الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين استعراض الإيمان واستعراض الجسد… مصر تدفع ثمن التريند

علا مجد الدين عبد النور
كاتبة

(Ola Magdeldeen)

2025 / 11 / 15
قضايا ثقافية


لم يكن الشاب الذي وقف في قاعة المتحف المصري الكبير ليقرأ القرآن بصوت مرتفع يبحث عن لحظة روحية خالصة، بقدر ما كان يبحث عن كاميرا تُوثِّق بطولة مصطنعة.
مشهد ذلك الشاب ذكرني بالفتاة التي تصدرت التريند عام 2020 ،عندما قامت بتصوير جلسة “فوتوسيشن” مرتدية زيًا فرعونيًا بطريقة مثيرة أمام أهرامات الجيزة.
مشهدان متناقضان ظاهرياً لكنهما ينبعان من نفس الفكرة وهي استغلال المحرّمات لصناعة ضجة سريعة تُبقي اسم صاحبها يومًا أو حتى شهراً في فضاء السوشيال ميديا.

فنحن، شئنا أم أبينا، نعيش في ثقافة يحرّكها مثلث المحرمات:
الدين… الجنس… والسياسة.
ثلاثة أضلاع لا تحتاج إلى محتوى حقيقي كي تصنع شهرة، يكفي فقط الاقتراب منها؛ بل يكفي أحيانًا مجرد الإشارة إليها حتى تتصدر المشهد لذلك يلجأ صناع التريند—وحتى الهواة منهم—إلى استخدام هذه المناطق الحسّاسة بوصفها الوقود الأسهل لجلب الانتباه وتأجيج مشاعر الجمهور.

فالشاب الذي قرأ القرآن وسط السياح لم يكن يمارس تدينًا خاشعًا عفوياً ، بل مارس وصاية دينية صاخبة، أجبر الآخرين—متعمداً—على سماع ما لم يطلبوه ، و بدا وكأنه يحمل تفويضًا خفيًا بنشر الدعوة في غير مكانها.
فالهداية شأن إلهي، لا مهمة فردية يقوم بها شاب يحمل هاتفًا ويستغل قدسية النص ليلتقط “تريندًا” سريعًا.

وفي الجهة الأخرى وقفت الفتاة أمام الهرم واستغلت الجسد بوصفه الطعم الأسهل للمشاهدات ، والنتيجة واحدة ... ضجة، اعتقال مؤقت، إعفاء سريع، ثم شهرة لا تستند إلى موهبة ولا رسالة.
ربما لو ارتفع سقف الحريات في المجتمع، لما اضطر أحد للخوض في هذه “المناطق المحظورة” ، فالمجتمعات التي لا تهلع من النقاشات المفتوحة، ولا تعتبر الدين والجسد والسياسة مناطق ملغّمة، لا تنتج هذا النوع من المحتوى الرخيص، فالممنوع لا يجذب طالما أنه ليس ممنوعًا بالأصل .

إن المشكلة الحقيقية ليست في هؤلاء الأفراد، بقدر ما هي في مناخٍ اجتماعي يمنح الصدمة قيمة تفوق عشرات الأفكار الحقيقية، وفي ثقافة تُربّي بعض المتدينين على أنهم وكلاء للهداية، وتمنح بعض الباحثين عن الشهرة إحساسًا بأن أي تجاوز يمكن أن يصنع مجدًا مؤقتًا.

لكن تظل الأزمة الأكبر حين تتحوّل هذه الأفعال إلى تهديد مباشر للسياحة في مصر ، فالمتاحف والمزارات التاريخية ليست خلفية لعرض التدين أو الجسد أو البطولة الزائفة، إنها ذاكرة وطن، ومصدر دخل قومي لا يحتمل العبث ولا الاستعراض، وحمايتها واجب وطني لا يقبل التهاون.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العدو الأخطر من الكوليسترول… وتجربة دقيقة تغيّر صحتك! | #كلي


.. مسيرة في العاصمة تونس ترفع شعارات تدعو لوقف استهداف النقابيي




.. جولة الصحافة| جيروزاليم بوست: إسرائيل تواجه أسوأ أزمة اكتظاظ


.. ترمب يقول إن المرحلة الثانية من اتفاق غزة ستبدأ قريبا.. ما ا




.. أكسيوس: ترمب يستعد لإعلان الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق