المشايخ عبر التاريخ، رغم كراهيتهم له، هو الفشل ومزيد من التخلف والتأخر. فكيف لفكر يقوده الأموات يستطيع أن يساير العصر؟

من الصعب، أن يتم الكذب على الله ورسوله، ويُكتب لصاحبه النجاح والتفوق. فمهما طال الزمن، ستنكشف اللعبة، وينفضح الأمر لا محالة.

لقد نجحت العقول النيرة، في التصدي لجل المشايخ، الذين ساهموا في ركود الإسلام وجموده، بفضل المناهج العلمية، والإخلاص لله ولرسوله.

إن المسلمين في الغالب، أكثر تعبدا وقولا؛ يؤدون الفرائض، ويصلون على النبي، ويذكرون الله ويسبحون له. لكن يفتقدون إلى صالح الأعمال.

قد يغلب على المسلمين، التدين والكلام والقول. فعندما تسمع لهم، تعرف أنهم مسلمون. لكن إذا نظرت إلى أفعالهم، لا تجد أثر الإسلام فيه.

يتحدث المسلمون في الغالب، عن الخشوع في العبادات، حتى يحضا العمل برضا الله. في حين الخشوع المقبول، يتجلى في المعاملات.

المطلوب من المسلم، أن يتخشع في ممارسته لعبادة الله عز وجل. لكن الخشوع الحقيقي المرغوب فيه، يكون في المعاملات، وفي العمل الصالح.

نحن المسلمون، نمجد السلف ونقدسه، و نحترم ونقدر رجال الدين. لكن في المقابل، نحتقر ونستصغر العلم والعلماء. لأننا لا نستخدم عقولنا.

التدين في العالم العربي الإسلامي تحول مع الوقت، إلى مجرد عادة بدل العبادة. فيتم الاحتفاظ بشكلياتها المتكررة، عوض جوهرها المطلوب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسيحيو سوريا تحت النار


.. من المسجد الأموي.. الشرع يؤكد وحدة سوريا وخدمة شعبها




.. أخبار الصباح | الشرع من المسجد الأموي: سنواجه كل العقبات وال


.. كيف توظّف الفاتيكان حضورها الروحي في ملفات سياسية شائكة؟




.. 7- And incurred wrath from Allah / Al-Baqarah / 55-61