الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الذاكرة بين التذكر و النسيان
محمد بلمزيان
2025 / 11 / 14قضايا ثقافية
حينما يتوقف البارود يتكلم القلم، لكن كيف يمكن للقلم أن يدون التاريخ حينما تنتفي الوثيقة ويموت الإنسان الشاهد على الأحداث ، تلك هي المشكلة التي واجهت علم التاريخ وما تزال، حيث يصير البحث عن الحقائق كمن يبحث عن إبرة في ركامات من المتلاشيات الصغيرة والكبيرة، سالت يوما أحد الأصدقاء إن كان يتذكر بعض تفاصيل من نشاطنا كحركة تلاميذية في زمن قد مر عليه حتى الآن قرابة أربعة عقود، فبدأ يتلعثم كمن يريد في محاولة فاشلة اعادة شريط الحياة من جديد، انقبض وجهه وهو يعتصر بعض الكلمات لكنه لم يفلح في سرد بعض المحطات التي عشناها كجيل كان يتوق الى تعليم مجاني للجميع والى بناء مجتمع العدالة والحرية، بدأت بعض علامات الإرتباك على محياه وهو يحكي عن محطات كبرى لا يمكن للقاصي والداني أن ينساها، وقد اهتديت الى أن الذاكرة هي الخزان الوحيد لكتابة التاريخ وأن المحافظة على هذه الذاكرة مشعة يستلزم الأمر التوثيق والكتابة ،ذلك أن من عاش أحداثا بعينها لا يمكن أن يسترجعها كما هي بعد مرور ردح من الزمن حتى ولو كان بطلا فيها بفعل تشابك الأحداث وتشابهها، فحين نتحدث عن الذاكرة فإننا نتحدث عن خزان من المعلومات والمعطيات قد تكون متزامنة مع أحداث أخرى يستحيل استعادتها بدون أن تعتمد على منهجية المقاربة التشاركية في سرد لحظاتها، التي بفضلها تتقاذف المعطيات الواحدة تلوى الأخرى، ويحاول كل فرد من أفراد المجموعة سرد حيثيات المحطات التاريخية، وكل حيثية يثيرها شخص قد تمكن شخص آخر أن يلتقط بفضلها معطيات أخرى قد تكون غائبة أو منسية ، ومن هنا تكتمل الصورة وتحضر ملكة السرد الجماعي وهي تحيط بمجمل حتى لا أقول كل المنعطفات والمحطات المختلفة للذاكرة مهما كانت بعيدة، هكذا نكون قد دوننا جزءا من ما يمكن تسميته باللحظة التاريخية حتى لا تنفلت من قبضة الذاكرة وتصير مجرد ضباب منقشع في سماء واسعة، هذه المنهجية يمكن اعتبارها بمثابة مرصد وعين فاحصة للواقع الذي قد يبدو مضى عليه زمن ليس بقصير، وقادر على أعادة تشخيص ذلك الواقع ومحاولة إحضاره من جيد الى الزمن الراهن وفي اللحظة التي نعيشها الآن ، ومحاولة إحيائه بطريقة أخرى عبر استدعاء ملكة الذاكرة للتحدث والكلام واستعادة علامات ومحطات تلك المرحلة التاريخية وحتى لا تصير يوما مجرد ذكرى طالها النسيان، تحرم منها أجيال لاحقة قد تعاني من شح المعطيات التاريخية، سواء تعلق منها بالوثائق والمصادر التاريخية التي تعتبر المرجع الأساس والصلب للمعرفة التاريخية دون نسيان الشهود الأحياء الذين ما زالوا على قيد الحياة والذين يأتون في المرتبة الأولى من حيث القيمة التاريخية كوثيقة حية ترصد كل صغيرة وكبيرة ، قبل أن تنطفيء شمعتهم و يصيروا جزءا من هذا التاريخ / الماضي القريب والبعيد.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بين الدبلوماسية والإنذار العسكري… قطر تحاول كبح مواجهة أميرك
.. ترمب: إذا لم نذهب إلى غرينلاند فستذهب إليها الصين وروسيا
.. بيان مصري قطري تركي: نأمل أن يمهد تشكيل لجنة تكنوقراط بغزة ا
.. ترمب: تم إبلاغنا أيضا بتوقف الإعدامات في إيران وأن السلطات ل
.. العالم الليلة | حرب على إيران.. أميركا تحرك المدمرات وأوامر