الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نتائج الأنتخابات البرلمانية العراقية ٢٠٢٥ فرصة لتكوين نهج سياسي جديد
رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)
2025 / 11 / 15
مواضيع وابحاث سياسية
في المشهد السياسي العراقي تبدو العملية الانتخابية الأخيرة فرصة حقيقية لإحداث تغيير عميق في بنية النظام السياسي خاصة بعد أن أظهرت النتائج الأولية امتلاك المكون الشيعي النسبة الأكبر من الأصوات مما يمنحه القدرة على تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان إذا ما استطاع توحيد مواقفه وتجاوز خلافاته الداخلية وعند تحقق هذا الاتفاق سيكون هذا المكون صاحب الدور الأساس في تسمية رئيس الوزراء وفق رؤية موحدة تضع مصلحة الدولة فوق المصالح الحزبية وفي الوقت نفسه يستمر السياق الدستوري القائم على منح المكون الكردي حق ترشيح شخصية لشغل منصب رئاسة الجمهورية مع فتح باب الترشيح أمام من يملك القدرة على تمثيل الدولة وليس الأحزاب وكذلك يحتفظ المكون السني بحق ترشيح رئيس البرلمان من أجل إدارة المؤسسة التشريعية بكفاءة ومسؤولية غير أن التحول الجوهري المقترح اليوم يتمثل في طبيعة الحكومة التي يمكن تشكيلها إذا ما قررت القوى الشيعية الابتعاد عن المحاصصة الطائفية والقومية والابتعاد عن معيار نسب الأصوات واعتماد اختيار شخصيات مهنية مستقلة لتمثيل مختلف مكونات المجتمع دون ارتباط حزبي وبذلك تصبح الحكومة حكومة دولة لا حكومة أحزاب ويصبح رئيس الوزراء قادراً على اختيار فريقه التنفيذي وفق معايير الكفاءة والنزاهة والانتماء الوطني فينعكس ذلك على أداء المؤسسات ويمنحها القدرة على اتخاذ قرارات إصلاحية صعبة في ملفات الفساد والبطالة والاقتصاد والخدمات ويعيد رسم علاقة جديدة بين البرلمان والحكومة تقوم على الرقابة الحقيقية بعيداً عن الضغط الحزبي وفي النظرة المستقبلية يمكن القول إن تطبيق هذا النموذج سيغير من شكل العملية السياسية في العراق لأنه سيفتح الطريق أمام بناء نظام ديمقراطي ناضج لا يعتمد على توازنات المكونات بقدر اعتماده على الإرادة الشعبية وإنتاج مؤسسات قادرة على العمل بانسيابية وتماسك كما سيمنح العراق قدرة أكبر على جذب الاستثمار وتحقيق الاستقرار الداخلي وتحسين علاقاته الإقليمية والدولية عبر حكومة تمتلك قرارها وغير خاضعة للشد والجذب السياسي وعلى المدى الطويل قد يؤدي نجاح هذه التجربة إلى ولادة طبقة سياسية جديدة أكثر مهنية وبراغماتية تتراجع أمامها القوى التقليدية التي اعتادت العمل ضمن إطار المحاصصة مما يمهد لمرحلة جديدة من بناء الدولة ويعزز الثقة بين المواطن والنظام السياسي ويضع العراق على طريق التحول التدريجي نحو ديمقراطية حقيقية تعكس إرادة المجتمع وتستجيب لمتطلبات التنمية والاستقرار وإذا ما أُحسن استثمار هذا المنعطف السياسي فقد يكون العراق على أعتاب مرحلة تاريخية تعيد رسم شكل الحكم وموقع الدولة وتؤسس لمستقبل أكثر استقراراً وعدلاً للأجيال القادمة
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الحر الشديد.. كيف يؤثر على نومنا؟ • فرانس 24 / FRANCE 24
.. جهاز قطر للاستثمار يجسد رؤية الأمير الوالد لتنويع مصادر الدخ
.. تصاعد أعمدة الدخان من موقع تعرض لغارات في محافظة بوشهر جنوبي
.. كيف غيرت رؤية الأمير الوالد الاستشرافية خريطة الإعلام العربي
.. التصعيد الأمريكي الإيراني يعيد رسم معادلات الأمن في الخليج