الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ذكريات محمد البدراوي والنقاء السياسي

طارق فتحي

2025 / 11 / 13
سيرة ذاتية


حيث ينتشر الإحباط من القوى الشيوعية، بسبب السياسات غير المدروسة والمصرين عليها، وحيث الهروب الجماعي والفردي من الشيوعية، حيث الحنين و"النوستالجيا" الى ماض كان أفضل، هروبا من ازمة قوى اليسار المستعصية على الحل، هروبا من ضجيج الإسلاميين والقوميين بالفوز –المعروف مسبقا- في الانتخابات؛ قادتنا اقدامنا الى منطقة الكفاح المفعمة بالحياة، الى بيت صغير منزوي في أحد ازقتها الضيقة، هناك حيث يسكن مناضل شيوعي نيف عمره على التسعين، جاءنا يمشي متكئا على عكازه، استقبلنا بحفاوة، فهو يحب من يسأل عنه.

كنا متلهفين لسماعه وهو يتحدث عن حياته وذكرياته يحدوه حنين جارف لتلك السنين الماضية، ونحن ما فتئنا نسأله عن هذه الحادثة أو تلك الشخصية، قال "مفتخرا" بأنه ولد بنقس العام الذي ولد فيه الحزب الشيوعي العراقي 1934، في قضاء بدرة الحدودي التابع لمحافظة الكوت، في عمر الستة عشر عاما أصبحت شيوعيا، كان هناك شخص اسمه "موشي مختار" هو من نظمني؛ تعلمت ان اكتب عن واقع الخدمات السيء في قضاء بدرة، وانتقد السلطة؛ لكن هذا الفعل لم يرضى عنه "اغوات" القضاء، فجاءني احدهم اسمه "إسماعيل محمد طاهر"، قال لي "احنا قضاء صغير، وهاي المشاكل من زمان، قابل انت راح تغير الوضع، ترى هذول الموجودين يكتلوك، هاك هاي خمس دنانير وروح لبغداد اشتغل هناك وعيش"؛ وبالفعل ذهبت الى بغداد واستقريت فيها.

قلنا له هل صحيح أنك دخلت السجن وكان معك جلال الطالباني؟ قال حدث ذلك في الخمسينات، بسبب اشتراكي في مظاهرة ضد بريطانيا والحكم الملكي، فقد اتصل بي "كريم احمد" وكنت في تلك المظاهرة "الهتاف" الوحيد فيها؛ في السجن قد تشاجرت معه لأن جلال شتمنا نحن الشيوعيين، قال عنا "أنتم الشيوعيين ذيول لموسكو"، لم يبق جلال في السجن مدة طويلة فقد كان "سعيد قزاز" خاله، وقد تدخل لخروجه.

سألناه عن انقلاب شباط الأسود 1963، قال كنت ساكن في محلة "الطاطران"، دخل الى البيت اثنان من "الحرس القومي"، كنت اعرفهم واحفظ أسمائهم "طالب دره وغازي ابن روزه"، قادوني هؤلاء الى "الموقف العام"، قام "عبد الرحمن الطبقجلي وغازي الربيعي" بتعذيبي في السجن.

حدثنا عن الانشقاق في الحزب الشيوعي الذي حدث عام 1967، فقد انشقت "القيادة المركزية" عن الحزب، قال انه تحدث مع أعضاء القيادة المركزية، كيف وضعوا "عزيز الحاج" سكرتيرا على القيادة، يقول قلت لهم "الا تعرفون من هو عزيز الحاج، الم يعترف في التحقيق عام 1949".

في عام 1969 أنهى البدراوي علاقته بالحزب الشيوعي، وكف عن العمل السياسي، رغم العديد من الاتصالات التي اتته من الكوادر والقيادات، لكنه بقي شيوعيا نقيا؛ قلنا لماذا اتخذت هذا القرار؟ قال: لم يعد الحزب كما رأيناه سابقا.

بعد ذلك بادر الى سؤالنا عن أحوال الحزب الشيوعي؟ وهل حقق نتائج في الانتخابات؟ قلنا له "احواله ليست على ما يرام، فلم يحقق اية نتائج تذكر، فهو مصمم على استراتيجيته وتكتيكه ذاته منذ 2003 في العمل السياسي، وضرب على نفسه عزلة اجتماعية كبيرة، وبعد كل انتخابات تجري ويخسر فيها تخرج بعض الدعوات لعمل "مؤتمر"، لعزل القيادة هذه او تلك، رغم انهم فعلوا ذلك في المؤتمرات السابقة، فهم الى الان لا يريدون ان يعترفوا بأن القضية لا تتعلق بالقيادة او الأشخاص انما بمنهج التفكير السياسي، فهذا المنهج مسيطر ومهيمن على فكر اية قيادة تأتي، انه في طور الافول.

في ختام الجلسة قال لنا "مروا عليه، ا گعد بالگهوة يوميا من الخامسة عصرا الى السادسة"، كانت جلسة جميلة وممتعة، حملت شريط ذكريات عن ازمان مرت على هذا البلد، الى ان وصل الى الحضيض في عهد القوى الإسلامية والقومية؛ ودعناه بعد ان تمنينا له دوام الصحة الدائمة والعمر المديد، على امل ان نلتقي به مجددا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. افتتاح بيت الأزياء في مجمع السيف


.. جاك لانغ يغادر معهد العالم العربي، استقالة قبل الإقالة لاعتب




.. الأردن.. مفاجأة غير متوقعة خلال عملية البحث عن مفقود


.. استمرار الحرب والدمار يزيد من حاجة سكان غزة للمساعدات الفعلي




.. منتدى الجزيرة السابع عشر يناقش القضية الفلسطينية والتوازنات