الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المشهدية الثقافية الأردنية
أشرف عبدالله الضباعين
كاتب وروائي ومفكر أردني
(Ashraf Dabain)
2025 / 11 / 14
قضايا ثقافية
لم يعد خافياً للعيان ما وصلت إليه المشهدية الثقافية الأردنية من انحسار وتقوقع وضعف واستهانة.
السؤال المهم، أنت كَمُثقف، ما هو المحصول والكم المعرفي الذي حصلت عليه من هذه المشهدية؟
تلك "الطنجرة" التي يغلي فيها اللحم، فيطيش الزفر ويطفو الزنخ، هل يتم قشطه بحكمة ودقة أم يترك في نفس الإناء؟
المنتديات أو الصالونات التي تحمل مُسمّيات ثقافية هل يراقبها أحد؟ ماليا وإداريًا وثقافيًا؟ أشك في ذلك!
حسنًا في ظلّ انشغال الرقيب وغضّه الطرف أحياناً كثيرة، تحاشياً لاغلاق الكثير من المنتديات التي ليست سوى ديكور أو مكياج في مجتمعٍ يغلب عليه عدم الاهتمام بالثقافة، تعمل تلك المنتديات عبر أنشطة لا يمكن وصفها الا بالتطاول على هيبة الهوية الثقافية الأردنية. وقد يتساءل البعض عمّا أعنيه بكلمة تطاول. أقصد طبعاً أن تلك المنتديات التي باتت تظهر أنشطتها فقط في مناسبات محددة ومحدودة تقدم النشاطات الثقافية بصورة مبتذلة ومهينة ومعيبة بحق الثقافة والمثقفين، والتي باتت تطلب مشاركة الكُتّاب والمثقفين في تلك الأنشطة والا فإنها تهددهم علنًا أو سرًا بقطع الاهتمام، وتهميشهم ثقافيًا وإعلاميًا ناهيك عن اهمال دعم أعمالهم ونشاطاتهم الخاصة بتهمة عدم المشاركة في مناسبة أو فعالية تم تنظيمها من المنتدى أو الرابطة.
هل أصبح دور المثقف ودور الكاتب هو المشاركة في مناسبات محددة وموجهة؟ أم قيادة المجتمع نحو عالمٍ يهتم بالعلم والمعرفة والانفتاح والفهم والادراك والفكر؟
هل نحن أمام خلق جيلٍ موجه ثقافيًا على حساب الكاتب الحقيقي والمثقف الحقيقي الذي تمّ تهميشه والتضييق عليه؟
المشهدية الثقافية مؤسفة! المشهدية الثقافية محصورة الآن إما بمشاركة في ندوة او محاضرةٍ أو قراءةٍ فاشلة بعيدة عن المجتمع أو حضورها. المشهدية الثقافية معزولة عن مجتمعاتنا وقضاياها، بل أصبحت تلك المنتديات الثقافية مشكلة بحد ذاتها لأنها تقتل الهوية الثقافية الحقيقية وتقدم لنا ثقافة منعدمة ورخيصة وبلا قيمة، الهدف منها تلك الدروع والأوسمة التي توزع يمينًا وشمالا بلا قيود ولا قواعد على "المبدعين" فينتفع صاحب المشهدية وصانع الدروع والخطاط ومحل الحلويات وبائع القهوة مع ثلة من المتسلقين على المشهدية الثقافية و"شيوخ العبي" و المرشحين للإنتخابات.
نحن أمام فورة مثقفين وكُتّاب ومبدعين ومنتديات ثقافية تعبث بالمشهدية الثقافية و"تشيط" بالكرة أينما كان. خارج الملعب.. على الجمهور.. في وجه الحكم.. بينما لا "نشيط" الكرة نحو الهدف! المهم أن الكرة معي وأنا حر أين اصفعها بقدمي وبأي إتجاه أريد!
نحن أمام فورة وليس أمام ثورة ثقافية.. لسنا أمام مواطن مستهدف بل أمام جمهور مستعلف. نحن لسنا أمام أهدافٍ وخطط بل أمام كراسيٍ وحضور. نحن لسنا أمام مسارح مضيئة بل زوايا مظلمة، وبالله عليكم لا تقولوا هذا صنيعة الاستعمار والصهيونية والامبريالية والشيوعية... بل هذه جريمة اقترفها من كان منا وفينا.
وقد يتساءل البعض ما جدوى هذا الكلام؟ وأنا المقاطع لهذه المشهدية الثقافية. أقول لكم السبب: إنها هويتي الوطنية والثقافية التي تمس هنا. إنها سمعة الوطن.
والسؤال الذي أتركه برسمِ القائمين على وزارة الثقافة، من خوّل «منتديات ثقافية» أن تسيطر على المشهدية الثقافية وتشوه صورة البلاد وكتّابها ومثقفيها أن تقوم بهذا العمل المشين؟!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حماس تعلن استعدادها لتسليم سلاحها لسلطة فلسطينية -إذا انتهى
.. المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار: العقبات الحقيقية و
.. إضاءة شجرة الميلاد في ساحة كنيسة المهد بيت لحم للمرة الأولى
.. الشرع يحذر من سعي إسرائيل لإقامة منطقة منزوعة السلاح جنوب سو
.. تظاهرة ضد السلطة في تونس تحت شعار -المعارضة ليست جريمة-